شركات الأغذية تشكك في تأثير استهلاك السكر على الصحة العامة

تشكك الكثير من الشركات المصنعة للغذاء في صدقية ما ذهب إليه العلماء حول مسؤولية استهلاك السكر في تزايد الأمراض، لا سيما البدانة والسكري، وترجح دراساتها أن تقليل نسبة السكر لن يغير شيئا.
الخميس 2016/12/22
حكومات كثيرة فرضت ضرائب لتقليل استهلاك السكر والصودا

نيويورك- تحدت دراسة حديثة مولتها شركات أغذية توصيات مسؤولي الصحة العامة بتقليل استهلاك السكر قائلة إنه لا توجد صلة واضحة بين استهلاك السكر والآثار الصحية. والدراسة هي أحدث رد من شركات الأغذية، بما في ذلك مصنعو الحلوى والصودا، على توافق متزايد بين العلماء ومسؤولي الصحة العامة على أن السكر هو المسؤول عن زيادة الوزن ومرض السكري. ويأتي التقرير في وقت تقدم فيه عدد من الحكومات المحلية في الولايات المتحدة على فرض ضرائب على السكر والصودا بهدف تقليل الاستهلاك.

وقال برادلي جونستون من مستشفى معهد أبحاث أمراض الأطفال والذي شارك في كتابة مقال نشر في حوليات الطب الباطني “القواعد الإرشادية الخاصة بالسكر الغذائي لا تلبي معايير التوصيات الجديرة بالثقة وتستند إلى أدلة مشكوك فيها”. ومول المعهد الدولي لعلوم الحياة البحث ومن بين أعضاء المعهد شركات كوكاكولا وبيبسي كولا ومارس وهيرشي.

القواعد الإرشادية الخاصة بالسكر الغذائي لا تلبي معايير التوصيات الجديرة بالثقة وتستند إلى أدلة مشكوك فيها

ويشكك التقرير في صحة الأدلة التي تستخدمها هيئات من بينها الحكومة الأميركية ومنظمة الصحة العالمية وغيرهما، والتي تنصح الناس بتقليل استهلاك سكر التحلية لتعزيز الصحة. وقال التقرير إن تضارب التوصيات من هيئة إلى أخرى يربك الجمهور. وفي خطوة نادرة نشرت حوليات الطب الباطني مقالا افتتاحيا في العدد نفسه هاجم الدراسة الأحدث باعتبارها “تسييسا للعلم”، وقال إن القواعد الإرشادية الجديدة لوزارة الزراعة الأميركية ومكتب الصحة العامة البريطاني ومنظمة الصحة العالمية تظهر جميعها “اتساقا ملحوظا”.

وقالت كريستين لين، رئيسة تحرير حوليات الطب الباطني، في بيان أرسلته عن طريق البريد الإلكتروني إن المجلة نشرت كلا من الدراسة الجديدة والمقال الافتتاحي الذي ينتقدها لأن استهلاك السكر يحظى “باهتمام كبير” من القراء والمرضى. وسبق لصناعة الأغذية أن مولت أبحاثا أثارت تساؤلات بشأن القواعد الإرشادية للصحة العامة بخصوص الاستهلاك.

يذكر أن شركة بيبسي كانت وضعت هدفا لخفض كمية السكر في مشروباتها الغازية حول العالم في إطار مجموعة أهداف ترمي إلى مواجهة مشكلات من بينها البدانة وتغير المناخ. وستعلن الشركة أن ثلثي مشروباتها على الأقل سيحتوي على 100 سعرة حرارية أو أقل من السكر المضاف لكل 12 أوقية (أونصة) بحلول عام 2025 بعد أن كانت 40 بالمئة من مشروباتها تحتوي على هذا القدر.

وتعتزم بيبسي تنفيذ الخطوة بإنتاج المزيد من المشروبات التي تخلو من السعرات الحرارية أو التي تحتوي على نسبة ضئيلة منها، إلى جانب إدخال تعديلات على المشروبات الموجودة. وتأتي بعد تعرض الشركة وغريمتها شركة كوكاكولا لضغوط متزايدة من خبراء الصحة والحكومات التي تلقي عليهما باللوم في تفشي البدانة ومرض السكري.

وتقول بيبسي إن هدفها العالمي الجديد أكثر طموحا من الهدف السابق وهو خفض نسبة السكر 25 بالمئة في مشروبات معينة في أسواق معينة بحلول 2020. وقال محمود خان كبير علماء الأبحاث والتطوير في بيبسي لرويترز “لقد تقدم العلم”. وأعطى خان مثالا على مكونات نكهات جديدة تتطلب تحلية أقل قائلا “لا يتعلق الأمر بالمحليات بل بفهم مكونات النكهة وامتلاك المعرفة والحصول عليها”.

ودعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى فرض ضرائب على المشروبات المحلاة بهدف مكافحة البدانة في العالم الذي يعاني ثلث سكانه من الوزن الزائد، معتبرة أنه من شأن هذا الإجراء تقليص استهلاك هذه المنتجات. فعلى المستوى العالمي، ازداد عدد حالات البدانة بواقع الضعف منذ 1980. وفي 2014، كان أكثر من 1.9 مليار بالغ يعانون الوزن الزائد بينهم أكثر من 600 مليون يعانون البدانة، وفي 2015 كان 42 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون الوزن الزائد أو البدانة.

وكانت منظمة الصحة العالمية أوصت منذ زمن طويل بعدم تخطي السكريات نسبة 10 بالمئة من الاستهلاك اليومي للطاقة للفرد، غير أن توصياتها الجديدة باتت تدعو إلى تقليص هذه النسبة إلى ما دون 5 بالمئة، وهذا الاستهلاك يمثل 25 غراما أو ما يوازي ست ملاعق صغيرة من السكر يوميا، في حين تحوي عبوة من المشروبات الغازية على كمية توازي عشر ملاعق صغيرة من السكر. كما أن دعم استهلاك الفواكه والخضر لتقليص السعر بنسبة تتراوح بين 10 بالمئة و30 بالمئة له أثر مشابه في تحسين العادات الغذائية.

ويدافع العلماء عن نظريتهم بكل حزم ويرجعون الكثير من الأمراض إلى زيادة استهلاك السكر ومواد التحلية في الأطعمة الجاهزة والمصنعة. وقد توصل خبراء في طب الأسنان إلى أن عددا كبيرا من المراهقين معرضون لمخاطر صحية تتعلق بتسوس الأسنان والبدانة، وذلك بسبب استهلاك كميات كبيرة من مشروبات الطاقة ذات النسبة العالية من السكر.

الصحة العالمية توصي بخفض نسبة الاستهلاك اليومي للفرد من السكريات إلى 5 بالمئة بعد تقليصها إلى 10 بالمئة

وفي دراسة قام بها باحثون في جامعة كارديف البريطانية، وجدوا أن 89 في المئة من الأطفال من الفئة العمرية من 12 سنة إلى 14 سنة خضعوا للدراسة في مقاطعة ويلز، قالوا إنهم يتناولون ذلك النوع من المشروبات، وأن 68 في المئة منهم يشربونها مرة في الأسبوع على الأقل. وأضاف الباحثون أن الأطفال وحتى الآباء ليسوا على دراية بأن تلك المشروبات غير مناسبة للأطفال، لكن جمعية منتجي المشروبات الغازية في بريطانيا قالت إن “تلك المشروبات مخصصة في الواقع للشرب في حالة بذل مجهود رياضي عضلي كبير”.

وخضع لتلك الدراسة التي أشرفت عليها كلية طب الأسنان في جامعة كارديف 160 طفلا من أربع مدارس جنوب ويلز، وتوصلت إلى أن ما يجلب الأطفال إلى ذلك النوع من المشروبات هو مذاقها الحلو، وانخفاض أسعارها، وكذا توفرها في أغلب المحلات. وقال الأطفال المشاركون في الدراسة إنهم يتناولون تلك المشروبات في الفترات العادية من حياتهم اليومية أكثر من الفترات التي يمارسون فيها أنشطتهم الرياضية، بينما قال 18 في المئة منهم إنهم يشربونها في الأوقات التي يمارسون فيها أداء جسديا معتبرا أثناء مماراساتهم الرياضية.

ويعلل الباحثون في المجال الصحي الهجمة التي يشنها رجال الأعمال في قطاع الصناعات الغذائية بخوفهم من تراجع عائداتهم وأرباحهم التي بلغت أرقاما قياسية مع تزايد الإقبال على الأطعمة الجاهزة والمشروبات الغازية والعصائر المصنعة ومشروبات الطاقة. ومع تنامي هذه الحرب الخفية أو المعلنة في أحيان كثيرة، يراهن العلماء على إقناع الهيئات الصحية للمستهلكين بخطورة الاعتماد يوميا على المأكولات المصنعة بدل الطعام البيولوجي والصحي.

17