شرعية القيادة الحالية لإخوان الأردن على المحك

الخميس 2015/02/26
تيار الصقور يرفض الاستظهار بما يثبت أن الجماعة مستقلة عن تنظيم إخوان مصر

عمان - القيادة الحالية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن مقدمة على منعرج خطير يهدد مسيرتها السياسية، خاصة إذا ما تمت المصادقة على الطلب الذي تقدمت به شخصيات بارزة في الصف الإخواني للحكومة، ومحوره إعادة الحصول على ترخيص جديد للجماعة، يفصلها عن التنظيم الأم في مصر.

أحالت الحكومة الأردنية، أمس الأربعاء، طلبا بترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، إلى الجهات المختصة للنظر فيه، وفق مصادر رسمية.

وذكرت هذه المصادر، أن الإجراء إداري غايته دراسة الطلب من الناحية القانونية.

وفي حال أقرت الجهات المختصة باعتماد ترخيص جديد للجماعة، فإن المشروعية القانونية للقيادة الحالية تصبح على المحك.

وكانت مجموعة من قيادات الإخوان وفي مقدمتهم المراقب العام الأسبق للجماعة عبدالمجيد الذنيبات قد تقدمت في وقت سابق إلى حكومة عبدالله النسور بطلب ترخيص جديد لفصل الجماعة عن التنظيم الأم الذي أعلنته مصر تنظيما إرهابيا. وقد تضمنت الوثيقة التي تقدمت بها القيادات الإخوانية المحسوبة على التيار “المعتدل”، طلبا بإعادة تسجيل الجماعة حسب النظام الداخلي لها وبما يتوافق مع التشريعات الأردنية.

وبحسب الوثيقة، فإن الموقّعين طالبوا الحكومة باختيار قيادة مؤقتة منهم لإدارة الجماعة فيما سمّوه “المرحلة الانتقالية”. وقد أثارت هذه الخطوة غضب شق الصقور المسيطر على مجلس شورى الجماعة، والذي سارع إلى اتخاذ جملة من الإجراءات بحق هذه القيادات ومنها إعلان فصل الذنيبات نهائيا، فيما لم يتكشف إلى حد اللحظة ما إذا كان هذا الشق قد أقصى باقي القيادات التي ساندته في مسعاه والمقدر عددهم بـ45 شخصية.

ويرفض شق الصقور، بقيادة المراقب الحالي همام سعيد، الاستظهار بما يثبت أن الجماعة مستقلة عن تنظيم الإخوان في مصر، إلا أنهم يتمسكون عبر تصريحات بنفي هذا الارتباط العضوي.

عبدالمجيد ذنيبات: لدي الوثائق التي تؤكد ارتباط إخوان الأردن بجماعة مصر

وفي آخر تصريحات له قال همام سعيد إن الجماعة “باقية، ولا تحتاج لترخيص”، واصفا من ذهب إلى إجراءات ترخيصها خارج قيادتها الشرعية بـ“المتعجّلين”.

ووجه سعيد، خلال مهرجان نظمه حزب جبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي للجماعة، مساء الثلاثاء، عدة رسائل صارمة باتجاهين، الأول لـ“طالبي الترخيص”، والثاني إلى الجهات الرسمية.

واعتبر المراقب العام الحالي “أن الجماعة لا تحتاج إلى ترخيص، وأنها تتمتع بنصاب اجتماعي سياسي مهني وأنها باقية”، داعيا من “طالبوا بترخيصها دون تسميتهم للعودة إلى جماعتهم، حيث أن بابها (الجماعة) مفتوح للإصلاح، وأن صدرها واسع”.

في المقابل قال المراقب العام الأسبق للإخوان عبدالمجيد الذنيبات، إنه ومن معه، ممّن “طلبوا تصويب وضع الجماعة القانوني”، بانتظار “الإجابة الرسمية” من الحكومة، سلبا أو إيجابا.

وأكد الذنيبات في تصريحات لـ“الغد” الأردنية احتفاظه بالوثائق التي تؤكد ارتباط إخوان الأردن بإخوان مصر، التي لوّح بالكشف عنها في الوقت المناسب.

من جانبه أوضح الخبير القانوني الأردني المحامي أسامة ملكاوي في تصريحات صحفية، أنه لا يوجد إطار قانوني للجماعة وفق القوانين الأردنية.

وقد برر ذلك بأن مجمل القرارات التي صدرت عن أجهزة الدولة منذ عام 1946 مرورا بقرار 1953 وحتى اليوم، لا توفر أي غطاء قانوني يمكن أن يرتكز عليه الباحث لمعرفة ما إذا كانت الجماعة منضوية تحت قانون الجمعيات الخيرية، أو الأحزاب أو أي إطار قانوني آخر.

ويضيف الملكاوي لـ“عمون”، “إنني لم أطلع على أي إشارة إلى رقم تسجيل الجماعة ككيان قانوني، أو على تاريخ تسجيلها في سجل الجمعيات أو سجل الأحزاب”.

ويرى المراقبون أنه وفي حال أقرت الجهات المختصة بالموافقة على ترخيص جديد للجماعة، فإن ذلك يشكل ضربة قاصمة لتيار الصقور الموالي للتنظيم الدولي.

ويعتبر هؤلاء أنه واذا نجح المراقب العام وباقي القيادات الداعمة له، فإنهم سيكونون هم القيادة الشرعية، فيما القيادة الحالية ستكون غير قانونية وسيتم حلها.

وحول ما إذا تمسكت بموقفها الرافض لطلب إعادة التسجيل، وفق القانون الأردني، وتشبثت بقيادة الجماعة، فستقع تحت طائلة المساءلة القانونية.

4