شركات التكنولوجيا العملاقة تغري الحكومة الأميركية لكسب تأييدها

غوغل أنفق مبلغا قياسيا بلغ 21.2 مليون دولار، وميكروسوفت أنفقت 9.52 مليون دولار وأبل أنفق 6.62 مليون دولار لكسب تأييد الحكومة الأميركية.
الخميس 2019/01/24
شركة غوغل دائما بين أكبر المنفقين على محاولات التأثير في واشنطن

واشنطن – تبذل شركات التكنولوجيا جهودا جبارة لكي تحافظ على الزيف الخادع بأنها “كوكبة من العباقرة يبذلون قصارى جهدهم من أجل خير الإنسانية”.

وعلى مر العقود السابقة مارست البنوك الكبرى وعمالقة الشركات الصيدلانية الدوائية نفوذها الاقتصادي في واشنطن، لكن وادي السيليكون هز المشهد وقفز بعيدا إلى الأمام في سبيل الهيمنة، ففي خلال السنوات الـ10 الماضية أغرقت الشركات التقنية الـ5 الكبرى غوغل وفيسبوك وميكروسوفت وأبل وأمازون واشنطن بأموال اللوبي إلى درجة أنها باتت الآن تتفوق على وول ستريت في إنفاقها.

ويمارس وادي السيليكون نفوذه على صناع السياسة وعلى المواطنين على حد السواء، عبر أساليب “القوة الناعمة” التي تضم تمويل معاهد الدراسات السياسية الفكرية وجهات الأبحاث التي تصنع الرأي والفهم والأفكار ومؤسسات التجارة وقوتها الإعلامية التي تمارس جميعها الضغوط على الحكومة أو تؤثر في المجتمع المدني.

وكما يصفها المطلعون من داخلها بعد أن يغادروها “إنه عالم مستنقعات موحل، فكل مؤسسات ومعاهد الأبحاث والدراسات هذه تكتب تقارير وأوراقا بحثية مطولة وتزج بها في وجه المسؤولين لتخويفهم من مغبة فرض قوانين جديدة قد تقتل سوق تجارة الإنترنت”.

وقد كشف محرك البحث غوغل المملوك لشركة ألفابت في مذكرة إفصاح ربع سنوية، أنه أنفق مبلغا قياسيا بالنسبة للشركة بلغ 21.2 مليون دولار لكسب تأييد الحكومة الأميركية في 2018 متجاوزا رقمه القياسي السابق البالغ 18.22 مليون دولار في 2012، وذلك في وقت تخضع فيه أنشطة محرك البحث لتدقيق واسع النطاق.

ووفقا لمركز السياسة الاستجابية، وهو مؤسسة غير حزبية، كشفت شركة فيسبوك في مذكرة للكونغرس أنها أنفقت كذلك 12.62 مليون دولار في 2018 على كسب تأييد الحكومة، وهو مبلغ أكبر مما أنفقت في أي وقت سابق، ارتفاعا من 11.51 مليون دولار أنفقتها قبل عام. ووفقا لبيانات المركز، أنفق محرك غوغل 18.04 مليون دولار على محاولات التأثير في الحكومة في 2017.

ودرس أعضاء بالكونغرس ومسؤولون رقابيون قواعد جديدة للخصوصية ومنع الاحتكار لكبح نفوذ شركات الإنترنت الكبرى مثل غوغل وفيسبوك وأمازون.

ويقول محللون ماليون إن القيود الرقابية في الولايات المتحدة كما في أوروبا وآسيا، تتصدر قائمة ما يشغل المستثمرين في مجال التكنولوجيا.

ووفقا لمذكرة الإفصاح التي قدمتها الثلاثاء، أنفقت ميكروسوفت 9.52 مليون دولار في 2018، ارتفاعا من 8.5 مليون دولار في 2017، ولكن أقل من 10.5 مليون دولار في 2013. ووفقا لبيانات المركز حتى عام 1998، أنفقت أبل 6.62 مليون دولار العام الماضي بالمقارنة مع رقمها القياسي البالغ 7.15 مليون دولار في 2017.

وكشفت غوغل أن المناقشات الجديدة مع الجهات الرقابية في الربع الأخير من العام الماضي شملت تكنولوجيا البحث التي تطبقها الشركة وإصلاح العدالة الجنائية والإصلاح الضريبي العالمي.

والشركة دائما بين أكبر المنفقين على محاولات التأثير في واشنطن إلى جانب بعض شركات الكابلات ومقاولي الدفاع وشركات الرعاية الصحية.

ويذكر أن كلا من غوغل وفيسبوك وميكروسوفت وأبل وأمازون أنفقت عام 2016 مجتمعة 49 مليون دولار في أروقة اللوبي بواشنطن، كما أن لوادي السيليكون
بابا دوّارا لا يتوقف، يدخل ويخرج منه المسؤولون التنفيذيون لشركاته في زيارات لا تنقطع إلى كبار مسؤولي الدولة على اختلاف مناصبهم.

19