شركات التقنية مع ترامب.. وحده تويتر مع المسلمين

باستثناء شركة تويتر التي نفت بحزم أنها لن تساعد في تتبع المسلمين إذا طلبت منها إدارة الرئيس المقبل دونالد ترامب ذلك، فإن شركات التقنية الكبرى وعلى رأسها غوغل وفيسبوك وأبل ومايكروسوفت وآي بي أم لم تستبعد هذا الأمر عندما سُئلت عنه، وفق تقرير جديد لمجلة “ذي إنترسيبت” الإلكترونية الأميركية.
الثلاثاء 2016/12/06
مخططات شريرة

واشنطن- كل شركة أميركية في الولايات المتحدة، انطلاقا من أكبر المجموعات الاقتصادية وصولا إلى أصغر الشركات، يجب عليها أن تطرح على نفسها السؤال التالي: هل سنقوم بعقد صفقات تجارية مع إدارة ترامب لتعزيز أهدافها الأكثر تطرفا ووحشية، أم أننا سوف نتصدى لها؟ إن هذا السؤال مهم جدا خاصة بالنسبة للشركات الأميركية المختصة في مجال التكنولوجيا التي تمثل الشريك الأمثل والأبرز للسلطة الاستبدادية الناشئة في الولايات المتحدة الأميركية.

قامت صحيفة “الإنترسبت” بالتواصل مع أهم تسع شركات أميركية والأشهر عالميا، مثل شركتيْ فيسبوك وشبوز آلن هميلتون، وسألتها عن إمكانية بيعها لخدماتها للمساعدة في خلق سجل أميركي لتتبع المسلمين، نظرا إلى أن هذه الفكرة طرحت مؤخرا من قبل إدارة ترامب، ومن بين كل الشركات، كانت شركة تويتر الوحيدة التي نفت قطعيا قيامها بالتعاون مع إدارة ترامب لبعث مثل هذا المشروع. إن أجندة الرئيس ترامب التي تهدف بالأساس إلى مكافحة الحريات المدنية، تعتبر نصف جاهزة بينما لا يزال جزء منها غامضا، وتجدر الإشارة إلى أنه في حال لقي هذا المشروع دعما من بعض الشركات التكنولوجية سيتحول إلى مشروع تقني بالأساس، ونظرا إلى حاجة ترامب إلى المساعدة، فإنه سيعتمد بالضرورة على القطاع الخاص.

إن إيقاف الصفقات المشبوهة بين الشركات التكنولوجية والإدارة الفيدرالية التي تتضمن مخططات شريرة يبدو مطلبا شبه مستحيل، حيث أن الشركات التكنولوجية التي لطالما تعاقدت مع الإدارة الأميركية لا يمكنها أن تجمد تعاملاتها تماما، لأن ذلك سيكلف المشاريع العامة ثمنا باهظا، وقد يسبب لها أضرارا كثيرة. في المقابل، يعتبر اقتراح إدارة ترامب إنشاء برنامج لتسجيل المسلمين وتتبعهم، سواء ضمت هذه القائمة سجلا لكل القادمين من الدول الإسلامية (كما اتضح من خلال جدول أعمال كريس كوباش الذي عُرض ضمن برنامج الأمن الوطني الأميركي) أو أسماء كل المسلمين بالولايات المتحدة الأميركية، مشروعا لا أخلاقيا وغير ناجع بتاتا.

في نوفمبر سنة 2015، سأل أحد الصحافيين الرئيس ترامب، إذا ما كان على الدولة أن تُنشئ “قاعدة بيانات أو نظام تعقب للمسلمين في هذا البلد”، فأجاب ترامب أن هناك العديد من الأنظمة التي يجب إنشاؤها، تتجاوز مجرد خلق قواعد للبيانات، أنا أقصد أننا في حاجة إلى العديد من الأنظمة، ونقلا عن صحيفة نيويورك تايمز، فإن الرئيس ترامب قد ذكر خلال اجتماع ضخم لمناصريه “من المؤكد أننا سننفذ ذلك”.

أجندة ترامب التي تهدف إلى مكافحة الحريات المدنية، تعتبر نصف جاهزة

وأضاف أمام الحشد الجماهيري قائلا “في ما يخص قاعدة البيانات لقد كانت إجابتي “نعم”، ليست هناك مشكلة بشأن إنشاء قاعدة للبيانات تخص المسلمين”، في اليوم الموالي، قام الصحافي جورج إستفانوبولوس بطرح السؤال التالي على ترامب “هل تنوي حقا إصدار قرار بتفعيل مشروع قاعدة البيانات التي تخص كل المسلمين؟”، فكان رد ترامب “لا، مطلقا”، وعلى الرغم من أن ترامب حاول كالعادة التملص من أقواله خلال حملته الانتخابية، فإن قرار بعث مشروع تسجيل المسلمين قد أُعيد طرحه من جديد.

وإن افترضنا أنه سيتم تفعيل مشروع تسجيل المسلمين وتعقبهم في الولايات المتحدة، فإن إقناع الشركات التكنولوجية بمثل هذا المشروع الذي سيمكنهم من تعقب كل الأفراد على أساس معتقداتهم الدينية، لا يتطلب الكثير من الشجاعة أو المداولات أو حتى ردا بالإدانة من قبل الأطراف التي قد تُطلب منها المشاركة في المشروع. وفي نفس السياق، لن نستغرب إن قامت إحدى الشركات المعروفة بربط اسمها بهذا التعهد الشرير بشكل مقزز، فالتاريخ يشهد أن شركة “أي بي أم” كان لها دور في دعم ومساعدة السلطات النازية في ألمانيا تكنولوجيا في ما يتعلق بمحرقة اليهود في أوروبا.

بعد أسبوعين من محاولة الاتصال وبعث الرسائل الإلكترونية لتسع من أبرز الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا، أجابت فقط ثلاث شركات على سؤالنا، وواحدة فقط من بينها صرحت بأنها لن تشارك أبدا في مثل هذا المشروع. وقالت شركة مايكروسوفت “لن نتحدث عن مشاريع افتراضية في الوقت الحالي”، سيظل من المهم دائما لمن كانوا في السلطة والعاملين في مجال التكنولوجيا الاستمرار في العمل المشترك بهدف خلق التوازن بين حماية الخصوصية الفردية والسلامة العامة في الأوقات التي تواجه فيها الدولة خطرا محدقا”.

إن رفض الشركات الإجابة، لا يعني إقرارها ضمنيا بتبني أجندة ترامب عموما، أو الموافقة على مشروعه بتسجيل المسلمين على وجه الخصوص، في المقابل، تظل الآمال ضعيفة في أن تتقدم إحدى الشركات التكنولوجية وتعلن على الملأ عن عدم رغبتها في المساعدة على إنشاء قائمة فيدرالية تضم المسلمين في الولايات المتحدة على غرار شركة تويتر.

كما أنه عند سؤال محامي اتحاد الحريات المدنية الأميركي، بان ويزنر، عن الالتزام الاجتماعي والأخلاقي للشركات التكنولوجية بالتصدي لمثل هذه المشاريع، صرح أنه “من واجب أي شركة مختصة في مجال التكنولوجيا تطلب منها الدولة المساعدة في استهداف العملاء على أساس العرق أو الدين أو الأصول القومية، أن ترفض وتقاوم هذا الطلب بشدة”.

19