شركات الأدوية البريطانية في حالة طوارئ تخوفا من بريكست

الحكومة البريطانية تطالب شركات الأدوية بضمان توفير إمدادات تغطي ستة أسابيع إضافية على الأقل في المملكة المتحدة فوق الإنتاج المعتاد كرصيد احتياطي قبل مغادرة الاتحاد الأوروبي.
الجمعة 2018/08/24
قطاع الأدوية من أبرز القطاعات البريطانية التي قد تتأثر سلبا بقرار المغادرة

لندن- دعت بريطانيا شركات الدواء إلى تكوين مخزون يكفي ستة أسابيع إضافية تحسبا لحدوث أي نقص محتمل في الإمدادات حال تعذر التوصل لاتفاق بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يقول مسؤولو قطاع الأدوية إنه قد لا يكون سهلا.

وطلبت الحكومة في خطاب إلى شركات الأدوية الخميس "ضمان توفير إمدادات تغطي ستة أسابيع إضافية على الأقل في المملكة المتحدة فوق الإنتاج المعتاد كرصيد احتياطي بحلول التاسع والعشرين من مارس 2019".

وقطاع الأدوية الخاضع لقواعد محكمة واحد من أبرز القطاعات البريطانية التي قد تتأثر سلبا بقرار مغادرة الاتحاد الأوروبي وذلك بسبب عدم التيقن من كيفية الإشراف عليه حال الخروج دون اتفاق في مارس آذار المقبل.

وأدى ذلك إلى إثارة مخاوف من حدوث نقص في الأدوية، وقالت بالفعل شركات من ضمنها أسترا زينيكا وسانوفي ونوفارتس إنها تعتزم زيادة مخزوناتها في بريطانيا حال الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وقال ستيف بيتس الرئيس التنفيذي لرابطة الصناعات البيولوجية في بريطانيا إن توفير إمدادات ستة أسابيع إضافية في أقل من 200 يوم يعد "تحديا كبيرا".

احتمالات "غير مرجحة"

مخاوف من حدوث نقص في الأدوية
مخاوف من حدوث نقص في الأدوية

ويمر أكثر من 2600 دواء بمرحلة من مراحل التصنيع في بريطانيا، كما تزود بريطانيا الدول الأوروبية الأخرى بنحو 45 مليون عبوة دواء شهريا. وكانت بريطانيا قد أعلنت الخميس خططها لاحتمالات "غير مرجحة" لانهيار المحادثات حول بنود الانسحاب من الاتحاد الأوروبي محذرة من ان الشركات تواجه المزيد من الاجراءات الجمركية فيما يواجه المستهلكون رسوما إضافية على الدفع بالبطاقات المصرفية.

وقال الوزير المكلف بريكست دومينيك راب أيضا إن بريطانيا ستطبق مجموعة من قواعد الاتحاد الاوروبي في حال عدم التوصل لاتفاق، للسماح بدخول سلع الاتحاد الاوروبي وحض بروكسل على القيام بالمثل للسلع البريطانية.

وقال راب إن بريطانيا ستواصل الاعتراف باختبارات وشهادات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالدواء لتجنب انقطاعه لكنه قال إن الحكومة ستقوم في أي حال بتخزين أدوية لستة اسابيع أخرى إضافة إلى المخزون الحالي لثلاثة أشهر.

وأكد أنه "لا يزال على ثقة" من التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي قبل الانسحاب المقرر في 29 مارس وقال إن فشل المحادثات "غير مرجح". وقال في خطاب "لا أزال على ثقة بوجود اتفاق جيد أمامنا، وهذا يبقى أولويتنا الأولى والأساسية". وجاءت كلمته في وقت نشرت الحكومة مجموعة أولى من "المذكرات التقنية" لابلاغ مختلف قطاعات الاقتصاد حول التعامل مع انهيار المحادثات.

وقال "إذا رد الاتحاد الأوروبي بنفس المستوى من الطموح والبراغماتية، نتوصل لاتفاق قوي يستفيد منه الجانبان. لكن علينا التفكير في البديل". وأضاف "في بعض الحالات، يعني ذلك اتخاذ خطوات أحادية للحفاظ على أكبر استمرارية ممكنة في المدى القصير في حال عدم التوصل لاتفاق، بغض النظر عما إذا رد الاتحاد الأوروبي بالمثل".

وفي السيناريوهات التي وضعتها الحكومة تم تحذير البريطانيين من احتمال "ارتفاع الكلفة وتباطؤ سير" العمليات باليورو وتم ابلاغهم بأن "كلفة الدفع بالبطاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي سترتفع على الأرجح".

وقد يضطر المستهلكون على دفع مبالغ أكبر للتسوق على الانترنت، ولن تكون الدفعات الخارجية بعد الان خاضعة لاجراءات منع فرض رسوم اضافية بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، بحسب المذكرات التقنية.

والرسوم الإضافية التي منعها الاتحاد الاوروبي في يناير كلفت البريطانيين 166 مليون جنيه استرليني (185 مليون يورو، 214 مليون دولار) في 2015. وتلفت مذكرة اخرى الشركات لاحتمال مواجهة رسوم جمركية اضافية وأن عليها التفكير بشراء برمجيات جديدة أو توظيف سمسار جمارك.

لعبة حظ

بريطانيا تزود الدول الأوروبية الأخرى بنحو 45 مليون عبوة دواء شهريا
بريطانيا تزود الدول الأوروبية الأخرى بنحو 45 مليون عبوة دواء شهريا

وقالت الحكومة التي تعرضت لضغوط من متشددين لمغادرة الاتحاد الاوروبي دون التوصل لاتفاقية، إنها ستنشر جميع المذكرات بنهاية سبتمبر. وقال كير ستارمر، المتحدث باسم حزب العمال المعارض، إن المذكرة "لا تقدم الأجوبة حول خطط الوزراء للتقليل من التداعيات الخطيرة لمغادرة الاتحاد الأوروبي دون التوصل لاتفاق".

وقال ديفيد لامي، النائب عن حزب العمال المؤيد للاتحاد الاوروبي، إن الوثائق تظهر أن الحكومة "تلعب لعبة حظ مميتة باقتصادنا". وقالت فرانسيس اوغرادي، رئيسة مؤتمر نقابات التجارة إن التقارير تؤكد أن عدم التوصل لاتفاق ليس خيارا معقولا. وتابعت "سيكون ذلك مدمرا للناس الذين يعملون" مضيفة "لا يمكن للحكومة أن تسمح بانهيارنا".

وتأمل لندن وبروكسل التوصل لاتفاق بحلول اكتوبر بما يتيح للبرلمانين الأوروبي والبريطاني التصديق عليه قبل انسحاب المملكة المتحدة من الكتلة.

وتستعد الحكومة الخميس لنشر أول 25 مذكرة تقنية ضمن سلسلة من نحو 80 مذكرة، تبلغ فيها الشركات والمواطنين بما يتعين عليهم القيام به للتحضير لسيناريو عدم التوصل لاتفاق.

وقال راب إن "هدفنا البعيد هو تسهيل انسياب واستمرار عمل الشركات والنقل والبنى التحتية والابحاث وبرامج المساعدة وموارد التمويل". وأكد أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي توصلا لاتفاقات حول بريكست في نحو 80 بالمئة من المسائل، لكن وضع الحدود الإيرلندية لا يزال دون حل. اختار البريطانيون الانسحاب من الاتحاد الاوروبي في استفتاء في يونيو 2016.