شرفة المنزل المريحة تساعد الأسر على التواصل

شرفات المنازل المريحة توفر بيئة إيجابية في المنزل لتقوية الروابط العاطفية بين أفراد الأسرة.
الخميس 2020/10/29
شرفة المنزل أكثر من متنفس

الرباط - يعدّ التواصل بين أفراد الأسرة الذي يقوم على المحبّة والتفاهم من الأمور المهمّة للترابط الأسري.

وتوفر شرفات المنازل المريحة بيئة إيجابية في المنزل لتقوية الروابط العاطفية بين أفراد الأسرة، ويكون ذلك من خلال تحسين التواصل الأسري بينهم.

وتعتبر الشرفة فضاء مثاليا للعائلات المغربية لشرب القهوة أو مطالعة الجرائد أو تناول الإفطار وقد زادت أهميتها أكثر خلال فترة الحجر الصحي، حيث أصبحت بمثابة المتنفس لعدد من العائلات وهو ما أكده محمد، الموظف السبعيني المتقاعد، لوكالة المغرب العربي للأنباء.

وقال محمد للوكالة “في شرفة شقتي، أطالع الجرائد وأتناول الإفطار صباحا، وفيها أحتسي القهوة وأستمتع بنسائم البحر ليلا. ولولاها لبقينا دون متنفس خلال فترة الحجر الصحي”.

وفي ظل الاختلاف الواضح في تعامل المغاربة مع شرفات بيوتهم، يقول أستاذ الدراسات الثقافية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة مراد مكينسي “ربما يمكننا تفسير ذلك بضيق السكن والحاجة لمساحة داخلية أكبر. لكن وبما أن الأمر يلاحظ في أحياء لا يطرح فيها مشكل ضيق المساحة، يصبح تفسير الظاهرة رهينا بعوامل أخرى تتعلق أساسا بمفهوم الفضاء في الثقافة المغربية”.

الكثيرون كانوا يجدون المتنفس في الحدائق والمقاهي، ثم أصبحوا يهتمون بشرفاتهم من خلال إعادة صبغها وتزيينها

ويرى الأستاذ مكينسي أن البعد الثقافي وحتى الأنثروبولوجي ضروري لسبر أغوار هذا المفهوم. فعلى عكس الثقافة الغربية،  “تحرص الثقافة التقليدية المغربية على تقديس الفضاء الخاص وحمايته من التطفل والتدخل الخارجي. لهذا تميل هندسة البيوت التقليدية المغربية إلى تقليص الإطلالات على الخارج، واللجوء عوض ذلك للفناءات والأسطح المفتوحة على السماء حفظا لخصوصيات الأفراد التي تختلف من شخص لآخر حسب السن والطبقة الاجتماعية والمستوى التعليمي”.

كما أيّد أيضا المهندس المعماري خالد العدولي طرح التأثير المحتمل للتصورات الثقافية على شكل شرفات البيوت وطريقة تعامل المغاربة معها باعتبارها هندسة غربية وغريبة على المجتمع، الذي أوضح للوكالة أنه “على عكس البيوت الغربية المنفتحة على الخارج، يكون البيت في البنيان الإسلامي منغلقا على نفسه. فنجد شرفاته تطل على الفناء الداخلي فقط، أما إذا نظرنا إليه من الخارج لا نجد في الغالب سوى المُشْربيات؛ وهي إطلالات تبنى بالخشب أو الحجر المزخرف وفيها ثقوب تسمح للمرأة أساسا أن تَرى ولا تُرى”.

ويرى المعماري المغربي أن تغيير معالم الشرفات أو إغلاقها بطريقة أو بأخرى وإن كانت له علاقة بالبنيان في الإسلام، لا يشوّه المنظر العام فحسب، بل يخالف القواعد القانونية للتعمير أيضا. ويقول، “في المغرب، يمنع قانون التعمير إغلاق أو تغيير معالم الشرفات ويفرض على المهندسين تجنب تصميم البنايات على شكل صناديق مغلقة. ويحق للجماعة أو البلدية منع أي شخص يغير أو يغلق شرفة بيته.

مشهد يتوقع المعماري المغربي أن يتغير في المستقبل القريب بعد المعاناة التي تسبب فيها الحجر الصحي الذي فرض على المواطنين بسبب جائحة كورونا. ويقول العدولي “فبعدما كانت الشرفات أقل أهمية في عيون الكثير من المغاربة جاء الحجر الصحي ليعيد أهميتها للواجهة كمتنفس مهم، إذ أصبح الكثير من المغاربة يقضون وقتا أكبر مع أهلهم على الشرفات التي بسبب الجائحة ستتخذ حلّة جديدة تتكيف بها مع الظروف الحالية والمستقبلية. فقبل الحجر كان المواطنون يجدون المتنفس في الحدائق والمقاهي وما شابهها، أما أثناء فترة الحجر، فقد أصبح الكثيرون يهتمون بشرفاتهم من خلال إعادة تأهيلها وصبغها وتزيينها”.

21