شركات النفط الأميركية تختبر صبر أوبك

الاثنين 2015/02/09

تحتدم حرب الأعصاب بين منتجي النفط الصخري وكبار منتجي النفط الخليجيين، حيث يعوّل الأعضاء الأبرز في أوبك على عنصر الزمن لاستنزاف الشيء الوحيد الذي يقي منافسيهم الجدد من انهيار الأسعار وهو مراكز التحوط.

وقد يكون على أوبك التحلي بقدر أكبر من الصبر عما كانوا يعتقدون، لأن مراكز التحوط تلك أهداف متحركة. ويقول مصرفيون إن الشركات لن تنتظر خسارة وثيقة التأمين الذي تقيها عواقب هبوط الأسعار، بل إنها تسابق الزمن لبيع مراكز تحوط جيدة للتوسع في مراكز تحوط مستقبلية.

وسبق لوزير الطاقة الإماراتي سهيل المزورعي أن أشار إلى سياسات التحوط لدى الشركات، وقال إنه على أوبك الانتظار حتى نهاية الربع الأول من السنة لترى كيف ستسير الأمور؟

وتبني أوبك آمالها على تقارير الشركات التي صدرت قبل عدة أشهر وكشفت عن محافظ التحوط، لكنها ينبغي أن تدرك أن بعض الشركات تبني مراكز تحوط جديدة لتفادي تراجع أكبر للإيرادات ولكي تواصل الإنتاج لفترة أطول.

ويستبعد إد مورس، رئيس أبحاث السلع الأولية في سيتي غروب، وهو من أكبر البنوك المنخرطة في أنشطة التحوط، أن ترى أوبك تأثيرا على وتيرة نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي في النصف الأول من العام.

حتى الآن لم تتضح هوية الشركات التي تستحدث مراكز تحوط. ومن المستبعد كشف النقاب عن استراتجيات التحوط الجديدة في وقت قريب.

ويرى كريغ بريسلاو، رئيس مكتب تسويق مشتقات الطاقة لدى سوسيتيه جنرال في هيوستن والذي يشارك في إعادة هيكلة عدد من الصفقات، “أنه موضوع الساعة الذي يبحثه الكثيرون ويناقشونه، وأن نسبة الشركات التي تنفذ هذه الصفقات ليست كبيرة، إلا أنها صفقات كبيرة من حيث الحجم والقيمة”.

وبحسب أحدث إشعارات للبورصة، قامت شركات مثل إي.أو.جي ريسورسز وأناداركو بتروليوم وديفون إنرجي كورب ونوبل إنرجي، بإبرام صفقات تحوط تغطي جزءا من إنتاج 2015 عند 90 دولارا للبرميل أو أكثر.

ونما صافي المراكز المدينة لمنتجي النفط وشركات أخرى غير مالية في الأسواق الآجلة للخام والخيارات في الولايات المتحدة، والذي يستخدم كمعيار تقريبي لأنشطة التحوط، من 15 مليون برميل في أغسطس إلى أكثر من 77 مليون برميل في الشهر الماضي.

وبالنسبة إلى عدد كبير من الشركات التي احتفظت بمراكز تحوط قبل هبوط الأسعار، فإن موجة الهبوط تتيح فرصة لتحقيق مكاسب أو تمديد فترة الحماية.

فعلى سبيل المثال يمكن للشركات التي باعت عقود مبادلة لحماية جزء من إنتاج عام 2015 عند 90 دولارا أن تشتريها مرة أخرى عند نحو 57 دولارا لتحقق ربحا بنحو 33 دولارا.

وبدلا من الاحتفاظ بالأموال تستغل بعض الشركات السيولة لحماية نفسها من هبوط أكبر في الأسواق بشراء عقود مبادلة وخيارات عند مستوى أقرب للأسعار الحالية، وهو ما يعطيها حماية أطول.

وتقول شركة إي.أو.جي إنها لن تبيع مراكز التحوط. وأحجمت ديفون إنرجي عن الإفصاح عما إذا كانت ستعيد هيكلة مراكز التحوط، لكنها قالت إنها لم “تسيل” أي مراكز.

وجمعت شركة كونتننتال ريسورسز 433 مليون دولار من تسييل مراكز تحوط في سبتمبر، وهي خطوة أدت إلى انكشاف الشركة على هبوط الأسعار لـ20 دولارا أخرى، ولم يتضح إذا كانت شكلت مراكز تحوط جديدة.

وأعلنت إيغل إنرجي الأميركية الصغيرة أنها باعت 414 ألف برميل من مراكز التحوط في النفط عند سعر 89.59 دولارا للبرميل حتى نهاية ديسمبر وحققت ربحا لتعزيز السيولة، لكنها أوضحت أنها ستتوقف عن الإنتاج إلى حين تحسن الأسعار.

ويبدو أن تلك هي النتيجة التي ترجوها أوبك لكن حالة إيجل إنرجي تمثل الاستثناء لا القاعدة. وقال مندوب خليجي لدى أوبك “وضع الشركات متين.. وهو ما سيؤخر تأثير هبوط أسعار النفط”.

11