شركات السيارات عبرت إلى طريق المستقبل

لم تعد الوظيفة الرئيسية للسيارة بوصفها أداة تنقل هي الهم الوحيد لمصنعي السيارات، بل يخوضون سباقا لتوظيف التكنولوجيا وتطوير أسلوب الحياة العصري فيها وجعلها وسيلة تنقل ذكية تركز على الراحة والأمان والأداء وخفض التوتر.
الجمعة 2017/01/13
نافذة على مركبات المستقبل

لاس فيغاس (الولايات المتحدة) – أكد خبراء السيارات أن المستقبل يولي المزيد من الاهتمام والعناية بكيفية استخدام محتوى الملتيميديا في السيارة، وكيفية وموضع الجلوس، وما يشعر به الراكب.

وقالوا إن سيارات المستقبل ستساهم بشكل كبير في توفير أقصى درجات الراحة والرفاهية والأمان والتقليل من مخاطر استعمال الطرقات مع الحد من التلوث البيئي.

وشكل أكبر معرض عالمي في مجال المعلومات والاتصالات الذي انتهت فعاليته قبل أيام في مدينة لاس فيغاس الأميركية فرصة لشركات صناعة السيارات للوقوف على مدى مقدرتها على خوض تجربة صناعة سيارات بمواصفات رقمية.

ويهتم المعرض، الذي انعقد في دورته الخمسين هذا العام، في المقام الأول، بالتقنيات التي تتيح سهولة الاستخدام والربط الشبكي، ليس مع السيارات فحسب، وإنما مع كل ما هو رقمي.

شركة بي.أم.دبليو:

مقصورة سيارة آي انسايد فيوتشر تظهر المعلومات للسائق على شاشة متحركة

وتعترف جميع شركات السيارات العالمية بأنها تحتاج إلى البعض من الوقت حتى تجعل أنظمة المساعدة والقيادة الآلية من قائد السيارة مجرد راكب عادي.

وتقول هيلديغار دفورتمان، رئيسة قسم التسويق لدى شركة بي.إم دبليو الألمانية، إن متعة القيادة تتعلق بالتجهيزات أكثر من نظام الدفع بالسيارة في إشارة إلى قطعة العرض التي لم تظهر بأي محرك.

وكشفت الشركة عن بعض الملامح المستقبلية الأولى لمقصورة السيارة بأحد موديلات آي القادمة التي تعتمد على الطاقة الكهربائية وسيتم تجهيزها بنظام القيادة الآلية لأول مرة.

وأوضحت أن نظام الاستعمال في مقصورة السيارة يحمل الاسم آي انسايد فيوتشر ولا يشتمل على لوحة العدادات التقليدية ولا توجد به المفاتيح والأزرار المعتادة. وكل ما يتعين على قائد السيارة مشاهدته سيظهر له حسب موقف القيادة على شاشة هيد آب أو على شاشة متحركة تشغل لوحة القيادة بأكملها.

وسيتمكن قائد السيارة من استعمال الوظائف المختلفة عن طريق نظام هولو أكتيف توش، وهو عبارة عن نظام إسقاط ضوئي ثلاثي الأبعاد للأزرار والمفاتيح، والتي يمكن تحديدها أيضا عن طريق الإيماءات.

واستعرضت شركة فولكس فاغن الألمانية العملاقة تطوير أحد النماذج الاختبارية الجديدة التي تهدف من خلاله إلى تسهيل مهمة متابعة ما يدور حول السيارة عبر التحكم في المحتويات التي تظهر في مجال رؤية السائق عن طريق الرسومات ثلاثية الأبعاد وتقنيات الواقع المعزز على شاشة هيد آب.

ولتحقيق ذلك الهدف اعتمدت الشركة على شاشتين متداخلتين للحصول على الرسومات ذات التأثير ثلاثي الأبعاد، مع كاميرا لرصد اتجاه رؤية السائق. وبالتالي يتم التحكم في المحتويات المعروضة بحيث تقتصر عملية العرض على المحتويات، التي تظهر في الاتجاه الحالي لرؤية السائق فقط.

وكي لا يبتعد السائق بناظريه عن متابعة أحوال الطريق، فإن مقصورة سيارات فولكس فاغن المستقبلية ستأتي مزودة بشاشة هيد آب متطورة يتم عليها إظهار محتويات موقف القيادة الحالي، ومنها على سبيل المثال إرشادات مسافة الأمان مع السيارات الأخرى.

أولا كيلينيوس:

سيارات المستقبل ينظر إليها على أنها نقطة تلاقي ما يعرف بإنترنت الأشياء

وبالنسبة إلى الشركات المغذية لصناعة السيارات مثل بوش أو كونتيننتال أو باناسونيك، فإنه تم إسقاط العديد من المفاتيح وذلك بفضل المستشعرات التي تسجل القياسات الحيوية لقائد السيارة للقيام بضبط المقاعد أو المرايا، أو شاشة العرض بشكل أوتوماتيكي. وانتهجت شركة تويوتا اليابانية سهولة الاستخدام عبر مساعد رقمي يعمل في اختبارية الشركة اليابانية عبر النداء. وإلى جانب القيادة الآلية وأنظمة الاستخدام الحديثة حددت تقنيات الاتصالات الشبكية جدول الأعمال في لاس فيغاس بشكل خاص.

ويقول أولا كيلينيوس، رئيس قسم التطوير بشركة دايملر الألمانية، إن السيارة ينظر إليها على أنها نقطة تلاقي ما يعرف “بإنترنت الأشياء”؛ حيث لا يقتصر اتصالها على السيارات الأخرى والبنية التحتية للنقل فقط، بل مع كل شيء وكل شخص لتكون بذلك جزءا من العالم الرقمي.

ومن التقنيات، التي تم تسليط الضوء عليها في المعرض، التحكم بالمنازل الذكية من السيارة؛ حيث كشفت فولكس فاغن عن كيفية التحكم أثناء السير وعبر مساعد رقمي بإيقاف تدفئة المكتب.

وكشفت شركة بوش لصناعة وتركيب الأجهزة الإلكترونية الألمانية عن شاشة بالمقصورة الداخلية لتحذير قائد السيارة من النوافذ المفتوحة في المنزل بفعل العواصف.

وأظهرت شركة هيونداي موتور، ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في كوريا الجنوبية، إلى أي مدى وصل الربط الشبكي للسيارات والدمج مع العالم.

وفي حين اهتمت فولكس فاغن ومرسيدس وتويوتا بالربط مع العالم الخارجي بشكل إلكتروني فقط، فإن المنزل والسيارة لدى هيونداي يتطوران فيزيائيا معا، حيث تتحول السيارة إلى غرفة معيشة، ويتحول مقعد قائد السيارة إلى مقعد استرخاء، والعكس صحيح.

وشاركت في المعرض نحو 3800 شركة من 165 بلدا، حيث كان مناسبة لعرض آخر صيحات التطور التقني والإلكتروني وأحدث المنتجات الجديدة في هذا المجال. وقد أبرزت هذه الدورة ما بات يطلق عليه اسم “الثورة الصناعية الرابعة”.

10