شرق الجزائر من معقل للتطرف إلى حاضنة للاستثمارات الأجنبية

الخميس 2014/05/22
وساهم تحسن الوضع الأمني في تسجيل قفزة تنموية كبرى بمختلف محافظات شرق الجزائر

الجزائر – ساهم تحسّن الوضع الأمني شرق الجزائر، خاصة المناطق التي كانت توصف خلال العقدين الماضيين بـ”السّاخنة”، في تزايد التوافد الأجنبي على المشاركة في مشاريع تنموية.

وقال مسؤول أمني، رفض نشر اسمه، إن “النشاط الاقتصادي تحسن بسبب نجاح السلطات في قسنطينة، عاصمة الشرق الجزائري، في محاصرة بقايا الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة في المناطق الجبلية المعزولة”.

وساهم تحسن الوضع الأمني في تسجيل قفزة تنموية كبرى بمختلف محافظات شرق الجزائر، خصوصا مع تسجيل عودة كبيرة للشركات الأجنبية، للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي خربتها الجماعات الإرهابية، على غرار محافظة جيجل الواقعة على بعد 300 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر.

وقال مسؤول حكومي للأناضول “خلال التسعينيات وحتى عام 2004 تقريبا، كانت جيجل منطقة محرمة على سكانها تقريبا بسبب العمليات الإرهابية، فما بالك بالأجانب”.

وتابع أن “الوضع الأمني تحسن بشكل ملحوظ، رافقه قيام مشاريع إنمائية كبرى بالمنطقة، وتحول ميناء جن جن إلى بوابة اقتصادية عالمية تديرها مؤسسة موانئ دبي، في وقت تنفذ فيه مؤسسة دايوو الكورية الجنوبية مشاريع كبرى لتوسيع الميناء، استعدادا لاحتضان جيجل لمشاريع عملاقة بالشراكة مع أجانب”.

وأوضح المصدر لوكالة الأناضول أنه “قبل 10 سنوات، لم يكن باستطاعتنا العثور على مقاولين محليين لإنتاج مشاريع بناء بسيطة، إذ كان المقاولون الجزائريون يرفضون العمل في المحافظة، ونفس الشيء بالنسبة للأجانب”.

وكانت جيجل في الماضي معقلا رئيسيا لإمارة الجيش الإسلامي للإنقاذ، ثم مقرا رئيسيا لتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب اقتصادي وسياحي وزراعي.

وتصدرت محافظات الجزائر في العام الماضي في عدد السياح والمصطافين. وأصبحت محافظات شرق البلاد تعج بمختلف الشركات الأجنبية التي باتت تتهافت عليها للمشاركة في العديد من مشاريع التنمية.

وأعلنت وزارة النقل الجزائرية مؤخرا، عن فوز شركة تركية بمشروع إقامة أطول خط مترو في الجزائر (22 كيلومترا) في مدينة سطيف، بالشراكة مع مؤسسة جزائرية.

وفي مدينة قسنطينة تعمل شركة “كور غوربوز″ التركية العملاقة على إنجاز 3 آلاف وحدة سكنية في مشروع المدينة الجديدة “ماسينسا”.

كما أنجزت شركة برازيلية مؤخرا أحد أكبر الجسور المعلقة في أفريقيا، بينما تنهمك مئات الشركات الأجنبية في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والمشاريع السياحية، إضافة إلى مشاريع النفط والغاز قرب مدينة سكيكدة.

ويعمل في محافظة قالمة شرق الجزائر العديد من الشركات الأجنبية في مجال البناء والسياحة، إضافة الى شركة إسبانية متخصصة في مجال إنتاج الأسمدة الزراعية.

وأصبحت سكيكدة، التي كانت محورا رئيسيا لتنقل عناصر التنظيمات الإرهابية، قبلة رئيسية للشركات الأجنبية متعددة الجنسيات العاملة في مجال النفط والغاز، باعتبارها مركزا لصناعة تكرير النفط.

وفي محافظة الطارف الحدودية مع تونس، تؤكد السلطات وجود أكثر من ثلاثين شركة أجنبية، تعمل في بناء السدود ومحطات توليد الكهرباء والبناء. ولا يختلف الحال في محافظتي تبسة وسوق أهراس الحدوديتين.

أما محافظة باتنة، التي شهدت في سبتمبر 2007 محاولة اغتيال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، فقد تحولت إلى قطب اقتصادي حافل بالمشاريع الاقتصادية والمدن الجديدة، التي تساهم فيها الشركات الأجنبية.

ويؤكد المسؤولون أن “العمليات الإرهابية التي تشهدها المنطقة أحيانا عبارة عن عمليات معزولة وغير منظمة، تقوم بها بقايا الجماعات الإرهابية”، وهم يقللون من خطورتها لكونها غير منظمة، بعكس ما كان يحدث في السابق.

ويعود ظهور الإرهاب في الجزائر إلى عام 1992، عندما ألغت السلطات نتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت بها “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” أول حزب إسلامي يظهر بعد إعلان التعددية الحزبية. وقتل خلال عقد التسعينات نحو 250 ألف شخص بسبب النزاع المسلح بين النظام الحاكم والمسلحين بحسب احصاءات رسمية.

11