شرف الكرة الإيطالية بين قدمي السيدة العجوز

الأحد 2017/05/07

هي نصف خطوة أو أقل بقليل تفصل يوفنتوس الإيطالي عن موعد نهائي دوري أبطال أوروبا، ذلك الموعد الذي سيكون بمثابة الحلم الكبير من أجل إعادة التوهج ولو نسبيا للكرة الإيطالية بعد سنوات تاهت خلالها وترنحت الخطوات عالميا وأوروبيا.

اليوفي أو فريق “السيدة العجوز” مثلما يحلو للجميع سواء في إيطاليا أو خارجها تسميته، قام بالمهم في ذهاب نصف نهائي أمجد المسابقات الأوروبية، ولم تعد تفصله بلغة الزمن والدقائق والساعات سوى 90 دقيقة ونيف من أجل إحياء الأمل في الظفر باللقب الثالث في هذه المسابقة بعد أن استعصت عليه منذ أمد بعيد، لكن الهدف الأسمى سيكون حتما استعادة “كرامة” مسلوبة و”شرف” مغيّب للكرة الإيطالية التي فقدت منذ مواسم ألقها وبريقها، بعد أن كانت خلال حقبة التسعينات من القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة أحد أقوى أضلاع مربع “الرعب” في سماء الكرة الأوروبية.

لوحدها تدافع السيدة العجوز عن هذا الشرف، بعد أن ضاع فريقا مدينة ميلانو أي الإنتر والميلان في الزحام قبل أن يتم تسليم “مفاتيح” المدينة للملاك الصينيين الجدد.

وحدها هذه السيدة العجوز المتألقة دوما والباسطة هيمنتها محليا حافظت على هويتها الإيطالية، وكذلك بدت قادرة على رفع رأسها والمراهنة بجدية وجدارة على الوصول إلى المحطات النهائية والحاسمة في المسابقة القارية الأرفع قيمة.

منذ موسمين، نجح اليوفي في بلوغ المباراة النهائية لدوري الأبطال، لكنه وجد في طريقه نحو اللقب الغالي فريقا قويا للغاية ومتوجها منذ سنوات طويلة كانت له اليد الطولى لرفع التحدي عاليا، ونعني بذلك برشلونة الإسباني.

وبعد حيز زمني قصير بات الفريق الأقوى في مدينة تورينو وإيطاليا بأسرها قريبا جدا من بلوغ النهائي الحلم، ومطاردة حلم بدا عصيّ التحقق منذ أكثر من عشرين عاما خاض خلالها أربعة أدوار نهائية في هذه المسابقة دون أن يتمكن من الحصول على كأسه الثالثة.

ربما يمكن القول إن الحظ وبعض الأشياء الأخرى حالت دون السيدة العجوز من تحقيق أحلامها الوردية في المسابقة القارية، لكن هذا الأمر لا يمنع البتة من التأكيد على أن هذه “السيدة” كاملة النضج والقوة ما فتئت تؤكد دوما أنها موجودة وتنافس بقوة وثقة على اللقب الغالي، فالوصول إلى أربعة أدوار نهائية بالتمام والكمال على امتداد عشرين سنة ليس في متناول الجميع، وخاصة على أندية إيطاليا المتراجعة باستمرار في السنوات الأخيرة.

ومع ذلك أظهر فريق “البيانكونيري” أي فريق “الأسود والأبيض” هذا الموسم من الخبرة والصلابة والقوة وكذلك العزيمة ما يجعله مرشحا بشدة لكسر النحس ورفع “ذات الأذنين” عاليا بعد أن استعصت ردها كبيرا من الزمن، وتمنعت على الفريق الإيطالي الذي قدّم مستوى رائعا على امتداد مراحل المسابقة هذا العام.

اليوفي حقق نتائج لافتة وأكّد أنه يستحق الوصول إلى النهائي عن جدارة واستحقاق، وأرقامه العالية دفاعيا وهجوميا تؤكد ذلك، فاليوفنتوس لم يقبل أيّ هدف على امتداد المباريات الست الأخيرة، وهو الفريق الوحيد الذي نجح في الصمود أمام القوة الهجومية الضاربة لبرشلونة، اليوفي أظهر أيضا نجاعة هجومية معتبرة إذ سجل عشرة أهداف في هذه المباريات الست.

لكن ربما يمكن القول إن الأهم من ذلك هو أن السيدة العجوز قطعت بقدميها الثابتتين خطوة عملاقة نحو المباراة النهائية في كارديف، بعد أن “صعقت” فريق موناكو بثنائية نظيفة في عقر داره الأربعاء الماضي في انتظار مباراة تحصيل الحاصل الثلاثاء في تورينو.

هاتان “القدمان الثابتتان” للسيدة العجوز تحملان حقا شرف الكرة الإيطالية في زمن طغى خلاله “عملاقا” إسبانيا الريال وبرشلونة، إذ احتكرا أغلب الألقاب في السنوات العشر الماضية، ولم يتركا شيئا لفرق إيطاليا التي لم تقو على التألق منذ سنة 2010، قبل أن تكسر هذه السيدة العجوز القاعدة وتبلغ نهائي سنة 2015 وهي بصدد احتساب الساعات والدقائق قبل الحسم في مسألة الوصول إلى النهائي من جديد.

هو نهائي سيحمل كل الأحلام الإيطالية، فالكل في إيطاليا سيقف خلف اليوفي والكل مهما اختلفت الألوان سيشجع اليوفي، ليس حبّا وعشقا في شبابها المتجدد على الدوام، بل لأنها حاملة اللواء وحامية الديار وصاحبة الفضل في الدفاع عن الشرف.

والأكثر من ذلك أن تتويجها بلقب هذا الموسم قد يفتح المجال لتمثيل أكبر للأندية الإيطالية في المسابقتين الأوروبيتين في المواسم القادمة، لذلك سيتطلع الجميع في إيطاليا إلى سحر قدمي السيدة العجوز ومدى قوتهما وتأثيرهما في النهائي المنتظر يوم 3 يونيو المقبل في عاصمة ويلز كارديف.

يقول ماسيميليانو أليجري “إنه موسم اليوفنتوس بامتياز، هو موسم الحصاد الكبير في المسابقة الأوروبية” بل يذهب إلى أبعد من ذلك ليؤكد أن الفريق الذي أطاح ببرشلونة وفاز على موناكو في عقر داره لا يجب أن يبقى مكتوف الأيادي يوم الامتحان والنهائي الكبير، قال إن “اليوفي سيحمل الكأس مهما كان اسم المنافس..”، فقدر اليوفي اليوم هو كسر النحس أولا وإعادة الاعتبار للكرة الإيطالية ثانيا.

كاتب صحافي تونسي

23