شركات الشرق الأوسط تنفرد بزيادة الاستثمارات النفطية

الاثنين 2016/01/18
هبوط أسعار النفط يرسل موجات صدمة في القطاع

من المتوقع أن تخفض الشركات النفطية إنفاقها العام الحالي بنحو 20 بالمئة لمواجهة هبوط أسعار الخام، وسيكون الخفض الأكبر في أميركا الشمالية، في وقت تعزز فيه الشركات الشرق أوسطية استثماراتها في حرب على الحصة السوقية.

ومع أسوأ هبوط تشهده صناعة النفط في ثلاثة عقود، فإن الأزمة التي أطاحت بالآلاف من الوظائف وألغت مشروعات تزيد قيمتها على 200 مليار دولار العام الماضي لا تظهر أي علامة على الانحسار رغم تراجع الأسعار بنحو 70 بالمئة منذ يونيو 2014.

وقال بنك باركليز في مسح شمل 225 شركة عالمية، إن شركات النفط والغاز تعتزم خفض الإنفاق على التنقيب والإنتاج بحوالي 20 بالمئة إذا تحركت الأسعار عند نحو 40 دولارا للبرميل.

ويأتي خفض الإنفاق هذا العام في أعقاب خفض بلغ 23 بالمئة العام الماضي. وهذه هي المرة الثانية فقط منذ إطلاق المسح في عام 1985 التي تتقلص فيها الميزانيات لعامين متتاليين وكانت المرة السابقة في عام 1987.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال 52.52 دولارا للبرميل في 2016، بحسب استطلاع لرويترز شمل 20 محللا.

وفي أميركا الشمالية، حيث أدت طفرة النفط والغاز الصخري إلى نمو مذهل في الإنتاج منذ 2008، من المنتظر أن يكون خفض الإنفاق في 2016 الأشد إيلاما إذ سيصل إلى 27 بالمئة، وفقا لباركليز.

ومع خفض الإنفاق فإن معدلات الكفاءة وهبوط نفقات الخدمات أدت إلى انخفاض تكلفة الآبار 20 بالمئة وهو ما يظهر أن إنتاج النفط الصخري في أميركا الشمالية أكثر مرونة مما كان يتوقعه البعض.

وأظهر المسح أيضا أن الأسواق خارج أميركا الشمالية مستمرة في التماسك بشكل أفضل، حيث من المنتظر خفض الإنفاق العالمي 11 بالمئة هذا العام.

ومن المنتظر أن تستجيب شركات النفط الوطنية التي تشكل 58 بالمئة من الإنفاق العالمي بحسب باركليز بشكل مختلف في مواجهة الهبوط. فمن المتوقع أن تخفض تلك الشركات في أميركا اللاتينية وآسيا الإنفاق بما يصل إلى 18 بالمئة هذا العام.

لكن من المنتظر أن ترفع الشركات الوطنية في الشرق الأوسط إنفاقها بنحو 6 بالمئة في 2016 رغم أن الميزانيات في الدول النفطية الغنية تحتاج غالبا أسعارا للخام أعلى بكثير من تلك الحالية حتى تتوازن.

وتحتاج السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم والتي قادت قرار منظمة أوبك بعدم خفض الإنتاج رغم هبوط الأسعار، سعرا للنفط عند 100 دولار للبرميل للتوازن المالي لكن من المنتظر أن تزيد شركتها الوطنية أرامكو الإنفاق بنسبة 5 بالمئة هذا العام، بحسب باركليز.

وخارج أميركا الشمالية من المنتظر أن ينخفض الإنفاق على مشروعات الحقول البحرية التي تستغرق عادة من 3 إلى 5 أعوام لتطويرها بما يصل إلى 25 بالمئة في 2016 إلى نحو 72 مليار دولار بعدما هبط 16 بالمئة العام الماضي.

وقال باركليز إن شركات النفط العالمية “كانت تعاني بالفعل من تكلفة المشروعات حتى قبل إنهيار أسعار النفط لكن الهبوط هذه المرة مستمر منذ 18 شهرا ولا تلوح له نهاية في الأفق، حيث تجمدت ميزانيات التنقيب وتعثر تطوير الحقول البحرية وألغيت عقود استئجار منصات حفر للمرة الأولى وفق ما نتذكر”.

لكن معظم إنتاج الحقول البحرية تحت سيطرة شركات وطنية أو شركات أميركية مستقلة أو شركات عالمية مثل إكسون موبيل ورويال داتش شل، والتي لا يوجد أمامها خيارات سوى تطوير الإنتاج الأعلى تكلفة في المياه العميقة.

ولا يزال هبوط أسعار النفط منذ بداية العام يرسل موجات صدمة في القطاع. وقالت بي.بي الأسبوع الماضي إنها ستسرح 5 بالمئة من قوتها العاملة هذا العام.

وقلصت بتروبراس البرازيلية النفطية الحكومية خطتها الاستثمارية للمرة الثالثة في ستة أشهر.

11