شركات الإنترنت الغربية تواجه تعنت القوانين الجديدة في الصين

الأربعاء 2016/04/13
عملاق الإنترنت الصيني يرضخ للقرارات

بكين – أعلن جهاز تنظيم الإنترنت في الصين أن خمسا وعشرين شركة صينية وقعت على تعهد بمكافحة الصور والمعلومات التي تروج للأفكار الإرهابية على الإنترنت، وذلك بعد شهور من تصديق الصين على قانون مثير للجدل لمكافحة الإرهاب.

يأتي ذلك وسط اتهامات للصين باستخدام قانون مكافحة الإرهاب لتقييد حرية التعبير، بينما تعتبر بكين أن هذه الخطوة مهمة وضرورية لحماية أمنها القومي، خاصة أن الغرب فشل حتى اليوم في صد الدعاية المتطرفة والحد من انتشار الأفكار الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية إن الشركات تعهدت “بسرعة التعامل مع المعلومات غير القانونية الضارة المتعلقة بالإرهاب، موفرة مساحة واضحة على الإنترنت مع الاحتفاظ بالاستقرار الاجتماعي”.

وأضافت الإدارة أنه من ضمن الشركات الموقعة شركة بايدو وتنسنت هولدينجز وعلي بابا وجيه.دي دوت كوم وسينا كورب، وهي من عمالقة شركات الإنترنت في الصين.

وصادقت الصين في ديسمبر الماضي على قانون لمكافحة الإرهاب. وطالبت المؤسسات التكنولوجية بالمساعدة على فك تشفير المعلومات والتعاون مع الحكومة في مكافحة الإرهاب، بينما اعتبر منتقدون لهذا القانون أنها تستخدم أجهزة مكافحة الإرهاب والأمن القومي لقمع حرية التعبير.

وتضيف قرارات الصين الجديدة تضييقا غير مسبوق على ضوابط الإنترنت، حيث سعت لوضع هذه السياسة في إطار قانوني. ورفضت انتقاد القانون قائلة إنها تفعل ببساطة كل ما تفعله الدول الغربية في مطالبة الشركات التكنولوجية بالمساعدة على مكافحة الإرهاب.

في المقابل سبب القانون عدم ارتياح في العواصم الغربية، حيث أنه يمنح الحكومة سلطات شاملة لمكافحة المخاطر المتصورة، بالإضافة إلى أنه يضر بمصالح المؤسسات الأجنبية ومستخدمي الإنترنت.

ولا يمكن الدخول على مواقع خدمات غوغل وفيسبوك وتويتر ومواقع إخبارية عالمية كبرى في الصين. ويبرر المسؤولون ذلك بأن إدارة ومراقبة الإنترنت تساعد على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والأمن وسط تهديدات مثل الإرهاب.

وذكر الممثل التجاري الأميركي في تقرير سنوي أنه على مدار العام الماضي تصاعدت مراقبة الصين للإنترنت مع حجب ثمانية من أكبر 25 موقعا عالميا تشهد حركة، وهو ما يمثل عبئا قويا على المؤسسات الأجنبية ومستخدمي الإنترنت.

ووصفت الولايات المتحدة رقابة الصين على الإنترنت بأنها عائق تجاري، وذلك في تقرير لأول مرة منذ 2013، قائلة إن تزايد القيود على الإنترنت يلحق الضرر بالمصالح التجارية للشركات الأميركية.

وهو ما رد عليه جهاز تنظيم الإنترنت بالقول إن نظام رقابة الإنترنت في الصين يحمي الأمن الوطني ولا يمارس تمييزا ضد الشركات الأجنبية.

وتدير الصين منذ زمن بعيد أكثر نظم المراقبة الإلكترونية تعقيدا، وهو معروف على نطاق واسع خارج الصين بالحائط الناري العظيم، على الرغم من أن الممثل التجاري الأميركي لم يدرجه كعائق تجاري منذ عام 2013 عندما أصبح شي جين بينغ رئيسا للصين.

ووصفت افتتاحية في صحيفة غلوبال تايمز الصينية التي تديرها الدولة أن التاريخ سيحكم بشكل إيجابي على الحائط الناري العظيم الذي سيعطي الصين الوقت لتشكيل “قواها الناعمة” في وجه “التدخل الغربي في الرأي”.

18