شركات البناء الكورية تدفع ثمن نجاحاتها في الشرق الأوسط

الخميس 2014/01/09
سامسونغ للإنشاءات تكبدت خسائر كبيرة رغم تنفيذها لمشاريع عملاقة

لندن – لجأت شركات البناء الكورية في العامين الماضيين لتقليل اعتمادها على عقود منطقة الشرق الأوسط بعد أن استأثرت بنحو ثلثي عقود الانشاءات في النصف الثاني من العقد الماضي. وبدأت توجه أنظارا الى أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بعد أن تكبدت خسائر كبيرة في المنطقة بسبب عروضها المنخفضة بشكل مبالغ فيه.

مع تباطؤ قطاع البناء في كوريا الجنوبية منذ عام 2005 وجهت شركات البناء شركات البناء الكورية انظارها الى الشرق الاوسط لتتمكن في غضون سنوات قليلة من السيطرة على نحو ثلثي مشاريع بناء محطات الطاقة والبنية التحتية لمشاريع النفط والغاز. ويقف برج خليفة شامخا كدليل على انجازات مغامرات الشركات الكورية بعد أن قامت بتنفيذه شركة سامسونغ للبناء.

لكن هيمنه الشركات الكورية كان لها ثمن باهظ، حيث تركت منافستها الشرسة وعروضها التي لا تقاوم الكثير من الشركات الكورية وهي تعاني من خسائر كبيرة.

وفي وقت يبدو فيه أفق الاستثمارات الراسمالية طويلة المدى في الشرق الأوسط غير واضح المعالم، تبدو الشركات الكورية مضطرة للبحث عن فرص جديدة وزخم جديد في بقاع جديدة من العالم في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

وأدركت الشركات الكورية في أبريل الماضي أنها تنافس وتقطع طريق بعضها البعض للحصول على عقود في بلدان الخليج مثل الامارات والسعودية والكويت.

ثلثا عقود الإنشاءات في منطقة الخليج استأثرت بها شركات البناء الكورية خلال النصف الثاني من العقد الماضي

ورغم نجاحها في تنفيذ الكثير من المشاريع العملاقة في منطقة الخليج إلا أن العديد من أبرز شركات البناء الكورية سجلت خسائر كبيرة في العام الماضي ومنها سامسونغ للبناء وشركة “جي.أس.إي أند سي”.وتراجعت أسهم معظم شركات قطاع البناء في كوريا الجنوبية منذ بداية العام، حتى تلك التي حققت أرباحا، بسبب خشية المستثمرين من ورود أنباء غير سارة عن مشاريعها في الشرق الأوسط.

ونتيجة ذلك بدأت معظم شركات البناء الكورية تقلل اهتمامها بالشرق الأوسط الذي مثل 41 بالمئة من عقودها في العام الماضي، مقارنة بنحو 73 بالمئة في عام 2009، وفق بنك أتش.أس.بي.سي البريطاني.وتوقع المصرف أن تنخفض النسبة الى 30 بالمئة خلال السنوات المقبلة.

ويقول محللون إن المشكلة نابعة من طريقة إدارة الشركات الكورية لمشاريعها. فبينما يعمد المنافسون الأوروبيون بوضع هامش ربح محدد فوق تكاليف المشروع عند تقديم العروض، تبالغ الشركات الكورية في خفض قيمة عروضها عن بقية المنافسين.

وتستند في ذلك الى قدرتها على تحقيق هامش ربح من خلال خفض التكاليف بإتمام المشاريع قبل الوقت المحدد. لكن بعضها تعرض لصدمات قاسية مثلما حصل مع شركة جي.أس في مشروع مصفاة الرويس في الامارات ومع شركة سامسونغ للإنشاءات في مصنع لإنتاج الحديد في السعودية.

الشركات الكورية التي تملك خبرة خفض التكاليف تلجأ لتحالفات ناجحة مع الشركات اليابانية التي تملك التكنولوجيا وخبرات التمويل

وتقر سامسونغ للإنشاءات أن قلة فهمها لأسواق الشرق الأوسط سبب لها بعض المشاكل. وسجلت الشركة خسائر بلغت أكثر من 10 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.

وكبد حماس شركات البناء الكورية في خفض العروض التي قدمتها في الفترة بين عامي 2009 و2011، خسائر كبيرة، من المرجح أن تواصل المعاناة منها حتى عام 2015 بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ويرى محللون أن الأسواق الآسيوية تبدو اليوم سوقا أفضل لشركات البناء الكورية من الشرق الأوسط بسبب انخفاض حدة المنافسة فيها وفهمها الأفضل لمناخ العمل فيها، بحسب اتحاد المقاولات الكوري الجنوبي.

وحصلت شركة ديليم الكورية للبناء التي تحاول تقليل نشاطها في الشرق الأوسط على عقود كبيرة في بروناي وفيتنام. كما حصلا على عقد لبناء مصفاة في ماليزيا بنحو 12 مليار دولار في أول عودة الى البلاد منذ 13 عاما. وتقوم شركة سامسونغ ببناء مطار كبير في منغوليا. وحصلت أيضا على عقد لبناء مصنع للحديد في استراليا بقيمة 5.9 مليار دولار أميركي. وتحاول الشركات الكورية التعاون مع الشركات اليابانية مثل دوسان للصناعات الثقيلة وميتسوبيشي للإنشاءات في دخول أسواق جديدة.

وقد حصلت عدة تحالفات بين شركات يابانية وكورية على عقود إنشاءات كبيرة في أفريقيا، منها تحالف شركة دايوو الكورية مع تويو اليابانية الذي حصل على عقد بقيمة 765 مليون دولار لبناء مصنع للأسمدة في نيجيريا. ويقول محللون كوريون إن الشركات اليابانية تملك خبرة كبيرة في التمويل وبعض التكنولوجيات المتطورة جدا في تنفيذ المشاريع، في حين يملك الكوريون مهارة في خفض التكاليف، الأمر الذي يجعل تحالفاتهم أكثر نجاحا. ويقول محللون إن التحول الجديد الى أسواق جديدة وبعيدة جغرافية وقليلة الثراء نسبيا يشكل تحديا جديدا ويضغط على هامش الأرباح الذي يمكن أن تحققة الشركات الكورية الجنوبية، ويجعل مغامراتها الجديدة محفوفة بالمخاطر.

ورغم أن الشركات الكورية بدأت تولي اهتماما أكبر بأسواق أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية إلا أنها تؤكد أن الشرق الأوسط سوق مهم لا يمكن لها أن تتركه.

11