شركات المقاولات السعودية تشكو ارتفاع تكلفة العمالة الأجنبية

الثلاثاء 2014/06/24
شركات الإنشاءات الأكثر تضررا من ارتفاع تكلفة العمالة الأجنبية

الرياض – حذر مسؤول في غرفة الرياض التجارية من أن تدفع تداعيات إصلاح سوق العمل في السعودية وارتفاع تكلفة العمالة الأجنبية الى أن يسجل 80 بالمئة من شركات المقاولات خسائر بنهاية العام الجاري. وحذر من ارتفاع عدد الشركلت المتعثرة.

توقع فهد بن محمد الحمادي رئيس لجنة المقاولين في غرفة الرياض التجارية والصناعية، أن يتكبد قطاع المقاولات في السعودية خسائر تقدر بنحو 13 بالمئة من حجم المشروعات بنهاية العام الجاري، نتيجة تحمله عبء ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات. وقال إن ذلك ناتج عن ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة في قطاع المقاولات بنحو 150 بالمئة.

وأشار الحمادي الذي يرأس أيضا اللجنة الوطنية للمقاولين في السعودية في بيان صحفي أمس وحصلت وكالة الأناضول على نسخه منه، إلى أن قطاع المقاولات تحمل أيضا كلفة الارتفاعات التي طالت مختلف القطاعات الاقتصادية الصناعية والتجارية والخدمية والمترتبة على قرارات وزارة العمل.

وحذر من أن تؤدي تداعيات تلك القرارات الى ارتفاع نسبة المشاريع المتعثرة لنحو 40 بالمئة وزيادة ظاهرة المقاولين المنسحبين من سوق المقاولات جراء تلك الخسائر.

وفرضت وزارة العمل السعودية رسوم شهرية على العمالة الوافدة بقيمة 2400 ريال سنويا (640 دولارا) على كل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين السعوديين في الشركات.

كما منعت الوزارة العمل تحت أشعة الشمس، إضافة إلى حملات تصحيح العمالة المخالفة والتي أدت إلى ارتفاع تكلفة العمالة في البلاد خاصة في قطاع المقاولات والبناء الذي يعمل به العدد الأكبر من العمالة الوافدة.

وكانت اللجنة الوطنية للمقاولين في السعودية قد رفعت دراسة في وقت سابق من العام الحالي الى العاهل السعودي، تتضمن مقترحات لحل العقبات التي تواجه قطاع المقاولين.

فهد بن محمد الحمادي: ارتفاع تكلفة العمل ستؤدي لزيادة المقاولين المنسحبين من قطاع المقاولات

ويعزو المهتمون بصناعة المقاولات ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات بنسبة 13 بالمئة، إلى قرارات وزارة العمل التي رفعت نسبة السعودة في القطاع من 5 بالمئة إلى 8 بالمئة، إضافة إلى رفع رواتب السعوديين، وتحمل شركات المقاولات مبلغ 640 دولارا سنوياً على كل عامل أجنبي كرسوم لرخصة العمل.

وأشار الحمادي إلى أنه نتيجة لتداعيات هذه الأزمة اتجهت بعض البنوك تحت وطأة استشعارها للمخاطر المحدقة بالقطاع إلى تقليص حجم التمويل لقطاع الإنشاءات، مما أثر في مستوى إنجاز المشروعات وتعثر بعض المقاولين أو انسحابهم. وتوقع أن تسجل القوائم المالية لنحو 80 بالمئة من شركات المقاولات في السعودية خسائر بنهاية العام الجاريجراء تلك المشاكل.

وأوضح الحمادي أن اللجنة الوطنية سبق أن توقعت حدوث تلك المشاكل ورصدت ما تحمله من مخاطر تضر بقطاع المقاولات الذي يعد أحد أكبر القطاعات الاقتصادية، حيث يتوقع أن يصل حجم السوق في العام المقبل إلى أكثر من 300 مليار دولار.

وأكد أن اللجنة طرحت المقترحات والحلول المناسبة لتلك الأزمة، وفي مقدمتها إنشاء هيئة مرجعية مستقلة للمقاولين تتولى تشجيع ودعم أعمال الاندماج بين شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة المنافسة الحادة في السوق، وتشجيع تصدير صناعة المقاولات الوطنية إلى الخارج.

لكن الإجراءات الحكومية الصارمة وجدت مؤيدين لها حيث يقول محللون إن إصلاح سوق العمل سيؤدي الى معالجة الكثير الخلل في بنية الاقتصاد. وكان من أسوأ أمراض الاقتصاد السعودي اعتماده المفرط على العمالة الرخيصة وغير الماهرة، التي تقطع الطريق على العمال السعوديين لدخول نحو نصف الوظائف المتاحة في السعودية. وبلغ عدد العاملين الأجانب في بداية العام نحو 9 ملايين، ما يعدل 30 بالمئة من سكان البلاد.

ورغم المتاعب الآنية يؤكد اقتصاديون وخبراء أن اقتصاد أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم تنتظره مكاسب كبرى في المستقبل مع اكتمال إصلاحات سوق العمل.

39 مليار دولار حجم تحويلات العاملين الأجانب في السعودية في مجمل العام الماضي استنادا الى أرقام رسمية

وبحسب محمد العقيل رئيس مجلس إدارة شركة جرير للتسويق فإن العامل الأجنبي ينفق أقل من ربع راتبه داخل المملكة ويرسل ما تبقى لوطنه، بينما ينفق المواطن السعودي معظم راتبه في داخل الاقتصاد، الامر الذي ينعش الحياة الاقتصادية.

وتشير التقديرات الرسمية الى أن تحويلات العمالة الأجنبية ستصل خلال العام الحالي الى نحو 39 مليار دولار، وأن خفض أعدادها سيقلل من هذا النزيف.

وبدأت حملة تصحيح أوضاع العمال بزخم كبير بداية أبريل الماضي بإعلان العاهل السعودي مهلة لمدة 3 أشهر لتصحيح أوضاع المخالفين، وتم تمديدها لأربعة أشهر أخرى انتهت في الثالث من نوفمبر الماضي، لتبدأ حملة صارمة لتعقب المخالفين.

وقد أدت المهلة الى تصحيح وتسجيل وتنظيم سجلات العمل لنحو 5 ملايين عامل أجنبي وأدت الى مغادرة أكثر من مليون عامل مخالف للبلاد لكن مراقبين يقدرونها بأكثر من الأرقام المعلنة.

وظهرت نتائج الحملة سريعا في تراجع معدل البطالة بين السعوديين الى 11.7 بالمئة في الربع الثالث من العام الجاري مقارنة بنحو 12.1 بالمئة في الفترة نفسها من العام الماضي، وبذلك يصل الى أدنى مستوياته في 3 أعوام.

ومن المتوقع أن يؤدي قانون رسوم تشغيل الأجانب وإصلاح سوق العمل الى رفع جدوى تشغيل المواطنين السعوديين بالمقارنة مع تشغيل العمال الأجانب.

وتلقى الحكومة في ذلك دعما من اقتصادها القوي بفضل تسجيل فوائض قياسية في الميزانية لسنوات متتالية. ووفقا لصندوق النقد الدولي نما الاقتصاد الفعلي بمعدل سنوي يبلغ في المتوسط 6.3 بالمئة على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويتوقع الصندوق أن يبلغ نمو الاقتصاد السعودي نحو 4.4 بالمئة، لكن مراقبين يقولون إن تلك الارقام متحفظة وأن النمو يزيد عن ذلك.

11