شركات الألعاب تشجع الأطفال على الحركة وترك الخمول

تتجه بعض الشركات المصنعة للألعاب نحو ابتكار تطبيقات وألعاب فيديو جديدة تستهدف الأطفال وكل الأسرة وتدفعهم للخروج إلى الهواء الطلق وممارسة النشاطات على اختلاف أنواعها جسديا واجتماعيا وفكريا.
الخميس 2017/03/02
الاتجاه الجديد لصناعة الألعاب يحمل عنوان "الجسم والذهن"

نورنبرغ (ألمانيا) – في الماضي كان الآباء يشتكون من جلوس أطفالهم لساعات طويلة أمام شاشات التلفزيون دون حراك، ولكنهم الآن يشعرون بالقلق لأن الأبناء وقعوا بشكل أكبر تحت تأثير الهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية.

وكانت شركات تصنيع الألعاب هي أول من استغل موجة التكنولوجيا الجديدة واستخدم التطبيقات الإلكترونية كوسيلة لتنشيط أعمالها، ولكنها الآن تسعى أيضا إلى الاستفادة من التيار المعاكس.

وتمثل التوترات الناجمة عن الجلوس على مدار ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر ونقص الحركة والنشاط، مشكلة تتطلب حلا من نوع ما، والآن أصبحت هناك ألعاب للمساعدة في إيجاد هذا الحل. ويذكر أن شركات مختصة في صناعة الألعاب اختارت ميشيل أوباما زوجة الرئيس الأميركي السابق كتميمة لها، بعد نجاح حملتها التي تحمل اسم “هيا نتحرك”.

وتطلق صناعة الألعاب على هذا الاتجاه الجديد اسم قطاع “الجسم والذهن”، ومن المتوقع أن يصبح من أهم الاتجاهات في هذا العام. وتجسد هذا التيار خلال أكبر معرض للألعاب في العالم أقيم في مدينة نورنبرغ الألمانية مؤخرا.

الاختلاف بدا واضحا بين عصر التلفزيون وعصر الهاتف الذكي، إذ بمقدور الأطفال الآن الوصول إلى أي شيء في أي توقيت

ومن بين الألعاب التي أزيح عنها النقاب خلال المعرض لعبة “جونغ رولر”، وهي عبارة عن عجلة دوارة من المفترض أن تساعد في تنمية المهارات الحركية والتنسيق لدى الطفل، بالإضافة إلى لوح للتزلج يتطلب قدرا من التدريب للوقوف عليه نظرا إلى أنه يتأرجح تحت أقدام اللاعب.

وتضمن المعرض أيضا لعبة يوغا للتشجيع على ممارسة التدريبات الرياضية وكتبا للتلوين تم تخصيصها مؤخرا للبالغين أيضا لمساعدتهم على الاسترخاء. ويقول فيلي فيشيل، مدير الرابطة الألمانية لتجارة الألعاب بالتجزئة، إنه من الصعب أن نحدد على وجه الدقة حجم قطاع ألعاب “الجسم والذهن” ونسبة مبيعاته، نظرا إلى أنه يشمل قطاعا واسعا من المنتجات، وهو قطاع واعد بالنسبة إلى المستقبل.

وخلال العام الماضي، جذب التطبيق الإلكتروني “بوكيمون غو” الذي يعمل على الهواتف الذكية الاهتمام ودفع الناس للخروج إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم، والقيام بالحركة أثناء خوض غمار هذه اللعبة.

ومن المقرر أن يزيح المهندس والراقص دايغو هذا العام النقاب عن تطبيق إلكتروني جديد يستخدم وحدات استشعار مثبتة في أساور ومتصلة بتقنية البلوتوث لنقل البيانات من أجل تحويل حركات الجسم إلى إيقاعات، بحيث يجعل من جسم الإنسان آلة تتحرك على إيقاعات الرقص.

وفي حين أن الأطفال وكبار السن لم يعد باستطاعتهم تصور حياتهم دون الهواتف المحمولة والكمبيوترات اللوحية، ولا تطبيقات مثل واتس آب أو إنستغرام، فإن الموقع الإلكتروني الخاص بمعرض الألعاب يؤكد أن الوضع لا ينبغي أن يكون على هذا النهج.

وذكر الموقع الإلكتروني لمعرض الألعاب أن سقف التوقعات بشأن الأداء المدرسي للطفل ارتفع، وأن “مثل هذا الضغط الرقمي والذهني يؤدي إلى التوتر”. ويتفق مع هذا الرأي ماتياس ألبرت، خبير علم الاجتماع بجامعة بيليفيلد والذي شارك في إعداد دراسة بشأن الشباب لصالح شركة شل للنفط. ويقول ألبرت “إن حياتهم ومساراتهم التعليمية يصعب التخطيط لها”، مضيفا أن “هناك الكثير من الغموض يكتنف حياة الأطفال والشباب”.

وذكر أنهم “يتعرضون لضغوط للحصول على درجات دراسية جيدة، فيما يتبادر السؤال عن جدوى الدرجات الدراسية الجيدة في الواقع؟”. ويرى ألبرت أن هناك اختلافا جوهريا بين عصر التلفزيون وعصر الهاتف الذكي، حيث أصبح بمقدور الأطفال والشباب الآن الوصول إلى أي شيء يريدونه وفي أي توقيت. ويقول ألبرت إن “هذا هو بوضوح ما يسبب التوتر”.

الأطفال يحتاجون إلى ممارسة الرياضة لمدة ستين دقيقة على الأقل يوميا ومن الأفضل أن تصل إلى تسعين دقيقة

ويرتبط التوتر بكلمة أخرى رنانة ألا وهي السمنة التي تسجل الآن معدلات غير مسبوقة في مختلف أنحاء العالم. وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الأطفال يحتاجون إلى ممارسة التدريبات الرياضية لمدة ستين دقيقة على الأقل يوميا، ومن الأفضل أن تصل هذه المدة إلى تسعين دقيقة في اليوم.

وتقول سوانتي شارنبرغ، مديرة مركز “فوس” للأبحاث التي تركز على الرياضة والطفولة ويوجد مقره بمدينة كارلسروه الألمانية، إن “هناك نسبة مثيرة للقلق من المراهقين في ألمانيا لا يستطيعون حتى تحمل القيام بأنشطة رياضية لمدة ساعة واحدة يوميا، سواء كانت رياضة معتدلة أو مكثفة، كما لا يستطيعون تمديد فترة الرياضة التي يقومون بها بمرور الوقت”. ويقول القائمون على حملة ميشيل أوباما “هيا نتحرك”، “نظرا لأن الأطفال يقضون أمسياتهم على شبكة الإنترنت، فإنهم يحصلون على جرعات أقل وأقل من التدريبات الرياضية”.

وترحب شارنبرغ باتجاه شركات الألعاب إلى الاستفادة من ازدهار اليوغا، قائلة إن “كل ما يساعد الناس على الحركة واللعب وممارسة المزيد من الرياضة، لا بد أن نستفيد منه”.

ولكن ألبرت لا يتفق مع هذا الرأي، ويقول “أعتقد بصدق أن فكرة تشجيع الأطفال على القيام بالمزيد من الحركة عن طريق الألعاب، هي محض هراء تماما”. وأوضح قائلا إنهم يحتاجون فقط للانطلاق في الأماكن المفتوحة، وأن الغالبية العظمى منهم تمتلك دراجات.

ويرى ألبرت أن الأسلوب الأكثر منطقية من وجهة نظره هو تشجيع الأفكار مثل استخدام الهواتف الذكية لتحفيز الأطفال على الخروج إلى الهواء الطلق، إضافة إلى التطبيق الإلكتروني “بوكيمون غو”.

ويعمل مركز أبحاث شارنبرغ على التوصل بالتحديد إلى هذه النوعية من التطبيقات الإلكترونية التي تستهدف أفراد الأسرة بأسرها وتقيس النشاط الذي يقومون به وتحفزهم على القيام بالمزيد من التدريبات.

21