شرط قطري برفع اليد عن الإخوان وراء رفض مصر للوديعة

السبت 2013/09/21
رهان قطر على الإخوان يوتر علاقة الدوحة بالقاهرة

القاهرة – علمت "العرب" من مصادر مصرية مطلعة أن السبب الرئيسي، لقرار الجانب المصري إعادة الوديعة القطرية التي تصل إلى 2 مليار دولار إلى الدوحة، كان طلب الوفد القطري تخفيف الضربات الأمنية على جماعة الإخوان المسلمين، ورفع يد السلطات المصرية عنها.

وقالت المصادر لـ "العرب" إن المفاوضات التي تمت بين الجانبين المصري والقطري، حول تحويل الوديعة القطرية إلى سندات، شهدت توترا كبيرا بسبب استمرار تدخل المسؤولين القطريين في الشأن الداخلي المصري.

وأشارت إلى أن المصريين أعربوا عن استغرابهم الشديد من استمرار محاولات قطر "التدخل السافر في شؤون مصر الداخلية"، وتعجبهم كذلك من رفض الجانب القطري تنفيذ الاتفاق الموقع سابقا، بتحويل الوديعة إلى سندات، إلا بعد تقديم الحكومة المصرية لضمانات بتخفيف حدة الملاحقات الأمنية، ووقف تطبيق القانون على الإخوان المسلمين.

وأكدت المصادر أن قرار تعليق المفاوضات مع الجانب القطري جاء من قبل محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز شخصيا، ردا على المطالب القطرية التي وصفت بأنها "تدخل فج وغير مقبول".

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها العلاقات المصرية – القطرية إلى هذا الحد من التوتر، منذ الإطاحة بالإخوان المسلمين من السلطة في 30 يونيو الماضي.

وقال محللون إنه كان واضحا منذ البداية أن القرار المصري يعود إلى أسباب سياسية، ولا يقتصر فقط على دوافع اقتصادية من الممكن التطرق بين الجانبين للحديث بشأنها. فقد رفضت مصر طلبا قطريا بزيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين، في أعقاب رد الوديعة مباشرة، رغم عدم ارتباط الملفين ببعضهما.

وتشير تقارير إلى أن العلاقات بين الدولتين ستشهد مزيدا من التوتر خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل إصرار الحكومة القطرية على مساندة الإخوان المسلمين وتقديم الغطاء السياسي والدعم اللوجيستي لتحركاتهم، متجاهلة بذلك الموقف الرسمي والشعبي الرافض للتعامل مع هذا التنظيم.

وأفصح هشام رامز، قبل عدة أيام، عن نية الكويت إيداع 2 مليار دولار في البنك المركزي المصري، ولمدة 5 أعوام، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى الجانب القطري، بأن مصر لم تعد في حاجة إلى أموالكم.

وقال مراقبون إن قطر ستجد نفسها مجبرة على البحث عن وساطات لترضية القاهرة في المستقبل خاصة أن مصر تمتلك قناة السويس التي هي شريان الاقتصاديات الشرق أوسطية، ولن تجد الدوحة مفرا من الاعتماد عليها، هذا دون أن نغفل دورها السياسي الوازن بالمنطقة.

وأضاف هؤلاء أن رهان الدوحة على بوابة الإخوان للسيطرة على القرار المصري رهان لا يستجيب للمنطق والعقل خاصة أن الدول الكبيرة يظل دورها مؤثرا وإنْ مرت لحظات ضعف كالتي مرت بها مصر في عهد الإخوان.

وعمل الإخوان على رهن القرار المصري لدول إقليمية بينها قطر وتركيا وإيران مقابل مساعدات بلا قيمة في محاولة منهم للحفاظ على كرسي الحكم قبل أن تطيح بهم ثورة الثلاثين من يونيو.

1