شركات الشحن تدفع ثمن تزايد المخاطر في الخليج

واشنطن تسعى إلى تشكيل تحالف دولي يمكن أن يواكب السفن في الخليج.
الخميس 2019/07/18
نشر من 80 إلى 120 مستشارا غير مسلح على السفن التي تعبر الخليج

باريس – من الهجمات بالمتفجرات إلى عمليات تخريب وترهيب، يؤدي تزايد العمليات التي تستهدف سفنا تجارية في الخليج العربي إلى انعكاسات مباشرة على مالكي السفن، الذين يعانون أصلا من زيادة رسوم التأمين للإبحار في مناطق بحرية استراتيجية وخطرة.

ولحماية السفن التجارية، تريد واشنطن تشكيل تحالف دولي يمكن أن يواكب السفن في الخليج. لكن هذا الإجراء لن يؤدي بالضرورة إلى تخفيف المخاطر بالنسبة لشركات التأمين التي تخشى تصاعدا في التوتر، والتي لجأت إلى شركات الأمن لتوفير حراس غير مسلحين لحراسة السفن في رحلاتها عبر الخليج، وذلك كإجراء إضافي للسلامة بعد موجة هجمات في المنطقة.

وقال فريديريك دينيفل، المدير العام لمجموعة غاريكس المتخصصة في التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية، إن “الهجومين الأخيرين على ناقلتي النفط فرونت ألتير وكوكوكا كوريغوس في خليج عمان في 13 يونيو سببا خسائر بملايين الدولارات”.

السفن في وضع هش

مساع لتأمين الملاحة البحرية
مساع لتأمين الملاحة البحرية

تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره ثلث النفط الخام العالمي الذي ينقل بحرا، مع هجمات استهدفت عددا من ناقلات النفط منذ مايو، وكذلك الدعوة التي أطلقتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتشكيل تحالف دولي لمواكبة السفن التجارية.

ويمثل التأمين على سفينة بالمعدل السنوي حوالي 0.01 بالمئة من قيمتها، كما قال كريستيان زانينيتي، الخبير في تغطية السفن التجارية لدى وسيط التأمين مارش فرانس. ودون أن يكشف مبلغا محددا، يتحدث عن نسبة تضاعفت 30 مرة تقريبا منذ منتصف مايو لرحلة ذهاب وإياب مدتها سبعة أيام مع حمولة، في دول الخليج.

وقال دينيفل إن “شركات التأمين تواجه زيادة احتمال وقوع خسائر والتهديد الممكن”. ويقوم بعض مالكي السفن بجعل هذه الزيادة في الرسوم تنعكس على زبائنهم.

وفرضت الشركة البحرية “سي.أم.آيه.سي.جي.أم” منذ الخامس من يوليو رسما إضافيا بسبب “المخاطر الإضافية في الشرق الأوسط”. وأصبح هذا الرسم يبلغ 36 دولارا لكل عشرين قدما، وحدة قياس الحاويات، ويجب أن تدفع على كل البضائع التي ترسل من أو إلى سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين.

ويمكن أن يؤدي تزايد التهديدات إلى ارتفاع “أجور البحارة الذين بات عليهم مواجهة مخاطر أكبر”، على حد قول نيلي غراسان، مسؤولة الأمن والبيئة في منظمة ملاك السفن في فرنسا، فيما قال إيريفي توما، المندوب العام لهذه المنظمة المهنية، إن “سفن التجارة تعاني من وضع هش جدا”، مذكرا بأنه ليس لدى هذه السفن حراسة مسلحة مثل تلك التي تستخدمها البحرية الحربية.

وقد حثت اتحادات ملاحية شركات الشحن التجاري على تجنب استخدام حراس أمن مسلحين في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، فيما أوضح دينيفل “لا يمكننا مواكبة كل السفن وتنظيم مراقبة مثالية لكل النقل البحري في تلك المنطقة” بسبب التكلفة الكبيرة جدا لذلك.

وكإجراء إضافي للسلامة، قالت شركات أمنية إن شركات الشحن تعين حراسا غير مسلحين لحراسة السفن في رحلاتها عبر الخليج. وتلجأ بعض شركات الشحن إلى شركات أمن ذات خبرة لمساعدتها في مجموعة من القضايا، من توجيه المشورة لقائدي السفن إلى مراقبة السفينة فوق مستوى سطح الماء حيث يمكن وضع ألغام لاصقة.

تصاعد القلق
تصاعد القلق

وقال جافين لوك، مدير العمليات بشركة الأمن البحري البريطانية أمبري، إن الشركة عادة ما يكون لديها 600 حارس على السفن المبحرة عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي ويكونون مسلحين بالأساس. لكن في الأسابيع الثلاثة الماضية تم نشر من 80 إلى 120 مستشارا غير مسلح على السفن التي تمر عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.

وقال لوك “هذا لطمأنة القبطان إذ ليس جميع أفراد الأطقم قد مروا بتجارب عمليات حقيقية مثل أفراد عمليات الأمن البحري التابعين لنا”. وتابع “جاءت إلينا بالفعل سفن مسجلة في الشرق الأوسط طلبا لتقديم فرق من المستشارين”. وامتنع عن ذكر تفاصيل.

وقال جيري نورثوود، رئيس مجلس إدارة شركة ماست للأمن، إن شركته توفر كذلك حراسا غير مسلحين للذهاب للخليج. وأكّد أنه “من المهم للسفن التي تعبر مضيق هرمز أن تتعرف مبكرا على السفن الإيرانية وتبلّغ السلطات عن رؤيتها وأن توضح للسفينة المقتربة أنها رصدتها”.

تخفيف المخاطر

تعمل شركات الأمن الخاصة التي توفر طواقم مسلحة في المنطقة رغم أنه مصرح لها فقط بعمليات مكافحة القرصنة. ولا يواجه المتخصصون غير المسلحين القيود نفسها. وقال جيم هيلتون، المدير الإداري بشركة بي.في.آي للأمن البحري، إنه في حين يمكن لطاقم السفينة تنفيذ مهام منها زيادة المراقبة والقيام بجولات دورية على السفينة فإن الدعم الخارجي قد يوفر “الراحة النفسية”.

وأضاف أن “أسلوب تخفيف المخاطر الذي تختاره شركة ما باستخدام مستشارين أو حراس أمن غير مسلحين على متن السفينة ربما يساعدها فقط في الالتزام باللوائح الداخلية ويمكنها من مواصلة التجارة”. وقال هيلتون إن شركة بي.في.آي كذلك شهدت زيادة طفيفة في الطلبات، وفي بعض الأحيان قدمت حراسا ظلوا على متن السفينة “بعد إنزال الأسلحة”.

وقالت مجموعة ميرسك تانكرز الدنماركية في بيان “تراقب ميرسك الوضع عن كثب وتتخذ إجراءات احترازية تتماشى مع قواعد الدولة المسجلة بها السفينة وإرشادات قطاع الشحن”. وقالت مصادر بالقطاع إن شركات الشحن إما تتجنب المنطقة- حتى لمجرد التزود بالوقود- وإما تبقي رحلاتها عند الحد الأدنى فيما يرجع جزئيا إلى المخاطر.

وذكرت شركات للتأمين على السفن أن علاوات التأمين الإضافية زادت عشرة أمثالها، مما يرفع التكلفة بالنسبة لناقلة عملاقة تبحر في رحلة تستغرق سبعة أيام بما يصل إلى مئة ألف دولار.

7