شركات النفط الأميركية تعزز مراكز التحوط لاختبار صبر أوبك

الثلاثاء 2015/01/06
اختبار الصبر ليس في صالح النفط الصخري بسبب تكاليف الإنتاج التي تفوق مستويات الأسعار الحالية

نيويورك - تحتدم حرب الأعصاب بين منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وكبار منتجي النفط الخليجيين حيث يعول كبار منتجي منظمة أوبك على عنصر الزمن الكفيل بأن يفقد منافسيهم الجدد الشيء الوحيد الذي يقيهم من انهيار الأسعار، وهو سياسات التحوط.

وينصح بعض المحللين منتجي أوبك بالتحلي بقدر أكبر من الصبر، لأن شركات النفط يمكنها أن تتأقلم وتغير سياسات ومراكز التحوط مع تطور المواقف والأحداث.

ويقول مستشارون في قطاع النفط ومصرفيون ومحللون مطلعون على صفقات التحوط إن الشركات لن تنتظر خسارة وثائق التأمين الذي تقيها عواقب هبوط الأسعار، بل إنها تسابق الزمن لتحديث سياساتها وبناء مراكز تحوط جيدة للتوسع في مراكز التحوط المستقبلية.

بنك إنكلترا المركزي يحذر من أن هبوط أسعار النفط قد يؤدي إلى تخلف شركات النفط الصخري عن سداد ديونها

وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزورعي قد ذكر في الشهر الماضي أن بعض شركات النفط الصخري، التي تتبنى سياسات التحوط لديها مراكز تغطى الإنتاج حتى نهاية2014 أو بداية 2015. وقال حينها إن على منتجي أوبك الانتظار حتى الربع الأول من السنة لمعرفة الاتجاه الذي تسير فيه الأمور.

وكان بنك إنكلترا المركزي قد حذر الشهر الماضي من أن هبوط أسعار النفط قد يؤدي إلى تخلف شركات الغاز والنفط الصخري في الولايات المتحدة عن سداد الديون، وإلى تبعات واسعة على أسواق المال.

وأشار البنك إلى أن شركات النفط والغاز تشكل 13 بالمئة من سوق السندات عالية المخاطر في الولايات المتحدة وقد يؤدي تخلفها عن سداد الديون إلى شح السيولة في تلك السوق.

وفي الشهر الماضي أيضا أعلنت شركة شيفرون الأميركية تجميد خطة للتنقيب عن النفط في المنطقة الكندية من القطب الشمالي لأجل غير مسمى بينما خفضت ماراثون أويل إنفاقها الرأسمالي للعام المقبل بنحو 20 في المئة.

ويبني كبار منتجي أوبك آمالهم على التقارير الفصلية لشركات التنقيب، التي صدرت قبل عدة أشهر، وكشفت من خلالها عن محافظ ومراكز التحوط.

وفي حين لا تظهر مؤشرات على تحول في الاتجاه النزولي فإن بعض الشركات على الأقل تبني مراكز تحوط جديدة لتفادي تراجع أكبر للإيرادات وكي تواصل الإنتاج لفترة أطول من المتوقع هذا العام.

سهيل بن محمد المزورعي: على منتجي أوبك الانتظار حتى الربيع لمعرفة اتجاه سير الأمور

وقال إد مورس رئيس أبحاث السلع الأولية في سيتي غروب وهو من أكبر البنوك الأميركية المنخرطة في أنشطة التحوط إنه “ينبغي ألا تتوقع أوبك أن ترى تأثيرا على وتيرة نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي في النصف الأول من العام… والتأثير سيضعف كثيرا في النصف الثاني بسبب تحوط المنتجين”.

ولم تتضح في الوقت الحالي هوية الشركات التي قامت بتحديث سياسات ومراكز التحوط. ومن المستبعد كشف النقاب عن استراتجيات التحوط الجديدة قبل صدور تقارير الأرباح الفصلية في أواخر شهر يناير الجاري.

وقال كريج بريسلاو رئيس مكتب تسويق مشتقات الطاقة لدى سوسيتيه جنرال في هيوستن، والذي يشارك في إعادة هيكلة عدد من الصفقات “إنه موضوع الساعة الذي يبحثه الكثير من المنتجين ويناقشونه”.وتابع أن نسبة الشركات التي تنفذ هذه الصفقات ليس كبيرا بالفعل، إلا أنها صفقات كبيرة من حيث الحجم والقيمة حتى الآن.

وبحسب أحدث إشعارات للبورصة قامت شركات مثل إي.أو.جي ريسورسز وأناداركو بتروليوم وديفون إنرجي كورب ونوبل إنرجي بإبرام صفقات تحوط تغطي جزءا من إنتاج 2015 عند 90 دولارا للبرميل أو أكثر.

ونما صافي المراكز المدينة لمنتجي النفط وشركات أخرى غير مالية في الأسواق الآجلة للخام والخيارات في الولايات المتحدة، والذي يستخدم كمعيار تقريبي لأنشطة التحوط، من 15 مليون برميل في أغسطس إلى أكثر من 77 مليون برميل الأسبوع الماضي.

وبالنسبة لعدد كبير من الشركات التي احتفظت بمراكز تحوط قبل هبوط الأسعار فإن موجة الهبوط تتيح فرصة لتحقيق مكاسب أو تمديد فترة الحماية. ويمكن للشركات التي باعت عقود مبادلة لحماية جزء من إنتاج عام 2015 عند 90 دولارا أن تشتريها مرة أخرى عند نحو 57 دولارا لتحقق ربحا بنحو 33 دولارا.

وبدلا من الاحتفاظ بالأموال تستغل بعض الشركات السيولة لحماية نفسها من هبوط أكبر في الأسواق بشراء عقود مبادلة وخيارات عند مستوى أقرب للأسعار الحالية. ورفضت معظم الشركات الست التي اتصلت بها رويترز، والتي تحتفظ بمراكز تحوط ضخمة، طلبات التعقبب أو امتنعت عن الرد.

وقالت متحدثة باسم إي.أو.جي إن الشركة لن تبيع مراكز التحوط. وأحجمت ديفون إنرجي عن الإفصاح عما إذا كانت الشركة تعيد هيكلة مراكز التحوط لكنها قالت إنها لم “تسيل” أي مراكز. وجمعت شركة كونتننتال ريسورسز 433 مليون دولار من تسييل مراكز تحوط في سبتمبر وهي خطوة أدت لانكشاف الشركة على هبوط الأسعار 20 دولارا أخرى. ولم يتضح ما إذا كانت شكلت مراكز تحوط جديدة.

ويبدو أن تلك هي النتيجة التي ترجوها أوبك، لكن حالة إيجل إنرجي تمثل الاستثناء وليس القاعدة. وقال مندوب خليجي لدى أوبك إن “وضع الشركات متين… وهو ما سيؤخر تأثير هبوط أسعار النفط”.

11