شركات النفط الكبرى تلتحق بقطار الطاقات المتجددة

تزايدت ضغوط الهواجس البيئية على شركات النفط العالمية لتقديم مبادرات جديدة لمواجهة تغير المناخ، وقد أدى ذلك إلى نشوء تحالف عالمي يضم عددا من أكبر شركات النفط العالمية لإنشاء صندوق للاستثمار في الطاقة النظيفة.
الخميس 2016/11/03
الطريق إلى طاقة المستقبل

لندن – كشفت مصادر مطلعة، أمس، أن شركات نفطية كبرى من بينها شركة أرامكو السعودية سوف تبدأ بالتعاون لإقامة صندوق استثماري لتطوير تقنيات الحد من انبعاثات الكربون والنهوض بمشاريع الطاقة المتجددة.

وأكدت أنه من المقرر أن يعلن الرؤساء التنفيذيون لسبع شركات في مجال النفط والغاز، هي أرامكو وبريتش بتروليم ورويال داتش شل وتوتال وريبسول وشتات أويل، تفاصيل الصندوق وخطوات أخرى للحد من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في لندن يوم غد الجمعة.

خالد الفالح: المرحلة الانتقالية لإحداث طفرة في نظام الطاقة العالمي طويلة وصعبة

ويواجه القطاع ضغوطا متزايدة للاضطلاع بدور فعال في محاربة ارتفاع درجة حرارة الأرض وتتزامن مناسبة الجمعة مع بدء السريان الرسمي لاتفاق باريس 2015 الهادف إلى الخفض التدريجي لغازات الاحتباس الحراري الصناعية في النصف الثاني من القرن.

والمجموعة جزء من مبادرة النفط والغاز بشأن المناخ التي تشكلت بدعم من الأمم المتحدة في عام 2014 والتي تضم 11 شركة يمثل إنتاجها أكثر من 20 بالمئة من إنتاج النفط والغاز في العالم.

ومن المتوقع بحسب المصادر المشاركة في المحادثات، والتي رفضت الكشف عن هويتها، أن يعلن قادة الشركات تفاصيل خطط إقامة صندوق استثماري يركز على تطوير تقنيات تقليص الانبعاثات المضرة بالبيئة وزيادة كفاءة محركات السيارات والوقود.

وأكدت أن الصندوق سيركز أيضا على سبل خفض تكاليف تكنولوجيا جمع الكربون وتخزينه، التي تشمل جمع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري وإعادة حقنها في باطن الأرض.

وسيعلن الرؤساء التنفيذيون عن المرحلة التالية من خطتهم للحد من انبعاثات قطاع النفط والغاز، عن طريق تقليل حرق الغاز الفائض في الحقول وزيادة استخدام تكنولوجيا جمع الكربون وتخزينه والحد من انبعاثات الميثان وهو غاز ملوث ينبعث عادة من مواضع التسرب في أنابيب نقل النفط.

وكان قادة المبادرة وجهوا دعوة إلى الحكومات في العام الماضي، لتحديد سعر لانبعاثات الكربون، من أجل تشجيع استخدام التقنيات النظيفة، لكن بعض الشركات مثل اكسون موبيل الأميركية لا تزال تقاوم الفكرة. وهم يأملون الآن في إظهار أن بوسعهم الاضطلاع بدور نشط في مواجهة الهواجس البيئية.

ويقول محللون إن مساعي كبح ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن الحالي، تهدد شركات النفط والغاز مع تحول قطاعات النقل والكهرباء تدريجيا صوب مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.

وزادت شركات النفط الكبرى مثل شتات أويل النرويجية وتوتال الفرنسية وإيني الإيطالية استثماراتها في الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة، لكن تلك الاستثمارات تظل ضئيلة قياسا إلى أعمالها الرئيسية في الوقود الأحفوري.

باتريك بويان: قادة المبادرة سيعلنون خططا لتطوير تقنيات ضرورية لمواجهة تغير المناخ

ويضغط منتجو النفط أيضا من أجل تقليص استخدام الفحم تدريجيا لصالح الغاز الطبيعي الأقل تلويثا في قطاع الكهرباء، من أجل تخفيف ضغوط أنصار حماية البيئة على العصب الرئيسي لنشاطاتهم.

وكان باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية، قد أكد في الشهر الماضي أن قادة المبادرة سوف يعلنون عن خطط “للعمل معا على تطوير تقنيات ستكون ضرورية لمواجهة قضايا الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري”.

وتلتقي وفود من الدول الموقعة على اتفاقية المناخ التي أبرمت في باريس نهاية العام الماضي في مدينة مراكش المغربية من 7 إلى 18 نوفمبر الجاري، للبدء في تحويل الاتفاقية إلى خطوات عملية ووضع “كتاب قواعد” لتنفيذ الوعود الكثيرة ذات الصياغة غير الواضحة في بعض المواضع.

وأعلنت لجنة الإشراف على تنظيم الاجتماع في مراكش، أمس، إكمال الأشغال المتعلقة بتحضير الموقع الذي سيستضيف أعمال قمة المناخ الثانية والعشرين.

ومن أبرز التحديات التي تواجهها القمة متابعة تنفيذ اتفاق باريس حول المناخ الذي وقعته 195 دولة، وسيدخل حيز النفاذ في الرابع من نوفمبر الحالي.

وأكدت الرئاسة المغربية للقمة أنها ترغب في جعل قمة مراكش “قمة للعمل” لتنفيذ ما تم التوصل إليه في اتفاق باريس حول المناخ.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن العالم في حاجة إلى التفكير بطرق غير تقليدية لإحداث طفرة في نظام الطاقة العالمي، والحد من آثار مشكلة تغير المناخ، لكنه أكد أن إدارة المرحلة الانتقالية المرتقبة طويلة وصعبة.

وأضاف أن أنواع الوقود التقليدي وغير التقليدي، سوف تمثل معا جزءا من مزيج الطاقة في المستقبل ولفترة زمنية طويلة، إضافة إلى زيادة الاعتماد على بدائل الطاقة بوتيرة مطردة.

وأكد أنه “لا غنى عن ضخ المزيد من الاستثمارات في مجال التقنية المتقدمة على سبيل المثال، من أجل الحد من الأثر البيئي لإنتاج الوقود الأحفوري واستهلاكه”.

وأشار إلى أن الطاقة المتجددة يمكنها أن تلعب دورا أكبر في تلبية احتياجات العالم من الطاقة “الأمر الذي حدا بالسعودية إلى التعامل معها بإيجابية من أجل التوصل إلى أفضل السبل لتحقيق الأهداف العالمية بشأن المناخ”.

10