شركات السيارات تنمي الابتكارات لمواجهة أزمة الرقائق

تخصيص المكوّنات النادرة للمركبات الأكثر ربحية ومبيعا على حساب الطرازات الأخرى.
الاثنين 2021/05/10
التكيف مع الأزمة من أجل البقاء

تحاول شركات السيارات التأقلم مع أزمة نقص الرقائق من خلال تنمية الابتكارات للحفاظ على إنتاجها وإضافة المزيد من الخاصيات حيث خصصت المكوّنات النادرة للمركبات الأكثر ربحية ومبيعاً على حساب الطرازات الأخرى لإنقاذ مبيعاتها في ظل دخول الأزمة شهرها الخامس.

طوكيو - لجأت شركات صناعة السيارات للمرة للابتكار للحفاظ على بعض إنتاجها على الأقل والتخلي عن بعض الأنظمة وذلك لسد النقص في الرقائق الذي أدى إلى تعطيل المصانع وانفجار الأزمة.

وتخلت شركة “نيسان” عملاق صناعة السيارات الياباني عن تركيب أنظمة الملاحة في الآلاف من المركبات التي تحتوي عليها عادة بسبب النقص، ولم تعد شركة “رام” توفر في سياراتها البيك أب “1500” المرآة الخلفية القياسية “الذكية” التي تراقب النقاط العمياء.

وتوقَّفت “رينو” أيضا عن تركيب الشاشات الرقمية كبيرة الحجم خلف المقود في سيارتها “أركانا” الرياضية متعددة الاستخدامات لتوفير الرقاقات.

وتعدُّ الأزمة اختبارًا تاريخيًا لقطاع السيارات، في الوقت الذي يحاول فيه تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية الذكية، وعلى مدار عقود، واصلت شركات السيارات إضافة المزيد من الخاصيات المتطورة والأفضل، والآن، تتخلى عن بعضها، على الأقل مؤقتًا، لإنقاذ مبيعاتها.

وهذا التخلي يسلِّط الضوء على عمق المشكلات التي تواجه القطاع. وفي الأسبوع الماضي وحده، حذَّرت “بي.أم دبليو”، و”هوندا”، و”فورد” من تفاقم المشكلات نتيجة نقص الرقاقات.

ويمثِّل الفشل في تأمين الإمدادات الأساسية انتكاسة هائلة على المدى القصير، مع فقدان مبيعات الملايين من المركبات العام الجاري، وينذر بسوء بالنسبة إلى مستقبل تشتد فيه المنافسة بين شركات تكنولوجيا الإنترنت الفائقة، وشركات الإلكترونيات الاستهلاكية.

وتخطط “أن.أكس.بي” لشحن المزيد من رقاقات السيارات بما يعادل 20 في المئة على الأقل من الإيرادات في النصف الأول من 2021 مقارنة بالنصف الأول من 2019، برغم تراجع إنتاج السيارات بحوالي 10 في المئة خلال الفترة نفسها.

وحذَّر مارك ليو، رئيس مجلس إدارة شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات في تصريحات صحافية، من أنَّ الأزمة لم تنتهِ بعد، وقال إن شركته، صانعة الرقاقات الأكثر تقدُّمًا في العالم، ستكون جزءًا حاسمًا من أيِّ حل، وإنَّها ستبدأ في تلبية الحد الأدنى من متطلَّبات عملاء السيارات بحلول يونيو، لكنَّه يتوقع أن يستمر نقص رقاقات السيارات حتى أوائل عام 2022.

لكن ببساطة لا يستطيع صناع السيارات الانتظار وكانت ردود أفعالهم هو تخصيص المكوِّنات النادرة للمركبات الأكثر ربحية ومبيعًا على حساب الطرازات الأخرى، وهو أمر تفعله شركات مثل “رينو” الفرنسية، و”نيسان” اليابانية.

"رينو" تتوقف عن تركيب الشاشات الرقمية خلف المقود في سيارتها الرياضية لتوفير الرقاقات

وتبني شركات السيارات أيضا مركبات بتكنولوجيا أقل، وعادت “بيجو” إلى عدادات السرعة التناظرية القديمة في سيارة الهاتشباك “308”، بدلًا من استخدام الإصدارات الرقمية التي تحتاج إلى رقائق يصعب العثور عليها.

وأشارت شركة “جنرال موتورز” إلى أنَّها صنعت بعض شاحنات “شيفروليه سيلفرادو” الصغيرة دون وحدة معينة مهمتها الاقتصاد في استهلاك الوقود، مما يكلف السائقين حوالي ميل واحد للغالون الواحد، وخفَّضت شركة نيسان إنتاجها من المركبات المزودة بأنظمة الملاحة المثبتة مسبقًا بمقدار الثلث، وفقًا لمصدر مطَّلع على الأمر.

وقال الشخص، إنَّ الشركة اليابانية، التي كانت من أوائل صانعي السيارات الذين يحذِّرون في بداية يناير من نقص يواجه إمداداتها من الرقاقات إلى الطرازين الأكثر مبيعًا في كل سوق رئيسي، وفي أحد المواقف، نقلت نيسان الرقاقات من مصنعها في الهند إلى الولايات المتحدة على متن رحلة شحن مستأجرة للمحافظة على استمرار الإنتاج، ورفض ممثِّل عن نيسان التعليق.

ويتعين على مشتري سيارة رينو الرياضية “أركانا” أن يتقبلوا شاشة العرض الأصغر دون خارطة الملاحة، وأن يتخلوا عن خيار شحن الهاتف اللاسلكي. أما شركة “ستيلانتس” التي تشكَّلت من اندماج “فيات كرايسلر”، و”بي.أس.أي” فقد عدلت سيارة “رام 1500″، وجعلت مرآة الرؤية الخلفية الرقمية القياسية متاحة فقط كخيار تحديث، وفقًا لشخص مطَّلع على الأمر، كما تستخدم الشركة أيضًا أجزاء لا تتطلَّب رقاقات من شاحنتها الكلاسيكية لكي تحافظ على إنتاج النسخة الأغلى سعرًا.

وتقول جودي تينسون، المتحدثة باسم “ستيلانتس” عبر بريد إلكتروني “بالنظر إلى الطبيعة المتقلِّبة لهذه المشكلة المعقدة، يجد الموظفون عبر ‘ستيلانتس’ حلولًا مبتكرة كل يوم لتقليص التأثير على مركباتنا للحدِّ الأدنى لكي نتمكن من بناء المنتجات الأكثر طلبًا قدر الإمكان”.

وترجع أزمة قطاع السيارات إلى التخطيط السيء أثناء الوباء والقدرة المحدودة على صناعة الرقاقات، لكنَّها تفاقمت بسبب تقلّص مساحة الشحن المتاحة مع تعافي الاقتصاد العالمي من كوفيد – 19، وحتى عندما يتمكَّن صانعو السيارات من تأمين الطلبيات، غالبًا ما يتعذَّر شحن رقاقاتهم.

وخففت شركة “تسلا” الأسبوع الماضي من حدة الأزمة عبر التواصل مع مورِّدين جدد لأشباه الموصلات، ثم أعادت برمجة هذه الرقاقات سريعًا.

وتعمل “ستيلانتيس” على توحيد مواصفات الرقاقات عبر خط إنتاج مركباتها بدلًا من استخدام رقاقات بعينها لبعض الطرازات، بحسب ما قال المدير المالي، ريتشارد بالمر، في مكالمة مع الصحافيين الأسبوع الجاري، مضيفا “المزيد من توحيد المواصفات والمرونة؛ هو الحل عندما تواجه قيود في المعروض، وبهذه الطريقة ندير الندرة”.

وتخزن شركات السيارات المركبات غير المكتملة، أو ما يعرف بـ”البناء الخجول” بلغة القطاع، للحفاظ على استمرار تشغيل خطوط الإنتاج، وفي هامترامك بولاية ديترويت الكبرى هناك منطقة تمتد عبر عدة مبان وتمتلئ بشاحنات فورد “150أف”، التي لا تحتوي على بعض الرقاقات، وقالت “جنرال موتورز”، إنَّها تخزن أيضًا المركبات غير المكتملة في انتظار أشباه الموصلات.

10