شركات التبغ أصبحت فجأة حريصة على صحة مدخني السجائر الإلكترونية!

الأربعاء 2015/03/25

فجأة أصبحت شركات التبغ معنية بالأضرار الصحية للسجائر الإلكترونية، حتى أن التحذير الصحي المطبوع على علبة السجائر الإلكترونية “مارك تن” وهي من العلامات التجارية الرائجة في الولايات المتحدة، جاء في 116 كلمة. هذا التحذير هو أطول كثيرا من التحذيرات المكتوبة على علب السجائر التقليدية في الولايات المتحدة.

يقول التحذير إنه “يمكن إدمانه وأن يصبح عادة وهو سام جدا لدى استنشاقه أو بلعه أو حدوث اتصال مباشر مع الجلد. ولا يناسب المرأة الحامل أو المرضعة والأشخاص الذين يعالجون من الاكتئاب أو الربو”.

ويضيف أن “النيكوتين يمكن أن يزيد ضربات القلب ويرفع ضغط الدم ويسبب الدوار والغثيان وألما في البطن” وأن المكونات يمكن أن تكون “سامة”.

وتقول الشركة الأم لـ”مارك تن” وهي شركة ألتريا التي تصنع سجائر مارلبورو إن اللغة المستخدمة في التحذير مناسبة تماما، وإنه نظرا إلى أن التحذير الصحي على السجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة غير مطلوب “كان لزاما علينا أن نفعل ما نراه صوابا”.

وتعود صراحة الشركة عن مخاطر النيكوتين إلى أواخر التسعينات حين شنت حملة تطالب الإدارة الأميركية للأغذية والأدوية بتنظيم بيع السجائر. وقالت شركات التبغ الصغرى حينها إن الشركات الكبرى ستستغل القوانين لتعزيز هيمنتها على الأسواق، واليوم تقول شركات السجائر الإلكترونية الصغرى نفس الشيء.

ويقول كثيرون إن الشركات الكبرى مثل ألتريا ورينولدز أميركان تريد قواعد مشددة لتحييد الخطر الذي تشكله السجائر الإلكترونية على حجم مبيعاتها. وهم يقولون إنه بإبراز مخاطر أسلوب “التبخر” المستخدم في السجائر الإلكترونية قد تنجح شركات التبغ الكبرى في إثناء المدخنين عن تجربة الأجهزة الجديدة رغم أن أغلبية العلماء يقولون إنها أكثر أمنا.

وقال أوليفر كيرشو، وهو مدخن سابق كان يدخن 15 سيجارة في اليوم وأقلع عن التدخين من خلال السجائر الإلكترونية، وأسس مواقع إلكترونية تشجع عليها “إذا قرأت هذا التحذير وأنت مدخن فقد تقول لنفسك: سأبقى مع السجائر”.

وضغطت شركات التبغ الكبرى من أجل إصدار مجموعة من الضوابط بالنسبة إلى السجائر الإلكترونية، منها التحذيرات المطولة وخفض مدة صلاحية المنتج وتقييد المبيعات ومتطلبات خاصة بالاختبارات العلمية. ويقول كيرشو وآخرون إن كل هذا يمكن أن يشكل ضغطا على صغار اللاعبين.

وتقول شركات التبغ الكبرى إنها لا تقصد من وراء مطالبتها بقواعد صارمة، الإضرار بصغار المنافسين وإن تلك القواعد هي في مصلحة المستهلك وشركات السجائر الإلكترونية على السواء من خلال تعزيز مستويات الأمان والجودة والثقة.

وتقول أيضا إن الشركات الصغرى يجب ألا تستثنى من التصرف المسؤول.ويتفق غالبية من يشاركون في حملات مكافحة التدخين على ضرورة تنظيم بيع السجائر الإلكترونية، لكن البعض يعتقد أنها تستحق معاملة أقل شدة من التبغ لأنها قد تساعد المدخنين على الإقلاع عن هذه العادة، كما قد تكون أقل ضررا من تدخين السجائر.

وطرحت السجائر الإلكترونية في الأسواق منذ نحو 10 سنوات متعهدة بتقديم النيكوتين بطريقة آمنة. وهي تقوم بتسخين سائل مشبع بالنيكوتين لإنتاج بخار يستنشقه المدخن بدلا من حرق التبغ. وهذا يعطي المدخنين متعة الحركة التي اعتادوا عليها من وضع السيجارة في الفم دون استنشاق أو بلع الدخان القاتل.

ورغم قصر عمرها بدأت صورة السجائر الإلكترونية تتبدل بالفعل. فنسبة من يعتقدون في بريطانيا أن السجائر الإلكترونية التي تقوم على التبخر لا تقل خطورة عن التدخين تضاعفت العام الماضي إلى 15 بالمئة وفقا لمسح أجري مؤخرا.

وفي الولايات المتحدة تباطأت مبيعاتها في الربع الأخير من العام الماضي إلى 5 بالمئة بدلا من 19 بالمئة في العام السابق.

وتعتزم الإدارة الأميركية للأغذية والأدوية إصدار حكمها النهائي بشأن السجائر الإلكترونية في يونيو المقبل.

11