شركات المشروبات تدعي مكافحة البدانة للتهرب من الضرائب

في الوقت الذي طالبت فيه منظمة الصحة العالمية من الحكومات بفرض ضرائب على المشروبات السكرية والغازية من أجل مكافحة وباء السمنة العالمي ومرض السكري، كشف أكادميان أميركيان أن شركتي “كوكا كولا” و”بيبسي” دفعتا الملايين من الدولارات إلى منظمات تعمل في مجال الصحة لتلميع صورتيهما تهربا من دفع الضرائب.
السبت 2016/10/15
تهرب من الضرائب على حساب صحة المستهلكين

نيويورك – أثارت دراسة أجراها عالمان أكاديميان أميركيان عن أساليب مضللة اعتمدتها شركتا “كوكا كولا” و”بيبسي كو”، جدلا واسعا، حيث كشفت نتائج الدراسة أن العملاقين الأميركيين مولا حملات بالملايين من الدولارات لمنظمات غير حكومية نافذة بهدف تحسين صورتيهما مع العمل في الكواليس للتخلص من الضرائب المفروضة على المشروبات الغازية.

وبين العامين 2011 و2015، قدمت “كوكا كولا” و”بيبسي” هبات سخية لـ96 جمعية أميركية تعنى بمكافحة آفات في مجال الصحة العامة، كالبدانة والسكري والأمراض القلبية الوعائية، وفق ما بينت هذه الدراسة التي أجراها دانييل إيرون ومايكل سيغل من جامعة بوسطن (شمال شرق الولايات المتحدة).

وأغلبية هذه الجمعيات هي منظمات خاصة غير حكومية، لكن البعض منها هيئات حكومية، من قبيل المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي).

وقد ازدادت التبرعات خصوصا خلال السنوات الأخيرة مع تزايد حملات التوعية بشأن مخاطر البدانة والتشديد على ضرورة تخفيض استهلاك المشروبات الغازية. وتعد هذه الأخيرة، بحسب العلماء، أحد العوامل التي تفاقم انتشار البدانة وبالتالي الإصابة بداء السكري.

وكشفت “كوكا كولا” أخيرا أنها قدمت، منذ العام 2010، مبالغ تخطت قيمتها الإجمالية 120 مليون دولار، على شكل هبات وموارد تمويل لأبحاث علمية وشراكات في مجال مكافحة البدانة.

وبحسب مركز “سنتر فور ريسبونسيف بوليتكس”، وهو هيئة مستقلة، أنفقت “بيبسي كو” ما يعادل ثلاثة ملايين دولار في السنة في حملات ضغط، وذلك منذ العام 2011.

“كوكا كولا” و”بيبسي كو” تمارسان ضغوطات كبيرة لنسف أي محاولة لتشريع قوانين ضد المشروبات المحلاة، ما يعرض الجمعيات المستفيدة من هباتها إلى تضارب مصالح

وتندرج حملات الضغط هذه في سياق استراتيجية ترويج لتحسين صورة الشركتين أمام الرأي العام، في نظر الأكاديميين.

ويقول سيغل “هي مبادرات ترمي في الوقت عينه إلى إظهار المساعي المبذولة لحل إشكاليات الصحة العامة من جهة وتحويل الأنظار عن فكرة أن منتجاتها تفاقم من مشكلة البدانة، من جهة أخرى”. وتطال مشكلة البدانة نحو 35 بالمئة من البالغين الأميركيين، في حين يعاني 69 بالمئة منهم وزنا زائدا. وتستحوذ هذه المشكلة على خمس نفقات ميزانية الدولة الأميركية، بحسب أرقام رسمية تعود إلى العام 2012.

ويضيف سيغل “من خلال التعاون مع عدة جمعيات تعنى بالصحة العامة، يريد قطاع المشروبات الغازية أن يعطي انطباعا بأنه جزء من الحل”.

لكن أخصائي التغذية كيث-توماس أيوب يعتبر من جهته أن الأهم ليس مصدر الأموال بل سبل استخدامها. ويقر “ما يهمني هو معرفة إذا ما كانت هذه الهبات قد عادت بالنفع على المستهلكين وإذا ما ساعدت في إدارة مشكلة السكري إدارة أفضل”.

وتمارس “كوكا كولا” و”بيبسي كو” ضغوطات كبيرة لنسف أي محاولة لتشريع قوانين ضد المشروبات المحلاة، ما يعرض الجمعيات المستفيدة من هباتها إلى تضارب مصالح، بحسب إيرون وسيغل. وينطبق هذا الوضع خصوصا على منظمة “سايف ذي تشيلدرن” التي حصلت في 2009 على أكثر من 5 ملايين دولار من “كوكا كولا” و”بيبسي كو” وتخلت بعد سنة عن المطالبة بفرض ضرائب على المشروبات الغازية وهو تدبير يلقى دعما من منظمة الصحة العالمية التي ترى فيه وسيلة لمكافحة البدانة والسكري.

وشددت هذه المنظمة غير الحكومية على أنها تركز على توفير التعليم منذ الصغر، رافضة الإفصاح عما إذا كانت لا تزال تتلقى أموالا من منتجي المشروبات.

واضطرت رونا أبلباوم المسؤولة عن قسم الصحة والعلوم في “كوكا كولا” إلى التنحي عن منصبها في نهاية العام 2015 بعد الكشف أن المجموعة تؤثر على الرسالة التي توجهها منظمة “غلوبال إنرجي بالانس نيتوورك” التي تعنى بمكافحة البدانة والتي تتلقى مبالغ طائلة من المصنع الأميركي.

24