شركات التكنولوجيا تتسابق لمواكبة شبكة الجوال "جي 5"

شبكة الجيل الخامس للهواتف المحمولة ستقوم بتغيير بنية صناعة الهواتف المحمولة، كما ستصبح الهواتف المحطة الرئيسية لإنترنت الأشياء.
الأحد 2018/02/25
سرعة "جي 5" تفوق رمشة العين

لندن – تعتبر شبكات الجوال من الجيل الثالث “جي 3” والجيل الرابع “جي 4” ثورة في عالم الاتصالات، لكن الجيل الخامس سيجعل سرعة تدفق الإنترنت فائقة النظير، حتى أن الخبراء يتوقعون أن يكون تنفيذ اتصالات بسرعة تقل مئة مرة عن طرفة العين، لكن هذا الإنجاز لن يتحقق قبل أن تسيطر شركات التكنولوجيا على العوائق التي تعترض “جي 5” على مستوى شبكات الاتصال وعلى مستوى الهواتف الذكية أيضا.

يرى خبراء الاتصالات أن شبكة الجوال القادمة من الجيل الخامس “جي 5” ستوفر خدمات سريعة للغاية وتفسح المجال أمام تزايد أعداد  الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مؤكدين أن شبكة الجيل الخامس للهواتف المحمولة ستقوم بتغيير بنية صناعة الهواتف المحمولة، كما ستصبح الهواتف المحطة الرئيسية لإنترنت الأشياء.

وبدأت الشركات التكنولوجية المنتجة للهواتف الذكية في التسابق على إطلاق هواتف تواكب الشبكة التي يتوقع الخبراء أن تنطلق خلال هذا العام، لكن تحديث الشبكات الحالية إلى “جي 5” يحتاج إنفاق مليارات من الدولارات.

وأكد الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة على تدشين مجموعة من المعايير الطموحة لتوسيع استخدام “جي 5”.

ومن بين تلك المعايير أن سرعات التنزيل من الإنترنت لن تقل عن 20 غيغابايت في الثانية الواحدة بالإضافة إلى القدرة على توصيل مليون جهاز في نطاق كيلومتر مربع.

ومن المفترض أن تكون تكنولوجيا الجيل الخامس قادرة على نقل فيلم سينمائي كامل بدقة عالية في غضون ثانيتين فقط وتنفيذ اتصالات في مدة تقل مئة مرة عن طرفة العين، فضلا عن توفيرها خدمات فائقة في المدن المكتظة بالسكان.

وستدعم شبكات الجيل الخامس أيضا ما يسمى بـ”إنترنت الأشياء” الذي يعتمد على اتصال الأجهزة كالثلاجات المنزلية والتلفزيون وإشارات المرور وإتاحة إرسال واستقبال بيانات.

شركات الهواتف الذكية تحتاج لإحداث تغييرات كبيرة كي تتمكن من معالجة استنزاف البطاريات

وسترسل هذه الشبكات بسرعات فائقة أوامر للسيارات ذاتية القيادة بشكل أكبر من ردة فعل البشر، كما تتيح اتصال السيارات بعضها ببعض لزيادة الأمان على الطرق من مسافات إلى أخرى.

ونجحت شركتا نوكيا وكوالكوم تكنولوجيز في اختبار قابلية التشغيل المتوافق مع المعيار القياسي العالمي للترددات الجديدة لشبكة الجيل الخامس، وذلك باستخدام محطة إرسال من نوكيا إيرسكيل ونماذج تجريبية من أجهزة المستخدمين النقالة من كوالكوم تكنولوجيز.

وقال مارك روان، رئيس شبكات الهواتف النقالة في نوكيا، “لا ريب أن هذه الاختبارات التي تجريها نوكيا وكوالكوم تكنولوجيز هي محطة أساسية على طريق الوصول إلى شبكة الجيل الخامس، وتظهر كيف استطعنا سريعا تطبيق مواصفات الإصدار 15 من معايير 3 جي بي بي التي أطلقت في ديسمبر، وذلك باستخدام محطة الإرسال إيرسكيل، مع نموذج كوالكوم تكنولوجيز من أجهزة المستخدمين النقالة، وأصبح بإمكاننا اليوم بدء تجارب الاتصالات اللاسلكية مع مشغلي شبكات الهواتف النقالة بالاعتماد على معايير الجيل الخامس”.

وأطلقت إريكسون برنامجا لتقنية الجيل الخامس للشبكات اللاسلكية والشبكات المركزية، لتمكين المشغلين من تقديم تقنية الجيل الخامس نهاية 2018، استنادا إلى معايير منظمة “جي بي بي 3” للموجات الراديوية الأولية لتقنية الجيل الخامس، إضافة إلى إطلاق فئة جديدة من المنتجات الراديوية المسماة ستريت ماكرو، وهو نوع جديد من المواقع المخصصة لتلبية احتياجات المشغلين للنمو في المدن التي تعاني من نقص في توافر المواقع الراديوية.

وتعمل إريكسون على توسيع منظومتها الرئيسية في مجال تقنية الجيل الخامس، بهدف توفير فرص النمو التي توفرها حالات الاستخدام الجديدة لتقنية الجيل الخامس، وذلك من خلال خلق قدرات جديدة لدعم الموجات الراديوية الجديدة لتقنية الجيل الخامس إضافة إلى تعزيز حلولها السحابية الموزعة مسبقا.

وتواصل شركة سامسونغ العمل للنهوض بتكنولوجيا شبكات الجيل الخامس بعرض نموذج أولي لجهاز لوحي يدعم شبكات الجيل الخامس  من خلال محادثة فيديو ناجحة بين مدينة مينيابوليس بالولايات المتحدة الأميركية ومدينة سيول في كوريا الجنوبية.

وذكرت سامسونغ في بيانها الصحافي أن هذا الجهاز اللوحي الأولي الذي تم استخدامه لهذا الغرض يعمل بكامل وظائفه وقادر على استيعاب السرعة العالية لشبكات الجيل الخامس والتي تتجاوز 1 غيغابايت في الثانية.

وفي الصين، تستعد شركات محلية مثل “هواواي” و”زد تي إي” لإطلاق استخدام الـ”جي 5” بشكل تجريبي، وتشاركت شركة هواوي وشركة الاتصالات اليابانية “إن تي تي” في اختبار شبكات الجيل الخامس على نطاق واسع.

وتمكنت الشركتان الصينية واليابانية من الوصول إلى سرعات من فئة 3.6 غيغابايت في الثانية بعد وضع شبكات الجيل الخامس ضمن اختبار حقيقي لنقل السرعة في مكان عام.

وتعمل شركة هواوي على الدفع قدما باتجاه شبكات الجيل الخامس، حيث من المفترض أن تقوم بإطلاق أولى شبكاتها التابعة لها للاختبار في عام 2018، وستستمر بالعمل بشكل توافقي وتقوم بإجراء الاختبارات خلال سنة 2019، وصولا إلى مرحلة الإطلاق التجاري في عام 2020.

شبكات الجيل الخامس ستدعم 'إنترنت الأشياء' الذي يعتمد على اتصال الأجهزة كالثلاجات المنزلية والتلفزيون وإشارات المرور وإتاحة إرسال واستقبال بيانات

ودعا مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة الأميركية إلى دعم تطبيق استخدامات “جي 5” للتفوق على الدول الأخرى في هذا الأمر من خلال تزويد المواطنين ببنية تحتية آمنة يعول عليها في قطاع الاتصالات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة كوالكوم الأميركية لتكنولوجيا الاتصالات إن باكورة هواتف الجيل الخامس “جي 5” الجاهزة للوفاء بمعايير الجيل الجديد من أجهزة المحمول ستطرح بالأسواق عام 2019، قبل عام من معظم التكهنات.

وأفاد ستيفن مولينكوف بأن طلبا متزايدا من المستهلكين والشركات يرغم الصناعة على تسريع إطارها الزمني السابق 2020 لتطوير شبكات وأجهزة جديدة.

وأضاف “سترونه (جي 5) في أجهزة حقيقية على رفوف المتاجر عام 2019.. لو أنني كنت أجيب عن نفس السؤال قبل عام لكنت قلت 2020”.

ورغم ذلك لا تزال هناك معوقات في طريق التوسع في استخدامات شبكة الجيل الخامس من بينها الطيف اللاسلكي المشبع في نطاقات تردد منخفضة تستخدم عادة في شبكات الجوال، بينما يتركز الطيف الحر في نطاقات أعلى خاصة في أطوال موجة تقاس بالملليمترات.

وكلما زاد التردد، أصبح الأمر أكثر صعوبة في استخدام “جي 5” ويمكن للأطوال الموجية الملليمترية توفير الكثير من عرض النطاق الترددي، وبالتالي حتى أوراق الشجر يمكنها تشكيل عوائق أمامها.

وتشكل المعدات عائقا آخر في طريق “جي 5” ويحتاج بعضها لتحديث كي يتواكب مع المعايير الدولية الجديدة في صناعة الاتصالات، وحتى لو كانت هذه المعدات حديثة، فإن شركات الاتصالات نفسها في حاجة لتطوير أدواتها كما أن الأطوال الموجية عالية التردد لا يمكنها الانتشار لمسافات بعيدة، وبالتالي تحتاج الشركات لوضع المزيد من المحطات الأرضية المعززة.

وبالنسبة للجوال ستحتاج الشركات لإحداث تغييرات كبيرة كي تتمكن من استخدام الأطوال الموجية الملليمترية، فضلا عن استغلال قدرات الحوسبة لمعالجة الإشارات الناشئة التي تستنزف البطاريات.

وعقب تثبيت شبكات الجيل الخامس، سيتم تحديد معايير في صناعة الاتصالات تواكب هذه التكنولوجيا الحديثة، كما ستتم تجربتها على كافة الأغراض والأجهزة لتحقيق أكبر استفادة.

17