شركات الطاقة تتبنى استراتيجيات جديدة للتكيف مع أزمة النفط

مع قيام شركات النفط والغاز العالمية بأكبر تخفيض لإنفاقها في مواجهة أسوأ تراجع تتعرض له منذ عقود، تتبنى مجالس إداراتها استراتيجيات متنوعة، في محاولة منها، وفق الخبراء، للخروج من أزماتها التي يبدو أنها لن تنتهي قريبا.
الخميس 2016/02/11
سباق مع الزمن

لندن - يواجه الرؤساء التنفيذيون لشركات الطاقة العالمية معضلة توازن صعبة، إذ يجب عليهم خفض الإنفاق للحفاظ على سلامة الوضع المالي لشركاتهم مع الحفاظ على البنية الأساسية وطاقة الإنتاج بما يتيح لهم المنافسة والنمو عندما تتعافى السوق.

وتتبنى الشركات استراتيجيات مختلفة لتحقيق نمو في المستقبل وتفضل غالبا التركيز على مجالات خبراتها والمواقع الجغرافية لأصولها الرئيسية.

وقلصت شركتا شيفرون وكونوكو فيليبس الأميركيتان تركيزهما على مشروعات المياه العميقة الأكثر تكلفة لتركزا على حقول النفط الصخري، بينما ستنفق هيس كورب هذا العام مبالغ أكبر على المشاريع البحرية بدلا من المشاريع البرية التي اعتمدتها العام الماضي.

وتراهن بي.بي البريطانية على حقول الغاز البحرية في مصر، فيما فضلت رويال داتش شل مسارا بديلا حيث تسعى إلى تأمين مستقبلها من خلال الاستحواذ على مجموعة بي.جي غروب في صفقة بقيمة 50 مليار دولار.

وفي السنوات الخمس التي سبقت الهبوط، الذي بدأ في منتصف 2014 حينما ظلت أسعار النفط فوق مئة دولار للبرميل، تسابقت شركات الطاقة الكبرى على زيادة الطاقة الإنتاجية بما في ذلك شراء حصص في حقول ضخمة مكلفة.

ورغم ذلك خفضت الشركات إنفاقها خلال العام الماضي وألغت خططا لمشروعات عملاقة لتطويرها وتستغرق ما يصل إلى عشر سنوات حتى تصل إلى مرحلة التشغيل.

ويرى بريندان وارن، المحلل لدى بي.إم.أو كابيتال أن الشركات تريد إحداث توازن بين دورات الاستثمارات طويلة وقصيرة الأمد وبين الحفاظ على ميزانيات قوية لتمويل أنشطتها أثناء دورة الهبوط.

50 مليار دولار دفعتها رويال داتش شل للاستحواذ على مجموعة بي.جي غروب لتأمين مستقبلها

وأعلن جون واطسون الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، ثاني أكبر شركة نفطية أميركية من حيث القيمة السوقية بعد إكسون موبيل، مؤخرا، عن خطط للإنفاق على استثمارات قصيرة الأجل ومشروعات أقل تكلفة يمكن أن تستغرق أشهرا لتصل إلى مرحلة التشغيل.

وتركز شيفرون على حقول النفط الصخري في حوض برميان الأميركي على حساب مشروعات المياه العميقة مرتفعة التكلفة بعدما خفضت إنفاقها الرأسمالي 24 بالمئة هذا العام.

ورغم أن تطوير آبار للنفط الصخري قد يكون أكثر تكلفة من بعض مشروعات المياه العميقة على أساس تكلفة البرميل فإن الاستثمارات ذات الدورات الأقصر والأقل مخاطر في التنفيذ تعني أن الشركات يمكنها جني الأرباح سريعا.

وانصرفت شركات أصغر مثل كونوكو فيليبس وهيس عن مشروعات المياه العميقة واتجهت إلى إنتاج النفط الصخري من الحقول البرية بما في ذلك باكين شيل في ولاية نورث داكوتا.

وكانت بي.بي من بين شركات قليلة وافقت على مشروعات ضخمة العام الماضي مع قرارها استثمار 12 مليار دولار في مشروع للغاز بغرب دلتا النيل في مصر، إذ تهدف من وراء ذلك إلى تحقيق جزء كبير من نمو إنتاجها مستقبلا من حقول الغاز البحرية قبالة السواحل المصرية.

لكن الشركة البريطانية، التي سجلت أكبر خسارة لها على الإطلاق، الأسبوع الماضي، لا تملك مشروعات كثيرة طويلة الأجل مثل تلك التي تتفاخر بها شيفرون.

جون واطسون: شيفرون تعتمد خطة للإنفاق على استثمارات قصيرة وأقل تكلفة

ويرجع مشروع بي.بي للتطوير أيضا إلى حقيقة بيع الشركة أصولا بما يزيد عن 50 مليار دولار بعد التسرب النفطي الكبير في خليج المكسيك عام 2010 مما أسفر عن هبوط حاد في الإنتاج، بحسب محللين.

وعلى النقيض، اتجهت شل في مرحلة مبكرة من الأزمة إلى الاستحواذ على بي.جي غروب البريطانية في أكبر صفقة يشهدها القطاع منذ عشر سنوات، إذ ستجعلها تحتل مركز الريادة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال والنفط من الحقول البحرية في البرازيل وزيادة احتياطياتها من الطاقة بنحو الخمس.

وتتوقع المجموعة البريطانية-الهولندية التي سجلت الأسبوع الماضي أقل دخل سنوي لها في 13 عاما استكمال الصفقة هذا الشهر.

ويقول أنيش كاباديا المحلل لدى تودور بيكرنج هولت آند كومباني إن شركة إكسون الأميركية ربما تحتاج إلى الاقتداء بشل والسعي وراء صفقة استحواذ كبيرة بعدما فاجأت الكثيرين في السوق الأسبوع الماضي بخفض إنفاقها للعام الحالي إلى 23 مليار دولار، ما يعني أنها لا تخطط للاستثمار في مشروعات جديدة.

وأضاف أن خفض الإنفاق الرأسمالي يشير إلى أن الشركة، التي سجلت أقل ربح فصلي لها في ما يزيد عن عشر سنوات، لا تخطط للاستثمار في مشروعات جديدة كثيرة.

وأشار إلى أن هذه علامة على أن إكسون ليس أمامها مشروع جذاب بما يكفي لتستثمر فيه وليست مستعدة للاستثمار في المنبع، ولذا فإنها إذا أرادت النمو فسيكون عليها القيام باستحواذ.

وتبدو شتات أويل النرويجية وتوتال الفرنسية في موقف وسط، إذ ألمحت الشركتان إلى أنهما لن تستثمرا مشروعات جديدة هذا العام، لكن لديهما خططا لمشروعات في السنوات القادمة ستعوض انخفاض الإنتاج.

ومع الصعود المحتمل لأسعار النفط فإن شيفرون تفعل الصواب. وتستطيع البقاء على مدى السنوات القليلة المقبلة ويكون أمامها خيار النمو. وتأتي إكسون في المؤخرة وتبدو الأكثر تكلفة لكن ذلك من الصعب تبريره نظرا لغياب آفاق النمو.

وقيمت تودور بيكرنج هولت آند كومباني سهمي شيفرون وشل بتوصية “بالشراء” وسهم بي.بي “بالاحتفاظ” وسهم إكسون “بالبيع”.

وهبطت أسعار النفط نحو 70 بالمئة خلال آخر 18 شهرا إلى حوالي 35 دولارا للبرميل وهو ما دفع أكبر خمس شركات نفطية في العالم إلى تسجيل انخفاض حاد في الأرباح خلال الأيام القليلة الماضية.

11