شركات أفريقية ناشئة تقتحم عرين صناعة الهواتف الذكية

مارا فونز الرواندية تلتحق بسباق تصنيع الإلكترونيات في القارة كأول شركة لتصنيع الهواتف الذكية.
السبت 2019/10/12
ضيف جديد في سوق مزدحمة

عززت أفريقيا مواقعها في نادي مصنّعي الهواتف الذكية رغم محدودية الإمكانيات، بعد تزايد المنافسة بين دول القارة لاقتحام القطاع وطرح أجهزة بأسعار في متناول كافة الشرائح الاجتماعية.

تونس - تمكنت أفريقيا، أخيرا، من احتلال موطئ قدم بين عمالقة صناعة التكنولوجية الذكية على مستوى العالم من خلال استثمار المزايا، التي تتمتع بها وتجعلها بيئة ملائمة للمشاريع المستقبلية.

وبعد سنوات من خوض غمار هذا المجال الواعد، باتت رواندا أحدث دولة تلتحق بسباق صناعة التجهيزات الإلكترونية في أفريقيا بعد أن أطلقت الدولة الصغيرة الواقعة في وسط القارة أول نموذجين لهاتفين ذكيين صنعا محليا بالكامل.

ويرى محللون أن هذا الاختراق في بلد كان يعاني قبل عقدين فقط من ويلات الحرب، سيشكل نقطة تحول في السنوات القادمة، خاصة أن الشركات الأفريقية لا تزال تعتمد على استيراد المواد الأولية لهذه الصناعة من الصين وأوروبا واليابان أو عمالقة وادي السيلكيون.

وقدمت مجموعة مارا فونز، خلال حدث أقيم هذا الأسبوع، هاتفي مارا اكس ومارا زد وهما مزودان بشاشات تعمل باللمس، ونظام تشغيل أندرويد في تحول جديد في خارطة المنافسة في هذا المجال الواعد.

ويركز الخبراء على نقطة جوهرية في تحركات هذه الشركة وغيرها من الشركات الأفريقية الناشئة، حيث يعتبرونها امتدادا لفكرة تأسيس نواة في 2017 هي؛ مؤتمر “إندبا” لرسم معالم صناعة الذكاء الاصطناعي خاص بالقارة.

ورغم محدودية الإمكانيات وارتفاع تكاليف استيراد المكونات وغيرها من التحديات، أظهرت الشركة الرواندية إصرارا على اقتحام سباق ابتكار التجهيزات الإلكترونية، الذي كان يقتصر على عدد محدود من عمالقة هذه الصناعة في العالم.

أشيش تكار: مارا أول شركة تقوم بتصنيع الهواتف الذكية في أفريقيا
أشيش تكار: مارا أول شركة تقوم بتصنيع الهواتف الذكية في أفريقيا

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة ومؤسسها، أشيش تكار عقب الكشف عن الجهازين في العاصمة كيغالي، إن “شركتنا هي أول شركة تقوم بتصنيع الهواتف الذكية في أفريقيا”.

وأوضح أن هناك شركات تقوم بتجميع الهواتف الذكية في مصر وإثيوبيا والجزائر وجنوب أفريقيا، لكنها تستورد مكونات تلك الأجهزة، “أما نحن فنصنع مكونات هواتفنا، بما فيها اللوحات الأم والأجزاء الأخرى”.

ووفق المواصفات الفنية، يحتوي الهاتف الأول على ذاكرة وصول عشوائي بحجم 3 غيغابايت، وذاكرة تخزين داخلية بحجم 32 غيغابايت. أما الجهاز الثاني فتم تزويده بذاكرة وصول عشوائي 1 غيغابايت، وذاكرة تخزين داخلية 16 غيغابايت.

ولا تستهدف الشركة السوق الرواندية فحسب، بل تريد أيضا تصدير الهواتف إلى بلدان أخرى في المنطقة.

وتأمل الشركة في أن تلقى منتجاتها رواجا واسعا بفضل اتفاقية التجارة الحرة لأفريقيا، والتي ستضم 55 دولة، وسيبدأ العمل بها مطلع يوليو المقبل.

وتبقى المشكلة الأساسية لعملية تسويق هواتف مارا كونها لا تعتمد على تقنيات الجيل الخامس، والتي بدأت تغزو أسواق العالم، وهو ما قد يدفعها إلى الإسراع لتبني هذه التكنولوجيا في الطرازات المقبلة.

ويؤكد تكار أن “الشركة تعتقد اعتقادا راسخا أن صناعة الهواتف الذكية محليا ستفخر كثيرا بالقارة الأفريقية” مستقبلا.

ولدى مسؤولي مارا طموحات كبيرة لمنافسة أشهر العلامات في القطاع، والتي غزت أفريقيا في السنوات الأخيرة وخاصة سامسونغ الكورية الجنوبية وهواوي الصينية، بفضل أسعار الجهازين الرخيصة، والتي تتراوح بين 130 و190 دولارا فقط.

وتم تصميم جهاز مارا فون في مصنع قرب العاصمة، كلّف تشييده نحو 24 مليون دولار، بالشراكة مع عملاق التكنولوجيا الأميركي غوغل كجزء من برنامج أندرويد وان.

وبحسب المستثمر البريطاني تكار، فإن المصنع يوظف قرابة مائتي شخص، وبإمكانهم إنتاج قرابة 1200 جهاز يوميا.

وتأتي خطوة مارا فونز بعد نحو عامين من قيام شركة سيكو تكنولوجيز مصر، والتي تتخذ من المنطقة التكنولوجية بأسيوط مقرا لها، بطرح أول هاتف ذكي مصنوع محليا بالكامل أطلقت عليه اسم نايل إكس.

ويدعم الهاتف الذكي للشركة المصرية الناشئة، التي تأسست في 2017، شبكات الجيل الرابع، ويعمل بنظام تشغيل غوغل أندرويد.

وتراهن سيكو مصر على التوسع في أفريقيا والشرق الأوسط بفضل سعر الهاتف والبالغ 238 دولارا، والذي يأتي في 8 طرازات مختلفة.

وكانت تونس من بين أولى دول أفريقيا، التي دخلت عالم صناعة الهواتف الذكية من خلال العلامة التجارية إيفرتك بعد أن أسستها مجموعة واي.كي.أتش القابضة في عام 2006.

وقد بدأت إيفرتك نشاطها كشركة موزعة للهواتف الذكية لكبار رواد هذا المجال في السنوات السابقة، منها موتورولا الأميركية وأل.جي الكورية الجنوبية.

وكأي شركة أخرى توسعت إيفرتك إلى إصدار الأجهزة اللوحية، لكنها لا تزال حتى اليوم تركز بشكل أساسي على السوق المحلية، إذ توفر هواتف ذكية بأسعار منخفضة التكلفة مقارنة بالهواتف العالمية المستوردة.

وفي الجزائر، تحولت شركة كوندور، التي تأسست في عام 1998، إلى واحدة من العلامات التجارية الشائعة في المغرب العربي رغم العقبات التي تواجهها نتيجة التسويق الضعيف والسياسيات الحكومية التي لا تعير أهمية كبيرة للابتكار.

وتصنع كوندور، المتخصصة في الصناعات الإلكترونية والمملوكة لمجموعة بن حمادي، الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة المختلفة في مصنعها الواقع في برج بوعريريج.

ولا توجد معلومات دقيقة عن حجم سوق الهواتف الذكية في أفريقيا، والتي يقدر محللون حجمها عالميا بأكثر من 400 مليار دولار.

11