شركات التكنولوجيا تتسابق إلى مناجم إدارة النفايات

سباق شركات التكنولوجيا تسارع نحو منجم جديد يكمن في صناعة تدوير النفايات، في ظل نمو هواجس الحفاظ على البيئة لدى الرأي العام العالمي.
الثلاثاء 2018/06/19
التكنولوجيا تستجيب لهواجس البيئة

لندن- تشير تقديرات البنك الدولي إن حجم النفايات التي يقذفها العالم ستضاعف عن مستوياته الحالية ليصل إلى 6 ملايين طن يوميا بحلول عام 2025 وأن حجم صناعة معالجتها ستصل إلى 375 مليار دولار.

ويقول محللون إن هذا القطاع الذي لم يطرأ عليه تغيير كبير في العقود الماضية، أصبح محط أنظار شركات التكنولوجيا التي بدأت تنظر إلى إدارة النفايات باعتبارها قطاعا جاهزا لدخول التكنولوجيا إليه وإحداث ثورة كبيرة.

وتبدو الهواجس البيئية وضغوط الرأي العام العالمي أحد المحفزات الرئيسية لتلك الثورة، بعد أن أصبحت محور تحركات شعبية واسعة في الدول الغربية وفي أنحاء أخرى من العالم، مثل الحملات التي تطالب بمعالجة الأضرار الناجمة عن رمي البلاستيك في المحيطات.

وقد اقترح الاتحاد الأوروبي إجراءات غير مسبوقة لمعالجة القمامة التي تذهب إلى البحار، بما في ذلك حظر أدوات المائدة والصحون والمصاصات البلاستيكية بحلول عام 2021. وتعهدت بريطانيا بالتخلص من النفايات البلاستيكية غير الضرورية بحلول عام 2042، وتخطط أعداد من المحال الكبرى لتقليل التغليف البلاستيكي في وقت أقرب بكثير.

3 ملايين طن من النفايات يقذفها العالم يوميا وسترتفع إلى 6 ملايين طن بحلول 2025

يقول ديفيد بالمر جونز، الرئيس التنفيذي لشركة سويز ريسايكلينغ أند ريكفري البريطانية، وهي شركة لإعادة التدوير إن “الكثير من الأشياء التي يتحدث عنها الناس منذ عشر سنوات أخذت تتحقق أخيرا… السياسات التي نناقشها الآن أكثر تطرفا بكثير مما كنت أتخيله”.

وحتى بعد التدابير الحديثة لمكافحة البلاستيك، لا تزال هناك مشكلات كبيرة في البنية التحتية لإدارة النفايات، وهي جانب يعاني نقصا مزمنا في الاستثمار من بلديات تعاني ضائقة مالية.

ولجعل أنظمة إدارة النفايات أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، وتعزيز معدلات استرداد المواد القابلة لإعادة التدوير، ينبغي استحداث سياسات جديدة وإيجاد مستوى أعلى من الاستثمار.

ويبدو أن شركات التكنولوجيا انتبهت إلى التغيرات المرتقبة في عالم إدارة النفايات. وقد أعلنت شركة ألفابيت وهي الشركة الأم لمحرك البحث العملاق غوغل، أن لديها خططا تفصيلية لنظام جديد للنفايات سيكون جزءا من عملية تطوير مستقبلية للواجهة البحرية لمدينة تورونتو تتولاها شركة سايدووك التابعة لها، اعتبارا من عام 2020.

ومن المقرر أن تدير روبوتات ذاتية التحكم نقل النفايات عبر أنفاق تحت حي المدينة الذكية. وسيكون في كل مطبخ جهاز خاص لطحن النفايات العضوية في المنزل قبل إرسالها إلى جهاز هضم قريب، هو عبارة عن آلة تحول بقايا الطعام إلى سماد.

وتقول الشركة إن أجهزة استشعار موجودة في كل حاوية نفايات سوف تقيس كمية النفايات التي تخلفها الأسرة، وحساب فاتورة القمامة وفقا لذلك، حيث يدفع السكان مقابل الكمية التي يتخلصون منها تماما. ويتوقع المطوّرون أن تقلل هذه الأنظمة من كمية المخلفات التي ستذهب إلى مكب النفايات بنسبة 90 بالمئة عن المستويات الحالية.

ويرجح محللون إمكانية أن تعزز الأنظمة والتشريعات كفاءة جمع النفايات، في وقت تعمـل فيـه شركـات تكنولـوجيا أخـرى على طرق أكـثر جوهرية لحل مشكلة تزايد النفايات.

توم سزاكي: يمكن القضاء على النفايات كليا فهي ظاهرة حديثة عمرها 70 عاما فقط
توم سزاكي: يمكن القضاء على النفايات كليا فهي ظاهرة حديثة عمرها 70 عاما فقط

ويشير توم سزاكي رئيس في شركة “تيرا سايكل”، وهي شركة ناشئة لإعادة التدوير في نيو جيرزي، إلى أنه يحاول القضاء على النفايات بشكل كلي. ويقول إن “النفايات ظاهرة حديثة. فهي موجودة منذ 70 عاماً فقط” وإن صعود الثقافة الاستهلاكية في أوائل القرن العشرين كان نقطة التحول.

ويضيف أن “إعادة التدوير هي ليست الحل للتخلص من النفايات، فهي مجرد حل مؤقت. الحل هو الانتقال إلى عالم لا توجد فيه نفايات. هذا هو المكان الذي نحتاج إلى الوصول إليه”.

قد يبدو حديثه هذا متعارضاً مع طبيعة عمل شركته التي تجني أموالها من إعادة التدوير، لكن في الواقع “تيرا سايكل” تعمل حالياً على طريقة للتخلص من النفايات المنزلية تماماً.

ويخطط سزاكي لإنجاز ذلك من خلال إدخال نظام جديد من الحاويات القابلة لإعادة الاستخدام للأدوات المنزلية الشائعة، يسمى نظام “لووب” من المقرر إطلاقه في باريس ونيويورك في يناير المقبل.

يعمل النظام بالطريقة التقليدية نفسها التي يتم بها تسليم الحليب إلى المنازل، حيث يتم جلب قوارير الحليب إلى عتبة العملاء ثم إعادة استخدامها من قبل الشركة. ومع ذلك فإن النظام الجديد من شأنه أن ينطبق على مجموعة واسعة من المنتجات، من فرش الأسنان والشامبو إلى منتجات التنظيف. وسيتم تسليم جميع هذه الأشياء في حاويات متينة ودائمة يمكن إرجاعها وتنظيفها وإعادة استخدامها.

ويقول سزاكي “من خلال تبديل المنتجات التي يتم التخلص منها بمنتجات ذات متانة، فأنت لا تحل مشكلة النفايات فقط بل تغير الطريقة التي يستهلك بها الناس”. ويبدو أن التخلص من حاوية القمامة التقليدية يمكن أن يكون الهدف الأكثر طموحاً حتى الآن في وقت تجتاح فيه التغيرات الهائلة صناعة إدارة النفايات العالمية.

10