شركات التكنولوجيا تجند المستخدم في معركة الأخبار المفبركة

تجذب الألعاب الإلكترونية اهتمام الغالبية القصوى من المستخدمين حول العالم، لذلك اتجهت شركات تكنولوجية إلى تطويرها واستخدامها في محاربة الأخبار الكاذبة، حيث توفر معلومات حول مصدر المقال أو الخبر وتعطي نصائح للاعبين للإضاءة على المقالات الوهمية في المستقبل.
الجمعة 2018/01/26
استثمار المتعة

واشنطن - لا يحظى الجمهور المتلقي للأخبار الكاذبة بالكثير من اهتمام وسائل الإعلام من ناحية تمكينه من أدوات التحقق من الأخبار، ومنحه الثقافة والتوعية الكافيتين لتحليل ما يعرض عليه من معلومات على مدار اليوم عبر مختلف المنصات الإعلامية، لذلك اتجهت شركات تكنولوجية لتحويل المعركة ضد الأخبار المفبركة إلى لعبة مسلية للمستخدمين.

وظهرت تطبيقات ومواقع جديدة تجعل معرفة كيفية التعرف على المقالات والعناوين الوهمية أمرًا مسليًا، في ظل انتشار الأخبار الوهمية على الإنترنت من غوغل إلى فيسبوك وتويتر، بحسب ما أشارت إليه إم أوكريبكي، في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

وطوّر كريستوفر سينك-مارس غارفيس تطبيق “الحقيقة السياسية”، ويستخدم مقياس “الحقيقة السياسية” كلعبة ممتعة، حيث يضرب المستخدمون على اليسار عندما تكون الأخبار غير صحيحة وعلى اليمين عندما تكون صحيحة. وتبرز اللعبة عناوين واقتباسات، ويظهر مقياس الحقيقة السياسية بعد تخمين اللاعب.

يمكن للمشاركين معرفة عدد الزملاء المستخدمين الذين حددوا إذا ما كان خبرا ما صحيحا أو مفبركا وكيفية معرفتهم للأخبار الوهمية مقارنة بالمستخدمين الآخرين. ويلحظ التطبيق أيضًا الاقتباسات والمقالات الوهمية التي تحددها الأغلبية الساحقة من الناس بشكل خاطئ على أنها حقيقية.

وانطلق الاهتمام بهذه التطبيقات بعد الضجة الكبيرة التي أثارتها الأخبار الوهمية وتداعياتها على الدول والحكومات، فخلقت الحاجة لأدوات ونصائح لتحديد المعلومات المضللة، وعملت بعض المؤسسات الإعلامية مثل واشنطن بوست على إصدار إرشادات لكشف الأخبار المختلقة.

وأشارت دراسة أعدّها “مركز بيو” إلى أن 32 بالمئة من الأميركيين شاهدوا أخبارا وهمية على الإنترنت، كما أن ربع الأميركيين تقريبا شاركوا مقالات غير صحيحة.

وبدأ انتشار التطبيقات والبرامج لمحاربة الأخبار الوهمية في الارتفاع، فأنشأت الوكالة الرقمية “أي إس إل” لعبة “للقتال ضد وباء المعلومات المضللة العالمية”. متوفر مجانًا على متجر آب ستور وأي يو أس.

وأُنشئت فاكتيشيوس “الابتكار في الصحافة” من خلال فريق تصميم ألعاب في الجامعة الأميركية. حيث تبرز فاكتيشيوس عدّة جولات، يمكن للمستخدم من خلالها إما الضرب وإما النقر للفصل بين الأخبار الحقيقية والأخبار الوهمية.

مبتكرو الألعاب يأملون في جعل المستخدمين أكثر وعيا حول الأخبار الوهمية وأكثر تشكيكًا بما يواجهونه في المستقبل

ويوفر الموقع المعلومات حول مصدر المقال بعد إجابة المستخدم. وتعطي اللعبة نصائح للاعبين للإضاءة على المقالات الوهمية في المستقبل.

وذهبت ألعاب أخرى لمنح المستخدم تجربة عيش حياة صانع الأخبار الوهمية، مثل “Fake It To Make It” وهي لعبة ذات تأثير اجتماعي حول الأخبار الوهمية وفقا لما يذكر موقعها الإلكتروني. وفي حين أنها لا تساعد المستخدمين على تمييز الحقيقة من الوهم، فإنها تقود اللاعبين من خلال الأعمال التجارية خلف خلق محتوى وهمي. يلعب اللاعبون دور المنتج الذي يستفيد من الأخبار الوهمية.

وطورت أماندا ورنر اللعبة للفت النظر إلى العملية المحيطة بإنتاج الأخبار الوهمية. وكتبت على الموقع الإلكتروني للعبة “آمل من خلالها جعل المستخدمين أكثر وعيًا حول كيف تتم كتابة الأخبار الوهمية وتوزيعها، وجعلهم أكثر تشكيكًا بما يواجهونه في المستقبل”. أما لعبة “أخبار مزيفة” فهي تعرض بعناوين مزيفة وحقيقية من مواقع التحقق من الحقائق مثل سنوبس، بوليتي فاكت وغيرها ويتم عرض سلسلة من العناوين على اللاعبين ويجب تخمين أيّها المزيف وأيّها الحقيقي عن طريق التمرير إلى اليسار أو اليمين. وكلما ارتفع عدد التخمينات الصحيحة خلال 60 ثانية كلما كانت علامتك أفضل.

ويتم إدخال العناوين الرئيسية يدويا في قاعدة بيانات. ويمكن للاعبين أن ينظروا إلى المصادر في نهاية اللعبة، ما يمكن أن يساعدهم على تحديد بماذا يثقون.

وقال ستروب الذي عمل على التطبيق كمدير مشروع، في مختبرات “أي ستارتيجي لاب”، إن نتيجة اللعب تتحسن بشكل كبير كلما لعب، مضيفا أن معظم المستخدمين أخطؤوا في أكثر من نصف العناوين المزيفة خلال أول مرة لعبوا فيها. لكن ستروب اعترف أن هناك قيودا في استخدام التكنولوجيا لحل هذه المشكلة على الرغم من أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في توعية مستهلكي الأخبار، وأضاف “بغض النظر عن الابتكار التكنولوجي الذي نخرج به، سيبقى هناك نوع من الثغرة”.

ويرى خبراء الاتصال أن أفضل طريقة لمحاربة الأخبار المزيفة هي استخدام أدوات لمراقبة غرف الدردشة ووقف التضليل قبل انتشارها. وقالت ميليسا ريان، محررة “كنترول ألت رايت ديليت”، “كلما توصلت إلى دراسات حول لماذا يصدق الناس الأخبار المزيفة ونظريات المؤامرة، يكون الوقت قد داهمك ووصلت هذه الأخبار فعلا إلى شريط الأخبار الخاص بك على فيسبوك”.

وبعيدا عن الألعاب قام صحافيون بمبادرات شخصية للتحقق من الأخبار، وقد طور المستشار الصحافي والإعلامي فريدريك فيلوكس مشروع “تقييم جودة الأخبار”، الذي يحاول استخدام الأنظمة الآلية لتقييم المصداقية المحتملة لجزء من المحتوى الإخباري. وهذه الأنظمة لا تصنف الأخبار كاذبة أو وهمية بل ببساطة تعطي درجة مصداقية على أساس سلسلة من المؤشرات مثل الناشر أو الموثوقية السابقة للصحافي.

ولكن فيلوكس نفسه يعترف بأن الآلات التي تديرها الخوارزميات لديها صعوبة في تحديد المعلومات غير ذات الصلة وتقييم مصداقيتها، وتميزها، أو عمق التقرير.

لذلك يجب إشراك البشر في تقييم المعلومات. أما فيسبوك وغوغل فتقدمان هذا النوع من الرقابة البشرية، أو تحتاج المجموعات الخارجية إلى تولّي المسؤولية.

18