شركات السيارات تدخل معرض جنيف بتفاؤل

الأربعاء 2014/03/05
الكبار ينافسون بابتكارات جديدة

جنيف ـ تشهد سوق السيارات الأوروبية انتعاشا بطيئا، فللشهر الخامس على التوالي ارتفع عدد السيارات التي سَجّلت جديدًا في يناير. فهل ستعيش صناعة السيارات من جديد أوقات ازدهار؟ يقول فرديناند دودنهيفر خبير السيارات من جامعة دويسبورغ إيسن الألمانية “الحسابات تشير إلى أنّ هذا الوقت هو الأفضل بالنسبة لصناع السيارات الأوربيّين، لكن الحديث عن إزدهار ما زال بعيدا بعض الشيء“.

أما حقيقة ما يجري في سوق السيارات فتوضحه الأرقام التالية: في العام الماضي، تم بيع 12.3 مليون سيارة في دول الاتحاد الأوروبي ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية أي النرويج وسويسرا وأيسلندا. ويقول دودنهيفر: “إننا على الطريق للخروج من الأزمة، لكن ذلك سيأخذ بعض الوقت. وقد تحسنت الآفاق وهذا يساعد صانعي السيارات.”


الكبار على أتم الاستعداد


صانعو السيارات الألمان الكبار مثل بي إم دبليو، أودي ومرسيدس بنز على أتم الاستعداد، فقد تمكنوا من تحقيق التوازن أثناء الأزمة الأوروبية من خلال تسجيل نمو قوي في الأسواق الرئيسية مثل الولايات المتحدة والصين. وينتظر أن تحقق تلك الماركات أيضا في المستقبل أرقاما قياسية في المبيعات والأرباح على حدّ سواء، لأنّ السوق العالميّة من المرجح أن تتحسّن في عام 2014.

أمّا الشّركات الأخرى الّتي تعتمد على الإنتاج بكميات كبيرة، فيبدو وضعها متذبذبا أكثر. وعلى سبيل المثال شركة فولكسفاغن، أكبر منتج للسيارات في أوروبا والتـي تنتشر مصانعها في أنحاء العالـم، لديها حاجة كبيرة إلى استعـادة السوق في الولايات المتحدة فقط. فالشركـة تقع حاليـا في منطقـة تزخر بمُصنّعين متميزين يُنتجون عـددا كبيرا من السيارات ويركزون على السـوق الأوروبيـّة فحسب – مثل أوبـل الألمانية التابعـة لجنـرال موتورز، وفورد أوروبا، ومجموعة بي.إس.آي (PSA) الفرنسية التي تضم بيجو وسيتروين، التي تعـزّز فريقها مؤخّرا بمستثمر من الصين. وباستثنـاء فـولكس فـاغن، فقـد سجلت جلّ هذه الشركـات خسـارات في السنـوات الأخيرة.


ضوء في نهاية النفق


ولأن السوق الأوروبية تشهد تحسنا طفيفا، ترى تلك الشركات ضوءًا في نهاية النفق، بمعنى “أنه يمكنها أن تتوقع مواصلة خفض تلك الخسائر في العام الجاري، وربما تتجه في 2015 نحو تحقيق أرقام متوازنة”، حسب ما يرى دودنهيفر.أما على الصعيد العالمي، فيعيش قطاع السيارات حاليا – مدفوعا بأسعار النفط المنخفضة- ما يشبه ازدهارا جديدا للمحركات التقليدية، محركات الاحتراق الداخلي.

ويبلغ ثمن برميل النفط الخام حاليا نحو 100 دولار أي ما يقل نحو 40 دولارا عن أسعار عام 2008. ويعتقد كثير من الخبراء أن التوقعات بصعوده إلى 200 دولار وأكثر في عام 2020 أضحت أمرا مستبعدا.

كما أن الأساليب الجديدة لاستخراج النفط في الولايات المتحدة خفضت من أسعار الطاقة وبالتالي أعطت دفعا جديدا لصناعة السيارات. لكن ذلك لا يحمل إشارة لمشتري السيارات كي يستثمر الكثير من المال مقابل موديلات تقتصد استهلاك الوقود. “المحركات البديلة لمحركات الاحتراق لم تثبت حتى الآن قدرتها على التحمل”، يقول دودنهيفر، خاصّة وأنّ السيارات الكهربائية في ألمانيا تظهر في صورة محزنة جدا.

“كانت بي.أم دابليو (BMW) الصانع الأخير الذي دخل هذا السوق بابتكار كبير، مع خلال السيارة الكهربائية I3، لكن بقية صانعي السيارات بدؤوا بالانسحاب شيئا فشيئا”.

معرض جنيف: محفل دولي لإظهار قوة المحركات في أوائل شهر مارس من كل عام، يُقام بصفة تقليديّة معرض جنيف للسيارات، وهو من أهم معارض السيارات الكبرى في أوروبا.

ويقول الخبير دودنهيفر “السيارات التقليدية تشهد ازدهارا، كذلك تقف السيارات الكبيرة ونظيراتها ذات العدد الكبير من الأحصنة التي تحرك العواطف القديمة، هذا العام في جنيف مجددا في دائرة الضوء.”.

المحافظة على البيئة أصبحت من الماضي، ففي قطاع السيارات اليوم عاد الطلب مجددا على الموديلات ذات المحركات القوية. كما تواصل شريحة السيارات الرياضية متعددة الأغراض (SUV) نموها باطّراد.

17