شركات النفط الأميركية في مواجهة إصلاح ضريبي لترامب

الأربعاء 2017/01/04
شركات النفط تسعى لحماية مصالحها

تشير التوقعات إلى أن شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة قد تواجه موقفا فريدا في سبيل حماية مصالحها في مواجهة مقترح نواب من الحزب الجمهوري، يسعون إلى فرض ضريبة على الواردات بالنظر إلى أن إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب مرصعة بأسماء كبيرة في قطاع النفط، وتنظر بحساسية شديدة تجاه مخاطر ارتفاع أسعار البنزين.

ويتضمن الفريق الانتقالي الذي اختاره ترامب كلا من الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل، ركس تيلرسون، الذي رشحه الرئيس المنتخب وزيرا للخارجية، وريك بيري حاكم ولاية تكساس السابق الذي رشحه وزيرا للطاقة.

كما يتضمن الفريق المدعي العام لولاية أوكلاهوما سكوت برويت الذي رشحه ترامب لرئاسة وكالة حماية البيئة، رغم أن تلك الترشيحات تنتظر موافقة الكونغرس، بعد تولي ترامب لرئاسة الولايات المتحدة في 20 يناير الجاري.

ولم يخف ترامب نفسه دعمه لقطاع الطاقة، وقد قدم وعودا كثيرة خلال الحملة الانتخابية بإزالة كافة القيود عن نشاط تنقيب وإنتاج النفط في كافة أنحاء الولايات المتحدة.

وفي الكونغرس الأميركي يرتبط الأعضاء الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء بعلاقات وثيقة مع قطاع الطاقة بما في ذلك رئيس لجنة الضرائب في مجلس النواب كيفين برادلي وهو نائب جمهوري من ولاية تكساس، معقل صناعة النفط الأميركية.

ويريد الأعضاء الجمهوريون في مجلس النواب تبني إصلاح ضريبي، لإجراء خفض كبير في معدلات الضريبة على الشركات ويمتد ليشمل إنهاء الضرائب على أرباح الشركات الأميركية العاملة في الخارج.

لكن أحد بنود ذلك الإصلاح يثير جدلا واسعا ويعرف باسم “تعديل الحدود”. ورغم أنه يهدف إلى دعم الصناعات التحويلية الأميركية من خلال إعفاء إيرادات الصادرات من الضرائب، إلا أنه يثير قلق بعض الصناعات لأنه سيفرض أيضا ضريبة على الواردات.

ولأن مصافي النفط الأميركية تستورد نحو نصف كميات النفط الخام الذي تستخدمه لإنتاج البنزين ووقود الديزل ومنتجات أخرى، يقول محللون إن التغيير ربما يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة ومن المحتمل أن يقوض النمو الاقتصادي.

وقد يؤدي إلى إلحاق الضرر أيضا بشركات النفط المتكاملة مثل اكسون موبيل ورويال داتش شل وكونوكو فيليبس، وتعتمد درجة الضرر على موقفها كمستورد صاف، أم مستورد.

ويقول المحللون إن من المرجح أن يتحرك حلفاء قطاع النفط إلى التخفيف من حدة أي آثار ضارة على شركات النفط.

وقال بيتر كوهن محلل شؤون الطاقة لدى هايت سكيوريتيز، وهي شركة استثمار مقرها واشنطن “لا أعتقد أن تلك القيادات في مجلسي النواب والشيوخ وفي البيت الأبيض ستفعل شيئا قد يؤدي إلى رفع أسعار البنزين” بسبب حساسية الأمر لدى المواطنين الأميركيين.

ويتمثل الخطر في أن تلك الخطوة لحماية مصالح المصافي النفطية قد تفتح الباب لمساعدة قطاعات أخرى من بينها شركات التجزئة وشركات صناعة السيارات التي سوف تواجه أيضا ارتفاعا في النفقات إذا لم تتمكن من خصم تكلفة الواردات من دخلها الخاضع للضريبة.

وقد يحرم بند تعديل الحدود، إدارة ترامب من جمع إيرادات متوقعة تصل إلى تريليون دولار للمساهمة في تمويل خفض الضرائب على مدى السنوات العشر القادمة.

وقال تشيت تومسون رئيس الرابطة الأميركية لمنتجي البتروكيماويات والوقود في بيان إننا “نأمل بإثارة تلك المخاوف في بداية العملية وهو ما يتيح لأعضاء الكونغرس دراسة المسألة بعناية”.

وقال برادلي في وقت سابق هذا الشهر إن لجنته تشعر بحساسية شديدة تجاه التأثير على أنشطة أعمال محددة “وتستمع باهتمام شديد بشأن كيف يمكننا ضمان تمرير ذلك الإصلاح الضريبي بسلاسة”.

ورغم ذلك يستبعد بعض الخبراء الاقتصاديين في القطاع زيادة نفقات الواردات ويقولون إن قيمة الدولار قد ترتفع استجابة لمثل تلك التغييرات الضريبية الشاملة مما يخفض في نهاية المطاف تكلفة الواردات.

وهم يتوقعون أن تتكيف أسواق العملة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية بخفض القيمة الدولارية للخام.

وقال دوغلاس هولتز ايكن، المدير السابق لمكتب الميزانية في الكونغرس والذي يرأس الآن منتدى العمل الأميركي وهو مركز بحثي “بصريح العبارة هذه المجادلة من جانب قطاع النفط… خاطئة كلها”.

وأضاف أن “المصافي لن تتضرر بشكل أساسي. سيكون لديها سعر أقل للنفط بالدولار. لن يتغير صافي التكلفة. ستمضي قدما في نشاطها. إنني غير متعاطف معها”.

ويرى كوهن أن ترامب ومستشاريه قد يبحثون عن وسائل للتخفيف من أي ضرر على المصافي وعملائها. وأضاف قائلا “لا يريد ترامب أن تغلق المصافي في فترة ولايته”.

وتستفيد شركات النفط بالفعل من بضعة بنود في قانون الضرائب سارية منذ عقود والتي ستلغى بموجب خطة الجمهوريين في مجلس النواب. لكنها من المنتظر ان تجني مكاسب تزيد عما ستخسره.

وعلى سبيل المثال فإن الخفض الضريبي الحالي للإنتاج المحلي يتيح لمنتجي النفط خفض معدل ضريبة الشركات إلى 32 بالمئة من الحد الأعلى البالغ 35 بالمئة. وبموجب خطة الجمهوريين في الكونغرس ستنخفض ضريبة الشركات إلى 20 بالمئة في حين أن خطة ترامب خفضها إلى 15 بالمئة.

10