شركات الأسلحة العالمية تواجه غرامات باهظة لصالح حكومة الإمارات

الجمعة 2013/10/11
الصناعات الدفاعية الإماراتية وصلت الى أبرز جيوش العالم

لندن- كشفت مصادر مطلعة أن عددا من شركات الأسلحة العالمية تحاول التهرب من تنفيذ التزاماتها بتوطين بعض الصناعات الدفاعية في مشاريع مشتركة، تفرضها عقود التسليح التي أبرمتها مع حكومة الامارات. وأضافت المصادر أن أبوظبي عازمة على فرض تنفيذ الاتفاقات المبرمة.

يخشى عدد من أكبر شركات الأسلحة العالمية من أنها معرضة لدفع غرامات كبيرة لحكومة الإمارات، بسبب عدم التزامها بتنفيذ توطين بعض الصناعات الدفاعية في الامارات بموجب عقود التسليح التي حصلت عليها من أبوظبي. ويقول مراقبون إن الشركات تتعلل بصعوبة تنفيذ تلك الاتفاقات، في حين أنها تحاول التهرب من التزاماتها بحجة عدم توفر المقومات اللازمة لقيام المشاريع المشتركة.

ويؤكد المحللون توفر كافة الإمكانات، التي أدت بالفعل الى قيام العديد من الصناعات الدفاعية المتطورة في الامارات خلال السنوات الماضية، وهي تمتد من صناعة طائرات بدون طيار، وصلت أسواقها الى الجيش الروسي، مرورا بالذخائر والمعدات الدفاعية والقتالية المتطورة.

وكانت أبوظبي قد أنفقت نحو 25 مليار دولار على عقود أسلحة، تضمنت اتفاقات لتوطين حلقات من الصناعات المتطورة في الإمارات من خلال إنشاء مشاريع مشتركة تعتمد على تشغيل الكفاءات العالية من المواطنين الاماراتيين، وتفتح آفاقا لإنتاج معدات متطورة للتصدير.
خطط إماراتية طموحةلتوطين الصناعة المتطورة
أبوظبي- أكد مجلس التوازن الاقتصادي في أبوظي، أنه يخطط لزيادة معدلات التوطين في الوظائف المرتبطة بالصناعات الدفاعية المتطورة لتصل إلى 50%.

وكشف أنها أسهمت بالفعل في توفير أكثر من 400 وظيفة جديدة للمواطنين، خلال العامين الماضيين.

ويقول مطر الرميثي الرئيس التنفيذي لوحدة التطوير الصناعي بمجلس التوازن الاقتصادي أن توازن "بدأت بمعدلات توطين 20%، ارتفعت إلى 30%، ونسعى لزيادتها إلى 50% خلال السنوات الخمس المقبلة".

واعتبر أن برنامج الأوفست يمثل فرصة للالتقاء بالشركات الكبرى وتبادل الخبرات والرؤى حول تطورات الصناعات الدفاعية.

وأضاف أن مجلس التوازن الاقتصادي يركز في عمله على الانتقال إلى مجال التصنيع المتطور في المجالات الدفاعية، عبر مشروعات وصلت إلى 6 شركات، منها "أمروك" (المركز العسكري المتطور للصيانة والإصلاح)، الذي يعتبر نتاج شراكة بين "مبادلة" وشركتين عالميتين، هما لوكيهد مارتن وسيكورسكي.

كما أن شركة أبوظبي لصناعة الرادارات المتقدمة بأيد محلية في دولة الإمارات، وهي ثمرة تعاون بين توازن القابضة وساب السويدية.

ونجحت توازن القابضة في إطلاق مشروع ثالث هو شركة "توازن داينامكس"، التي جاءت بالتعاون مع شركة دانن الجنوب أفريقية، إضافة إلى شركة "الاتحاد لبناء السفن"، التي تمت بشراكة مع شركة فنكنتيري الإيطالية.

كما تمكنت من إنشاء مصنع الذهب والفضة "ريفاينري" بالشراكة مع شركات فرنسية وألمانية وأميركية، علاوة على شركة "بركان للذخائر".

وبحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية فإن مسؤولي عدد من شركات الأسلحة والمعدات الدفاعية الأميركية والأوروبية ومجلس "توازن" الاقتصادي التابع لحكومة الإمارات، عقدوا اجتماعات في لندن في سبتمبر الماضي لإيجاد حل لتلك القضية.

وتضيف الصحيفة أن الخلاف الحالي يبدو معقدا، على عكس الخلافات السابقة، التي وجدت طريقها الى الحل بالطرق الودية. لكن مراقبين يقولون إن تلك الشركات تحاول التهرب من تنفيذ التزاماتها بتوطين بعض الصناعات الدفاعية في مشاريع مشتركة.

وأكدت مصادر إماراتية مطلعة أن أبوظبي عازمة على فرض تنفيذ الاتفاقات المبرمة.وتشير قراءة العقود الموقعة بين أبوظبي وشركات الأسلحة الغربية الى أن الالتزامات والاستثمارات التي ينبغي على تلك الشركات توطينها في البلاد تصل قيمتها الى 15.4 مليار دولار.

وتطالب أبوظبي بضمانات مصرفية تعادل 8.5 بالمئة من قيمة المشاريع التي وعدت بتنفيذها داخل الامارات بموجب العقود، في دليل على عزمها إلزام تلك الشركات بتنفيذ العقود المبرمة. وتضم القائمة الشركات الأميركية لوكهيد مارتن وبوينغ ورايثيون، إضافة الى الشركات الأوروبية أيرباص ورولس رويس وتاليس وفينميكانيكا، وجميعها معرضة للغرامات بسبب عدم تنفيذ الالتزامات التي وقعتها مع أبوظبي مؤخرا.

ويقول خبراء مطلعون على برنامج توازن (أوفسيت) لتوطين جانب من العقود التي تبرمها أبوظبي، إن طلبات التوطين الإماراتية أصبحت كبيرة ويصعب تنفيذها في الآجال التي حددتها الاتفاقات.

ونسبت الصحيفة الى كريستيان سيلفين رئيس مجموعة إيكو الأوروبية لتوطين الاستثمارات قوله إن قدرات الامارات الحالية لا تستطيع استيعاب العقود الكبيرة لتوطين جانب من اتفاقات التسليح المبرمة.

لكن مراقبين يقولون إن عدم رغبة تلك الشركات بظهور منافس جديد على عقود التسليح العالمية، قد يكون خلف محاولات تهرب الشركات الغربية من تنفيذ التزاماتها، إضافة الى عدم رغبتها بكشف الأسرار الصناعية، التي تفرضها إقامة المشاريع المشتركة.

وترى الصحيفة أن اجتماع المسؤولين الاماراتيين بمسؤولي شركات الصناعات الدفاعية في لندن يرسل إشارة الى أن أبوظبي مستعدة لتذليل العقبات التي تواجه الشركات لتوطين أنشطتها المتطورة في الامارات.
11