شركات التبغ في هجوم مضاد على السجائر الالكترونية

الاثنين 2014/04/28

لم يكن أحد ليتخيل الاجتياح الكاسح للسجائر الالكترونية للأسواق في غضون عام واحد، لتدفع مبيعات السجائر الى انخفاض حاد لم يسبق له مثيل.

فقد تمكنت من خفض استهلاك السجائر بشكل كبير سواء بالنسبة لمن اقلعوا عن التدخين مثلي، أو الذين ساعدتهم السجائر الالكترونية على تقليل التدخين.

الارقام متباينة حول حجم انخفاض الطلب على السجائر خاصة في البلدان الغربية، لكنها تتجاوز الثلث في معظم التقديرات المتحفظة، وهي تتجه إلى تسارع كبير مع تعدد منتجاتها وتطور تقنياتها التي قطعت شوطا كبيرا خلال عام واحد تقريبا.

ويبدو التراجع جليا في إغلاق شركة امبريال توباكو لعدد من مصانعها في فرنسا وبريطانيا وإغلاق شركة فيليب موريس التي تنتج ماركة مارلبورو، لمصانعها في استراليا.

ويتضح أكثر في إعلان فيليب موريس عزمها الدخول في مشروع السيجارة الالكترونية وإقرارها بأن هذا القطاع سيشكل فرصةً أكبر للنمو من صناعة السجائر.

أعداء السجائر الالكترونية هم بشكل أساسي شركات التبغ ومزارعي التبغ ولا نستبعد حتى الحكومات التي يتنازعها الميل لخفض فاتورة الانفاق الصحي بسبب الأمراض المتصلة بالتدخين في مقابل تراجع حصيلة الضرائب على مبيعات التبغ التي تغذي موازنات الدول.

وقبل أن ندخل في الهجوم المضاد الذي بدأ يتسع ضد تنامي مبيعات السجائر الالكترونية، لا بد أن نذكر أن أضرارها لا يمكن مقارنتها بأضرار السجائر، فهي تخلو من عملية الاحتراق التي تنتج عددها كبيرا من الغازات الضارة، إضافة الى القطران.

في حين أن السجائر الالكترونية عبارة عن بخار مصحوب بالنيكوتين، الذي لا يختلف عن كثيرا عن الكافيين، إضافة إلى أن النيكوتين موجود في الكثير من الخضروات مثل الباذنجان والكثير من الفواكه، بل إنه موجود في جسم الانسان بمستويات مختلفة لدى المدخنين وغير المدخنين.

ولا يتعدى تأثير السجائر الالكترونية كونه يعوّد جسم الانسان على مستويات مرتفعة من النيكوتين، مثلما يتعوّد البعض على مستويات عالية من الحلويات، لكن البحوث العلمية لم تثبت وجود ضرر كبير لارتفاع نسبة النيكوتين.

ولا يمكن لأي تقرير علمي أن يثبت أن ضرر السجائر الالكترونية يمكن أن يصل الى واحد في المئة من ضرر السجائر. كما أن السجائر الالكترونية تقدم مستويات متباينة من النيكوتين تصل الى الصفر.

ولا ننسى تأثير السجائر غير الصحي على غير المدخنين ورائحتها المنفرة، وكلاهما لا وجود له في السجائر الالكترونية.

كثير من المدخنين يقرون بأن الادمان على عادة التدخين كحركات وطقس يملأ فراغا في حياة المدخن، أكثر بكثير من الإدمان على النيكوتين. وقد تمكنت السجائر الالكترونية من إرضاء تلك العادة بطريقة أنيقة وأقل ضررا على المدخن والمحيطين به.

أمام هذا النجاح المفاجئ بدأنا نسمح بحملات للحد من استخدام السجائر الالكترونية، والطريف أنها لا تهاجمها بحجة تأثيرها على الصحة العامة، بل لأسباب أخلاقية تتعلق بنظرة المجتمع الى التدخين.

وهناك دعوات بدأت تحقق بعض النجاح في مسعى لحظر استخدام السجائر الالكترونية في الأماكن العامة، وهي تقترب في جمهورية ايرلندا من تحقيق هذا الغرض، أي منع استخدام السجائر الالكترونية في الأماكن العامة. بل إن دولا أخرى مثل المغرب بدأت تتحدث عن قرارات من هذا النوع.

فهل يمكن أن نقرأ في هذا الهجوم المضاد على السجائر الالكترونية، حملة تشنها لوبيات صناعة التبغ لمواجهة تراجع مبيعاتها وفقدانها لعشرات مليارات الدولارات من العوائد؟

11