شركات البرمجيات تعود لقيادة السوق العالمية نحو النمو

الثلاثاء 2015/08/18
الفتوحات العلمية تعيد لأسهم شركات التكنولوجيا بريقها

نيويورك – تضاعفت أسهم شركات التكنولوجيا العالمية بالتزامن مع محاولات المستثمرين البقاء في مضمار سباق الشركات الحميم ضمن اقتصاد عالمي يعاني نموا بطيئا نسبيا.

ومن بين هذه الشركات عملاق التكنولوجيا ناسداك، الشركة الأسرع نموا على مؤشر الأسهم الأميركية، إذ حققت أرباحا بلغت 6.6 بالمئة، بينما انخفضت معدلات بعض الأسهم بشكل عام على مؤشرات ستاندرد اند بورز وداو جونز، وتكبد البعض الآخر خسائر.

واستعادت صناعة البرمجيات مكانتها مرة أخرى على رأس قائمة سوق الأسهم الأميركية، وتمكنت من الاستحواذ على 20 بالمئة من قيمة مؤشر ستاندرد اند بورز.

وهذه النسبة هي الأعلى التي تتمكن صناعة البرمجيات من الوصول إليها منذ انفجار فقاعة أسهم التكنولوجيا في عام 2001، وهو ما يجعلها حاليا القطاع الأكبر في السوق. لكن يظل هذا النجاح مقتصرا على السوق المحلية.

وأظهرت أحدث تقارير الأرباح لشركات التكنولوجيا الوجهين الإيجابي والسلبي للصناعة الأكثر نموا.

ومن بين هذه الجوانب الإيجابية أنها كانت أحد أسباب استمرار نمو الاقتصاد بشكل عام وإن كان بوتيرة بطيئة للغاية.

وأدى تضخم مبيعات شركات التكنولوجية وارتفاع نسب الأرباح غير المسبوق إلى تراجع صناعات أخرى، كما أدى إلى جذب عدد أكبر من المستثمرين الجدد.

ويعتقد محللون أن الانتشار الواسع للإنترنت، الذي وصل ذروته بحلول عام 2000، كان المرحلة الأولى لموجة النمو الكبيرة في صناعة البرمجيات.

وقال جو كونلان، الباحث في استراتيجيات السوق في مركز “يو اس تراست” في نيويورك، إن “اقتصاد التكنولوجيا العالمي مازال في مرحلة الرضاعة. لا يزال بناؤه يحتاج إلى وقت قبل أن يكتمل”.

وأضاف “لذلك فلازلنا نشهد انقلابا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة عبر الإنترنت وتجارة التجزئة”.

وارتفعت أرباح شركة فيسبوك في الربع الأول من العام وتخطت حاجز 39 بالمئة، بينما كانت باقي الشركات على مؤشر ستاندرد اند بورز تتعرض لخسائر وصلت إلى 4 بالمئة في نفس الوقت من العام.

جو كونلان: اقتصاد التكنولوجيا العالمي مازال في مرحلة الرضاعة ويحتاج لوقت لاكتمال بنائه

وعلى النقيض، تعاني عوائد شركة البرمجيات “سيلز فورس دوت كوم”، التي لم تفصح بعد عن بيانات أدائها في الربع الثاني من العام، من الاضطراب منذ خمسة أعوام.

ورغم نموه المتزايد، يظل قطاع البرمجيات قليل التكلفة بالمقارنة بقطاعات أخرى. ويقول محللون أن التداول في سوق أسهم البرمجيات يحظى بتخفيض مقارنة بالسوق.

وقال جيرمي زيرين، رئيس استراتيجية الثروة في مركز يو بي اس للإدارة في نيويورك “ليس هناك احتمالات لمشاهدة فقاعة جديدة”.

وأضاف “ليس لأنه لا يوجد مؤشرات على ظهورها هنا أو هناك، لكنها ليست مؤشرات بهذا الاتساع”. وحتى بعد الارتفاع في أسعار أسهم شركة أبل الذي تخطى حاجز 19 بالمئة، مازال من الصعب اعتبار أن تكلفة أسهم الشركة وصلت إلى معدلات مرتفعة.

وشركة غوغل أيضا من بين الشركات العملاقة ذات التقييمات قليلة التكلفة.

وارتفعت أسهم الشركة في منتصف شهر يوليو الماضي بشكل ملحوظ، بعدما تمكنت من تحقيق مكاسب فاقت التوقعات لأول مرة منذ أكتوبر عام 2013.

وخلال الشهر الجاري قفزت أسهم الشركة الضخمة بشكل أكبر بعد إعلان مجلس إدارتها النية لإعادة هيكلة الشركة، وهي خطوة لاقت ترحيبا كبيرا من قبل المستثمرين الذين لطالما طالبوا بمزيد من الشفافية حول سياسات الإنفاق في غوغل. وشعر المستثمرون بارتياح أيضا تجاه ما أعلنه المدير المالي الجديد لمجموعة غوغل روث بورات عن اتجاه الإدارة لاعتماد سياسات تقشف في الفترة المقبلة.

ويقول مات بيرون، المدير التنفيذي لبرنامج العدالة العالمية في مجموعة “نورثرن ترست”، إن “الشركات مازالت حريصة على التعامل مع الإنترنت، وتستمر في رفع نفقاتها على الإعلانات”. وأضاف “هذه الإعلانات ستصب في مصلحة غوغل باعتبارها القوة المهيمنة في البحث على الإنترنت والتسويق”.

وخلال اتساع صناعة الإنترنت في الآونة الأخيرة، تمكنت شركات البرمجيات من ترسيخ سمعة جديدة تتصل باستعدادها للإنفاق على أوسع نطاق.

وكانت هذه السياسة تسعى بشكل أساسي إلى تحقيق النمو. ولم تعتمدها الشركات فقط كي تحظى برضا المساهمين. لكن يبدو أن العديد من شركات البرمجيات الجديدة تفضل إعادة الأموال السائلة إلى المساهمين في صورة توزيع الأرباح.

10