شركات الطيران الدولية تتسابق إلى الأجواء الأفريقية

توقع خبراء صناعة الطيران المدني، أن تشتعل المنافسة في المستقبل بين شركات الطيران العالمية على السوق الأفريقية، بعد أن بدأ بعضها في التخطيط لاقتحام تلك السوق رغم سوء البنية التحتية وعدم التزام الدول الأفريقية بتطبيق اتفاقية السماوات المفتوحة.
الخميس 2015/05/28
نمو حركة الملاحة بوتيرة مرتفعة بين افريقيا وبقية أنحاء العالم يفتح شهية كبرى شركات الطيران لاقتحام السوق الأفريقية

باريس - تنظر شركات النقل الجوي العالمية إلى السوق الأفريقية على أنها سوق واعدة، بسبب تسارع وتيرة نمو حركة الملاحة الجوية بينها وبين بقية أنحاء العالم، وتزايد رغبة الطبقة المتوسطة في السفر.

وأكدّت مجموعة بوسطن كانسالتينغ غروب، أن التوقعات بازدهار النقل الجوي في أفريقيا تبدو متفائلة، بنسبة متوسطة تبلغ 6.2 بالمئة للسنوات العشر المقبلة، و4.9 للعقد التالي وأكثر من 5 بالمئة للعقد الذي يليه.

وأوضح سيلفان دورانتون من مجموعة بوسطن كانسالتينغ، أن القارة الأفريقية بدأت تحذو حذو منطقتي آسيا وآسيا المحيط الهادئ اللتين تشهدان حيوية بالغة الأهمية.

وأيده برتران مولي أيغرو المتخصص في النقل الجوي في مكتب ارشيري استراتيجي كانسالتينغ للاستشارات، مشيرا إلى أن السوق الأفريقية تتوافر على إمكانية تطور بالغة الأهمية، إلا أنه أوضح أنها لا تتمتع بوزن كبير على الصعيد العالمي، حيث أن أفريقيا التي تشكل نحو 15 بالمئة من سكان العالم، لا تتعدى حصّتها من حركة المسافرين العالمية 3 بالمئة.

وتتميز السوق الأفريقية بوتيرة نمو مرتفعة لحركة الملاحة بين أفريقيا وبقية أنحاء العالم التي تفتح شهية كبرى الشركات مثل طيران الإمارات والاتحاد والخطوط التركية، إضافة إلى أن الرحلات التي تؤمنها مجموعة من الشركات الأفريقية الصغيرة، تعتبر متواضعة وباهظة التكلفة.

وقال ديدييه بريشمييه من مجموعة رولان برجيه “إذا كانت شركات أوروبية وخليجية وصينية تؤمن رحلات اليوم إلى جميع المدن الأفريقية الكبيرة، فإن النقل الجوي في داخل القارة لم يسجل تطورا كافيا بسبب العقبات الكثيرة بدءا بالأسعار المرتفعة جدا.

وأوضح أن تكلفة الخدمة في المطارات مرتفعة جدّا بسبب الاحتكارات، بينما تعتبر أسعار النفط أعلى بنحو 30 بالمئة لدى الانطلاق من أفريقيا، مقارنة بالسعر لدى الانطلاق من أوروبا، فيما يعاني قطاع النقل الجوي الأفريقي من بنية تحتية متهالكة.

تيميل كوتيل: أفريقيا أصبحت اليوم بالفعل الصين الجديدة القريبة من دول أوروبا

ويشتكي مندوبو قطاع النقل الجوّي من أن السوق الوطنية الأفريقية عموما محمية كثيرا، في الوقت الذي لا تطبق فيه دولها اتفاق النوايا حول السموات المفتوحة الذي أقر قبل 15 عاما.

وعبّر أوبير فراش، أحد المسؤولين التجاريين في شركة طيران الإمارات عن أسفه لهذا الوضع، وقال “التجارة والسياحة تطورتا في كل مكان في العالم واعتمدت فيه سياسة الأجواء المفتوحة”.

وأوضح برتران مولي ايغرو، أن ربع الرحلات بين البلدان الأفريقية تؤمنها اليوم شركة واحدة، بينما يعتقد معظم المختصين في قطاع النقل الجوي، أن فتح الأجواء سيكون مفيدا.

ويؤيد هذا الرأي توني تيلر مدير الاتحاد الدولي للنقل الجوي الذي يضم 250 شركة تؤمن نحو 84 بالمئة من النقل العالمي.

وكان تيلر، قد دعا قبل أشهر الدول الأفريقية إلى تطبيق فعلي لقرار “ياموسوكورو” المتعلق بإعلان نواياها لفتح الأجواء.

لكن يتعين في المقابل على سلطات الطيران المدني الأفريقية مضاعفة جهودها لتلبية المطالب الدولية المتعلقة بالسلامة الجوية. وقال برتران مولي ايغرو، إن 13 من 16 بلدا في أفريقيا مدرجة في اللائحة السوداء للاتحاد الأوروبي.

ويقول سيلفان دورانتون، إن النقل الجوي مرتبط مباشرة بالنمو الاقتصادي، لذلك يرتفع إجمالي الناتج المحلي إلى نحو 5 بالمئة في أفريقيا منذ خمس سنوات.

وأشار إلى أن النمو السكاني والإقامة في المدن، يؤكد الحاجة الملحة لدخول شركات الطيران العالمية للسوق الأفريقية بسبب المسافات الطويلة بين المدن، ولأن بدائل النقل الأخرى تكاد تكون معدومة، وهو أيضا عامل محفّز لتلك الشركات لاقتحام سوق واعدة.

ويرى دورانتون، أن الطبقة الوسطى تتطور بمعايير استهلاك شبيهة بالمعايير الغربية.

وأكد أن رغبة هذه الطبقة في استخدام النقل الجوي تزداد مع تطور السياحة في أفريقيا التي ارتفعت من نحو3 بالمئة من إجمالي السياحة العالمية في 1980 إلى 6 بالمئة حاليا.

وقدّر دورانتون معدل زيادة الطبقة المستهلكة في السنوات القادمة بنحو 5 بالمئة سنويا، ما يفتح شهية شركات الطيران العالمية لاقتحام السوق الأفريقية.

وتتنافس كبرى الشركات الجوية بدءا بشركة ار فرانس، إحدى أقدم الشركات الموجودة في القارة، على هذه الطبقة بالتحديد.

ويرى تيميل كوتيل رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية التركية، أن أفريقيا أصبحت بالفعل الصين الجديدة القريبة من أوروبا.

10