شركات القطاع العام تثقل كاهل العراق بخسائر كبرى

مستشار مالي للكاظمي: 72 في المئة من شركات القطاع العام في العراق خاسرة.
السبت 2021/04/17
قطاع منهك يضاعف تحديات الحكومة للاصلاح

بغداد – تواجه حكومة مصطفى الكاظمي تحديات اقتصادية كبرى من بينها إجراء إصلاحات جذرية في القطاع العام الذي بات يستنزف موارد الدولة المالية دون أن يسهم في انتشال البلد من أوضاعه المتردّية.

وصرح مظهر محمد صالح المستشار المالي للكاظمي بأن 72 في المئة من شركات القطاع العام خاسرة ويتقاضى نحو 400 ألف من العاملين فيها منحا حكومية شهرية على شكل رواتب دون أداء أعمال منتجة منذ عام 2003.

وقال المسؤول العراقي لصحيفة “الصباح” الصادرة السبت إن “من بين 173 شركة عامة أو مملوكة للدولة لا يوجد منها سوى 28 في المئة يعمل ويحقق أرباحا و72 في المئة الباقية تعد شركات خاسرة وهناك قرابة 400 ألف عامل في تلك الشركات يتلقون منحا شهرية على شكل رواتب من دون أداء أعمال منتجة منذ 18 عاما”.

وتابع أن أكثر من 20 في المئة من الشركات العراقية قد أزيلت من الوجود بسبب العمليات التي جرت في حرب الخليج الثانية وأدت إلى زوال النظام السابق وأن الشركات الرابحة تعود إلى النشاط الريعي لقطاع النفط التي تتمتع بمزايا شبه احتكارية في الحصول على المواد الأولية وتسويق المنتج والأسعار.

وأوضح المسؤول العراقي أن الخبرات الفنية قد تضاءلت بسبب عدم تراكم رأس المال البشري والتعلم أثناء العمل ونقل التكنولوجيا أو تجديد خطوط الإنتاج التي باتت مندثرة فنيا، مشيرا إلى أن “الذنب ليس ذنب هؤلاء العمال والموظفين ولكن بسبب التقصير والإهمال في السياسة الاقتصادية التي تعتمد على الإيرادات المالية المتحققة من مبيعات النفط الخام”.

ولا يملك اقتصاد العراق العضو في أوبك سوى قاعدة تصنيع صغيرة، وجميع السلع تقريبا واردات مسعرة بالدولار.

والعراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة “أوبك” بعد السعودية، بمتوسط يومي 4.6 مليون برميل في الظروف الطبيعية، ويعتمد على الخام لتوفير أكثر من 90 في المئة من الإيرادات العامة.

ويعاني من حجم ديون مرتفع، إذ يبلغ حجم الدين الخارجي حوالي 25.5 مليار دولار، كما يشهد ارتفاعا في معدلات البطالة، إثر الإجراءات التي اعتمدتها السلطات العراقية بشأن الإغلاق الجزئي للأسواق والمراكز التجارية، للحد من تفشي فايروس كورونا.

الحرب دمرت شركات كثيرة
الحرب دمرت شركات كثيرة

وذكر المسؤول العراقي أن وزارة المالية حاولت تشغيل المعامل الحكومية وشركاتها ومصانعها المتوقفة بعد أن مدتها برؤوس أموال تشغيلية وفق قروض مصرفية حكومية لكن لم يتحقق شيء يذكر على أرض الواقع وذهبت الأموال سدى وتلك القروض مع الفائدة تقدر بنحو 16 ترليون دينار عراقي.

وقال المسؤول الحكومي إن “تلك القروض والأموال لم تستطع تحريك عجلة الإنتاج ورفع الإنتاجية وتعظيم كفاءة الإنتاج لاسيما في الشركات الصناعية التي تزيد على 80 في المئة من الشركات المملوكة للدولة، وبقيت القروض بسبب كفالتها سياديا من قبل الحكومة العراقية جزءا لا يتحزء من إجمالي المديونية الحكومية الحالية وتحسب معها حتى اللحظة”.

وأضاف أن الحكومة العراقية الحالية في إطار ورقة الإصلاح البيضاء التي تبنتها في العام الماضي كمنهج إصلاحي اقتصادي تعمل على تحويل الشركات الخاسرة المملوكة للدولة المتوقفة أو المتلكئة عن العمل إلى شركات رابحة ومنتجة لزيادة الناتج المحلي الإجمالي للعراق وتقليل الخسائر الفادحة التي يتكبدها الاقتصاد العراقي.

وفي أكتوبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي تبني حكومته خطة للإصلاح الاقتصادي، عُرفت بـ“الورقة البيضاء”، في مسعى لاحتواء الأزمة المالية التي تعانيها البلاد جراء تراجع أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا، التي ألقت بثقلها على كامل أطراف منظمة الدول المصدرة للنفط في تحالف أوبك.

وقال الكاظمي في بيان آنذاك إن “العراق يواجه تحديات كبيرة سواء على المستوى الصحي وتداعيات جائحة كورونا، أو على المستوى الاقتصادي والأزمة المالية الخانقة، أو على مستوى التحديات الأمنية”.

وتقول مصادر حكومية إن إجمالي الدين العراقي 80 مليار دولار، وأجبرت البلاد على تخصيص أكثر من 12 مليار دولار من الميزانية السنوية للعام الماضي للفوائد وسداد أصل القروض.

وتعتمد 40 في المئة من القوة العاملة على رواتب الحكومة، وفي المقابل شهد العراق تقلص القطاع الخاص وقدرته على توفير وظائف، كما تعرقل هدف تنويع الاقتصاد شبه المعتمد على النفط، مع تضاعف الفساد في جميع القطاعات.

وتحذر أوساط سياسية من أن العراق قد يصبح غير قادر على الاستمرار في دفع الرواتب، والحد الأدنى من النفقات الحكومية، وتكاليف التشغيل.