شركات التكنولوجيا تكشف أحدث ما لديها في معرض لندن

شهد معرض “الأمن ومكافحة الإرهاب” الذي أقيمت فعالياته مؤخرا في لندن، حضورا كبيرا لعدد من الشركات المتخصصة في المجال التكنولوجي، مما مثل فرصة هامة لطرح آخر ما توصلت إليه من ابتكارات تحمي من خطر الإرهاب تماشيا مع الوضع العالمي الحالي. كما شكل المعرض مناسبة لتقييم الأجهزة المعروضة وتبادل الخبرات بين المصنعين.
الأحد 2016/04/24
تكنولوجيات تحمي العالم من الخطر

لندن - عرضت المئات من الأجهزة الذكية المطورة بغاية مكافحة الإرهاب والتصدي له على مدى يومين من معرض “الأمن ومكافحة الإرهاب” الذي أقيمت فعالياته يومي 19 و20 من أبريل 2016 بلندن تماشيا مع الوضع الراهن في العالم.

وشاهد المعرض مشاركة 240 شركة متخصصة في صناعة الطائرات بلا طيار ونزع الألغام ومراقبة الحدود وغيرها، وقد أكدت هذه الشركات المصنعة حضورها من خلال تقديمها أفضل ما توصلت إليه حديثا من أجهزة ذكية قادرة على التصدي للخطر.

وقد اتجهت الأنظار خلال تقديم العروض إلى جهاز مسح لكامل الجسم، حيث وقع اختباره من خلال تزويد رجل بمسدس وسترة ناسفة وهميين وبمجرد مرور هذا الرجل من أمام الجهاز أصدرت الشاشة المرتبطة به وميضا.

ويعد هذا الجهاز من أبرز المعدات التي طرحت في معرض تكنولوجيا مكافحة الإرهاب، لا سيما وأنه مجهز بأحدث التقنيات التي فاقت آلات الرصد المعتادة في المطارات، حيث يعمل هذا الجهاز بصمت ويجيز مسح عدد كبير من الأشخاص بفضل تكنولوجيا طوّرت في الأصل لمراقبة طبقة الأوزون.

وبرر بعض الحضور من أصحاب الشركات والمصنعين والقائمين على المعرض تقديمهم للأجهزة المستحدثة لمقاومة الإرهاب والاهتمام بهذه التكنولوجيا، بمحاولة التماشي مع مستجدات العصر.

وأوضح زاك دوفمان رئيس مجلس إدارة شركة “ديجيتال باريرز” البريطانية التي تسوق جهاز “ثروفيس سكانر”، “لم نشهد من قبل هذا القدر من الاهتمام بتكنولوجيا كهذه. بالطبع الأجواء السائدة حول العالم تلعب دورها”.

وأرجع بعض المبتكرين سرّ توجههم إلى ابتكار أجهزة ذكية مقاومة للإرهاب للأحداث الأخيرة التي هزت بعض الدول، مشيرين إلى أن مسألة الأمن داخل وسائل النقل العام أصبحت في صلب مناقشاتهم التي بدأت تأخذ حيزا أكبر بعد شهر من هجمات مطار ومترو بروكسل.

240 شركة متخصصة في صناعة الطائرات بلا طيار ونزع الألغام ومراقبة الحدود وغيرها شاركت في معرض لندن

وأوضح المبتكرون أنه بفضل استخدام جهاز لا يتجاوز حجمه حقيبة سفر صغيرة في المترو أو الملاعب الرياضية أو المراكز التجارية يمكن التصدي للمحاولات الإرهابية التي غالبا ما تستهدف هذه الأماكن.

وفي هذا الصدد، قال منظمو المعرض إن “الخطر الإرهابي كبير على مستوى العالم، حيث تشكل أنظمة النقل هدفا مفضلا”. كما أفاد مدير المعرض ديفيد تومسون أنه “عندما يصبح أمن ملايين البشر على المحك أمام تهديد يتطور باستمرار، تتضاعف أهمية الدور الذي يلعبه أخصائيو القطاع”.

وتحدث أحد ضيوف الشرف للمعرض رئيس جهاز الشرطة الأوروبية “يوروبول”، روب وينرايت عن “التهديد الإرهابي الدولي الأكبر في جيل برمته”، مذكرا بهجمات 13 نوفمبر 2015 في باريس، مؤكدا أن “التهديد يزداد تعقيدا”.

ومن بين العروض التي هيمنت على المعرض وحظيت باهتمام الحضور وفتحت باب النقاش أيضا أزمة الهجرة عبر شركات صناعة السياجات والحواجز الأمنية المتطورة، فإلى جانب الحديث المطول عن الدوافع وراء ابتكار أجهزة حماية وتطويع تكنولوجيا قادرة على استشعار الخطر والتصدي له، أثير هذا الملف الذي وصف البعض بأنه “ملف ساخن”.

ومن بين هذه الشركات “جاكسونز فنسينغ” البريطانية التي وفرت سياجات جديدة لحماية المحطة الجديدة في نفق “يوروتانل” في شمال فرنسا.

وصرح مدير عام الشركة، بيتر جاكسون، لوكالة فرانس برس “اتصلت بنا مؤسسة يوروتانل ووكالة حكومية لتعزيز أمن الموقع أمام المهاجرين”.

وأضاف جاكسون “توجهنا إلى المكان بعد أسبوعين من تلقينا الطلب، وأقمنا سياجا أمنيا مرتفعا بطول 13 كلم في وقت قياسي، وهو يؤدي مهمته كاملة”.

التجول في أجنحة المعرض يقود الحضور في كل مرة إلى اكتشاف آخر ما توصلت إليه الشركات المصنعة مما يمكنهم من مشاهدة هذه الأجهزة والاستفسار عنها والوقوف على دواعي اختراعها.

ومن بين هذه الأجهزة التي صادفها الحضور في المعرض والتي كانت قد شغلت أذهان الناس والخبراء والمهندسين في الآونة الأخيرة، الطائرات بلا طيار وقد تصدرت المعروضات التي طرحت على هامش معرض لندن وحظيت بقسم هام من أجنحته.

وقد قدمت العديد من الشركات هذا النوع من الابتكارات، حيث طرحت أحد الشركات المشاركة في المعرض تطبيق “درون واتشر” لرصد الطائرات بلا طيار وتتبعها باستخدام تكنولوجيا الرادار. كما عرضت شركة “يونيك” طائرة بلا طيار مزودة بتكنولوجيا مدمجة لتحديد المواقع بالأقمار الصناعية تجبرها على الهبوط عند الاقتراب من مناطق حساسة أمنيا كالمطارات.

والجدير بالذكر، أن حادثة الاصطدام التي حصلت مؤخرا بين طائرة بلا طيار وأخرى تجارية تابعة لشركة “بريتيش أيرويز” في أثناء اقترابها من مطار هيثرو اللندني، عززت المخاوف من الخطر المحتمل لهذه الأجهزة الطائرة التي تباع مئات الآلاف منها تجاريا، وفتحت باب النقاش خلال المعرض لتبادل الخبرات والخروج بحلول عملية لتجنب مثل هذه الحوادث مستقبلا، وإن كانت السلطات البريطانية قد أوجدت في الوقت الراهن حلا يقضي بمنع الطائرات بلا طيار من التحليق فوق جزء كبير من لندن ومحيطها وذلك بشكل مؤقت.

18