شركات السيارات تقدم أسلوبا مميزا للحياة العصرية

تطغى على الموديلات العصرية ميزات لم تكن إلى وقت قريب ذات أهمية، لكن الأمر اختلف اليوم، في ظل سعي المصنعين إلى توفير كل الإضافات التي تحتاجها سيارة الأحلام وتسعد مشتريها بغض النظر عن السوق الموجودة فيها.
الأربعاء 2017/11/01
قمة الرفاهية

كولونيا (ألمانيا) - تتسابق شركات السيارات لتلبية أكبر قدر من رغبات الزبائن لجذبهم بدءا من تخصيص مكان لأكواب الشراب في وسط مسند الأذرع بين المقعدين الأماميين إلى التكييف وصولا إلى أنظمة المساعدة التي باتت السمة التي تطبع معظم الموديلات العصرية.

ويقول باولو تومينيللي أستاذ التصميم بالجامعة الفنية في كولونيا بألمانيا إن سائقي السيارات الأميركيين يقطعون بسياراتهم مسافات أطول مما يقطعها الألمان، فالمركبة بالنسبة لهم بمثابة بيت ثان، لذلك فإن أغلب عوامل الراحة والرفاهية تظهر غالبا أولا في السيارات الأميركية ثم في السيارات الأوروبية.

وتشمل هذه الإضافات حوامل الأكواب وصندوق التروس الآلي والغلق المركزي للأبواب والتوجيه الكهربائي (باور ستيرنغ) وتكييف الهواء والتحكم في سير السيارة آليا.

واليوم، أصبحت ميول السائقين الأميركيين أكثر تشابها مع ميول نظرائهم الأوروبيين حيث لم تعد الشركات تعمل على تطوير السيارات للسوق المحلية فقط.

ويعتقد الخبير الألماني أن هذا الاتجاه يسمح للشركات المنتجة بالحد من نفقات التوزيع وتجنب الصعوبات المتكررة في الدخول إلى السوق، رغم أن هناك بعض المواصفات التي لا يتم طرحها في الولايات المتحدة، على سبيل المثال.

والحقيقة أن اختيار السيارة التي سيتم بيعها في سوق ما لا يرتبط بحجم الشركة المنتجة على الإطلاق، فحتى الشركات صغيرة الحجم مثل لامبورغيني وفيراري تطرح سياراتها في مختلف أنحاء العالم.

وعندما يطور المصممون موديلات جديدة فهم يستهدفون أساسا تلبية رغبات قاعدة واسعة من الزبائن في كل أنحاء العالم، لكن بعض التوجهات الإقليمية تظل قائمة عندما يتعلق الأمر بالسمات الجمالية.

ففي الصين، مثالا، حيث يحظى التنين بأهمية خاصة لدى الشعب، فإن التصميمات المحلية للسيارات تستهدف إثارة هذا التصور الأسطوري، فالكثير من السيارات هناك تمتلك مقدمة كبيرة وشبكة أمامية دوارة دائمة وخطوط الوجه الخلفي التي تجعل السيارات تبدو أضيق مما هي عليه.

وفي المقابل، فإن الطرز الأوروبية تميل إلى جعل السيارة أوسع في المؤخرة، وهو التصميم الأمثل للسيارة الرياضية.

ثمة ميزة في تطوير السيارات لاستهداف جمهور دولي بسبب الأعداد الضخمة من الموديلات التي يمكن بيعها من أي طراز

أما في الولايات المتحدة فيميل السائقون إلى سيارات الطرق الوعرة والسيارات كبيرة الحجم من فئة متعددة الأغراض ذات التجهيز الرياضي إس.يو.في، بينما يفضل العملاء الصينيون السيارات الصالون (الليموزين) وهي الفئة قليلة الوجود على الطرق الأوروبية.

ولم تعد المكونات التكنولوجية والجودة من العوامل الحاسمة في قرارات شراء السيارات نظرا لأنهما أصبحتا موجودتين بالفعل عند أعلى مستوياتهما في أغلب الموديلات بحسب الخبراء، كما أن السعر لم يعد كما هو الحال في السابق عنصرا حاكما في أنماط شراء السيارات.

ويرى شتيفان براتسل رئيس مركز إدارة السيارات في جامعة العلوم التطبيقية في بيرجش غلادباخ في ألمانيا، أن ثمة ميزة في تطوير السيارات وهياكلها الأساسية لاستهداف جمهور دولي بسبب الأعداد الضخمة من السيارات التي يمكن بيعها من أي طراز يدخل السوق.

وقال إن هذا “الأسلوب يقلل تكلفة التطوير لكل سيارة، وبالتالي سعر بيعها إلى المستهلك النهائي لأن شركات التصنيع تولي اهتماما أكبر للجودة”.

ومازالت الشركات تنتج بعض السيارات بمواصفات تلبي احتياجات أسواق محلية محددة، وبخاصة الصين التي تمثل حوالي 30 بالمئة من مبيعات السيارات في العالم.

ويقول براتسل إنه إذا كانت السوق كبيرة مثل الصين، فهذا قد يكون من المجدي بالنسبة للشركات تطوير سيارة خاصة لهذه السوق.

ويركز الزبائن الألمان كثيرا على كفاءة الأداء ومستوى الجودة في السيارة، في حين يركز الأميركيون على عوامل الراحة والرفاهية والفخامة.

ولذلك، ففي حين يفيد الجمع بين كل هذه العناصر الزبائن في أي سوق في العالم، فإن الشركات المنتجة مازالت تضع في اعتبارها الاختلافات الإقليمية بين المستهلكين، بحسب براتسل.

وللوصول إلى هذا الهدف، فإن أغلب الشركات لديها ما يسمى “عيادة السيارات” التي تتولى سؤال الزبائن عن تفضيلاتهم.

ويفضل الأميركيون وجود مساحة واسعة لوضع الأكواب والزجاجات في سياراتهم، لذلك لم تكن إضافة شركة بي.إم.دبليو أماكن لوضع زجاجات سعة 1.5 لتر في سيارتها إكس 3 التي تنتجها في ساوث كارولينا الأميركية أمرا مثيرا للدهشة.

كما يريد الكثير من الأميركيين إمكانية فتح الباب الخلفي للسيارة بنفس طريقة تشغيل مفتاح المحرك، ما يعني أن العملاء الأوروبيين يمكنهم انتظار وصول هذه الخاصية إلى سياراتهم قريبا.

ويقول بيل بوكلي مدير مشروع تطوير السيارة إكس 3 في مصنع بي.إم.دبليو بمدينة سبارتنبورغ الأميركية “إن الزبائن في أوروبا يسعدون أكثر عندما يختارون بأنفسهم الإضافات والكماليات التي تحتوي عليها سياراتهم بشكل منفرد، في حين يفضل الأميركيون الحصول على السيارة المزودة بحزمة كماليات كاملة”.

ويفضل الألمان اللون الأسود لمكونات قمرة السيارة، بينما يفضل الأميركيون اللون البني ويفضل الصينيون الألوان الزاهية، لكن هناك شيما مشتركة بين عشاق السيارات، وهي الشكل والإحساس والصوت عندما تغلق أبواب السيارة، فهي أعلى مستوى للجودة، بحسب بوكلي.

وقال ديتر تسيتشه الرئيس التنفيذي لشركة صناعة السيارات الألمانية الفارهة مرسيدس إنه “بشكل أساسي نحن نبني سيارات العالم لأن أغلب العملاء يطلبون خصائص معينة ترتبط بشكل أساسي بالجودة العالية وعوامل الأمان والسلامة وقيمة السيارة والطابع الرياضي”.

17