شركات الطاقة تتسابق إلى صناعة البتروكيماويات المصرية

اكتشافات الغاز في مصر تذكي المنافسة بين الاستثمارات الخليجية والأميركية والبريطانية والإيطالية.
الاثنين 2020/02/24
إمدادات الغاز تضاعف آفاق صناعة البتروكيماويات

عززت فورة اكتشافات الغاز في مصر من وضعها تحت مجهر عمليات شركات البتروكيماويات العالمية ولاسيما الخليجية منها، وقصدت المناطق المتاخمة لعمليات التنقيب في المياه العميقة بالبحر المتوسط لتدشين مصانعها الجديدة، بهدف الانطلاق من القاهرة وإعادة تصدير منتجاتها لمختلف المقاصد الدولية.

القاهرة - دخلت شركات البتروكيماويات العالمية سباقا لاقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة في مصر بقطاع البتروكيماويات بعد فورة الاكتشافات الغازية خلال السنوات الخمس الماضية.

ويعد الغاز الطبيعي مدخلا رئيسيا في جميع صناعات البتروكيماويات والأسمدة التي يتنامى الطلب العالمي عليها بشكل مستمر.

وسجلت مصر مستويات إنتاج قياسية جديدة من الغاز، عززت من دخولها مرحلة الاكتفاء الذاتي، بعد أن بلغ حجم إنتاجها اليومي نحو 7.2 مليار قدم مكعب.

ووقعت شركة بكتل الأميركية، الأسبوع الماضي، اتفاقا مع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية لتأسيس مجمع للتكرير والبتروكيماويات بالمنطقة الاقتصادية في محور قناة السويس باستثمارات تقديرية بلغت 6.7 مليار دولار.

كما قامت شركة شيفرون الأميركية بتوقيع اتفاق مع الهيئة المصرية العامة للبترول يشمل نطاقين، الأول التعاون التجاري في مجال البتروكيماويات، في التكرير ونقل وتوزيع المنتجات البترولية والزيت الخام.

ويضم النطاق الثاني للاتفاق التعاون مع شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك) في إدارة الموانئ وتشغيل معامل التكرير بأعلى كفاءة ممكنة، والتعاون في مجال تموين السفن استغلالا لموقع مصر في منطقة البحر المتوسط.

طارق الملا: نريد توطين صناعة البتروكيماويات وزيادة القيمة المضافة
طارق الملا: نريد توطين صناعة البتروكيماويات وزيادة القيمة المضافة

وأعلن تحالف يضم مستثمرين من السعودية والإمارات والكويت في مجال البتروكيماويات، عن تدشين 4 مشاريع باستثمارات تصل إلى نحو 6.8 مليار دولار، منها مشروعان بمحور قناة السويس.

ويضم التحالف شركات القابضة المصرية الكويتية والعالمية للبتروكيماويات، وبوابة الكويت القابضة، وبوبيان للبتروكيماويات الكويتية.

وقال طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية في تصريحات خاصة لـ”العرب”، “نستهدف خلال الفترة المقبلة تعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية النفطية، وفق استراتيجية تستهدف توطين صناعة البتروكيماويات في مصر”.

وأوضح أن ثمار تلك الإستراتيجية أسفرت عن تشغيل ثلاثة مشروعات جديدة باستثمارات 4 مليارات دولار في مجمع موبكو للأسمدة ومجمع إيثيدكو بالإسكندرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته الذي يعد الخامة الرئيسية لصناعة البلاستيك.

وتضم استثمارات إيثيدكو مشروعا لإنتاج المطاط الصناعي (البولي بيوتادين) باستثمارات قيمتها 105 ملايين دولار، تستهدف توفير الخامات لنحو 13 صناعة، منها إطارات السيارات وسيور الحركة للمصانع والسيارات وصناعات التشييد والبناء.

ووقعت مجموعة بي.أس.دبليو البريطانية اتفاقا خلال مؤتمر مصر للبترول، الأسبوع الماضي، من أجل إنشاء مجمع للتكرير والبتروكيماويات بمدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط.

سعد هلال: انتهينا من دراسات مشروعات كل من بكتل وتكنيب وسايبم
سعد هلال: انتهينا من دراسات مشروعات كل من بكتل وتكنيب وسايبم

ويهدف المشروع إلى استغلال وتعظيم القيمة المضافة من الزيت الخام المنتج بحقول الصحراء الغربية لإنتاج حزمة من المنتجات البتروكيماوية المتخصصة بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون طن سنويا.

وتستخدم منتجات المجمع الذي تبلغ استثماراته نحو 8.5 مليار دولار، كمدخلات إنتاج في العديد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة كالصناعات المنسوجات والصناعات المغذية للسيارات ومواد الطباعة والدهانات.

ويتوقع أن يعزز هذا المجمع من إنتاج الوقود، فهو ينتج حاليا نحو مليون طن سنويا من المنتجات البترولية كالسولار والمازوت والكيروسين بما يلبي بعضا من احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض.

وأكد الملا لـ”العرب”، أنه يجري حاليا تنفيذ 4 مشروعات صناعية جديدة للبتروكيماويات باستثمارات تصل إلى نحو 1.5 مليار دولار.

وتضم تلك المشروعات إنتاج مشتقات الميثانول بميناء دمياط التابع لشركة السويس للخدمات البترولية باستثمارات تصل إلى نحو 60 مليون دولار ويوفر الخامات لصناعات الأسمدة والخرسانة الجاهزة والمواد اللاصقة.

ويتم تنفيذ مشروع توسيعات مجمع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية (سيدبك)، ويضم مصنعين جديدين لإنتاج بروبيلين وبولي بروبيلين باستثمارات قيمتها 1.2 مليار دولار، بالإضافة إلى مشروع لإنتاج الألواح الخشبية المصنعة أم.دي.أف.

ونفذت القاهرة قرابة 31 مشروعا خلال الخمس سنوات الماضية في قطاع تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي باستثمارات بلغت 21.4 مليار دولار.

وتتزايد طموحات القاهرة مع الاكتشافات المرتقبة للغاز في مياهها بالبحر الأحمر بعد عمليات ترسيم الحدود مع السعودية.

وقالت شركة شلمبجير الأميركية المتخصصة في عمليات المسح السيزمي في باطن الأرض إن منطقة البحر الأحمر مبشرة جدا، من حيث الاكتشافات الغازية.

تدشين 4 مشاريع باستثمارات تصل إلى نحو 6.8 مليار دولار
تدشين 4 مشاريع باستثمارات تصل إلى نحو 6.8 مليار دولار

وفازت شركات شيفرون الأميركية وشل الهولندية وتحالف بين شل ومبادلة الإماراتية للبحث عن الغاز في المياه العميقة في البحر الأحمر.

وقال سعد هلال، رئيس الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، إن “مصر تمتلك احتياطيات من الغاز الطبيعي تمكنها من توطين صناعة البتروكيماويات”.

وأوضح في تصريحات لـ”العرب”، أنه تم الانتهاء من دراسات مشروع شركة بكتل الأميركية والتحالف الذي يضم شركتي تكنيب وسايبم الإيطاليتين الذي يسهم في زيادة القدرة الإنتاجية من المنتجات البترولية والبتروكيماوية للمساهمة في تغطية احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض.

ودخلت الشركات الفرنسية السباق وأعلنت شركة إكسنس تنفيذ مشروعات في مجال التكسير الهيدروجيني بمحافظة أسيوط في جنوب مصر بالتعاون مع شركة البحر الأحمر الوطنية للتكرير والبتروكيماويات.

وخصصت القاهرة منطقة لصناعة البتروكيماويات في المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس لتكون نقطة جذب للشركات العالمية، وسهولة إعادة تصدير منتجاتها، فضلا عن الاستفادة من الاتفاقيات التجارية المصرية مع مختلف التكتلات الدولية.

وتستطيع الشركات العالمية إعادة تصدير منتجاتها من تلك المنطقة لجميع أسواق أفريقيا بإعفاء جمركي تام، إلى جانب قربها من الاكتشافات المرتقبة للغاز في منطقة البحر الأحمر، وكذلك حقل ظهر العملاق للغاز، والذي يقع في نطاق محافظة بورسعيد المتاخم لمحور قناة السويس.

ويساند التعاون بين الشركات العالمية خطط مصر للدخول إلى السوق الأفريقية، وكشف عن ذلك الاتفاق الذي شهده الملا مع شركة بكتل لتنفيذ المشروعات في مجال النفط والغاز في داخل مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

11