شركات النفط تخفض عمالها في العراق خشية اتساع العنف

الخميس 2014/06/19
سيطرة المسلحين على مصفاة بيجي يقطع شريان الوقود عن معظم انحاء العراق

بغداد – تصاعد قلق شركات النفط الأجنبية العاملة في العراق من اتساع نطاق العنف، وأعلنت شركتا بريتش بتروليم واكسون موبيل عن إجلاء العاملين غير الضروريين من مناطق عملها في جنوب العراق رغم بعدها عن مناطق التوتر.

بدأت بعض شركات النفط العالمية بسحب عمالها الأجانب من العراق خشية أن امتداد الانهيار الأمني في شمال البلاد إلى حقول النفط الرئيسية التي تتركز في الجنوب الذي تقطنه أغلبية شيعية برغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية لتشديد الأمن.

ويقول مسؤولون عراقيون إن المناطق الجنوبية التي يخرج منها نحو 90 بالمئة من انتاج البلاد من النفط آمنة تماما من المسلحين المتمردين وبينهم جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذين سيطروا على مناطق واسعة من شمال البلاد خلال أسبوع مع انهيار قوات الحكومة المركزية.

وتقول الحكومة إن نحو 100 ألف شرطي مخصصون لحماية منشآت النفط يقفون في هالة تأهب قصوى ومسلحون جيدا.

غير أن شركات النفط لا تخاطر عندما يتعلق الأمر بالعاملين من الخبراء الأجانب الذين قد يصبحون هدفا رئيسيا للمتشددين. وبدأ القلق يتسلل إلى بعض المستوردين للخام العراقي بخصوص الامدادات.

وقال بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليم وهي مستثمر رئيسي في العراق من خلال عملها في حقل الرميلة العملاق في تصريحات للصحفيين في موسكو “نتوخى الحذر بشدة في العراق. الأشخاص غير المهمين بالنسبة للإنتاج غادروا… لكن العمليات متواصلة".

وقالت نشرة (تقرير نفط العراق) المعنية بالقطاع النفطي إن اكسون موبيل التي تطور حقل غرب القرنة -1 خفضت أيضا مستويات العمالة. ورفضت الشركة التعليق.

أسواق نفط المنطقة لم تتأثر بالعراق
سنغافورة – لم يتسبب الصراع في العراق في صعود سوق النفط الخام في الشرق الأوسط حتى الآن بل تراجعت العلاوات السعرية وذلك بفعل ضعف الطلب في آسيا ووفرة الإمدادات.

وتبيع منطقة الشرق الأوسط معظم نفطها إلى آسيا. وتم بيع خامات من أبوظبي وسلطنة عمان وقطر والبحرين للتحميل في أغسطس بهوامش أقل من الشهر السابق برغم هجوم سريع لمتشددين إسلاميين في شمال العراق والذي دفع العقود الآجلة لخام برنت للصعود أربعة في المئة الأسبوع الماضي.

ويصدر العراق الجزء الأكبر من نفطه من البصرة في الجنوب حيث لم تتأثر تدفقات الخام حتى الآن لكن هناك مخاوف من أن يتسبب غياب الاستقرار في ألا يحقق العراق مستويات إنتاجه المستهدفة.

وقال متعامل في شركة نفطية كبيرة “لا يضع الناس في اعتبارهم فقدان النفط العراقي في الأمد القصير".

لكنه أضاف أن الأسعار قد تتأثر على الأمد البعيد إذا استمرت حالة عدم الاستقرار.

وفي سوق نفط الشرق الأوسط هبطت العلاوات السعرية الفورية لخام الشاهين وهو بديل مناسب لخام البصرة العراقي الخفيف بنحو 40 سنتا للبرميل عن الشهر السابق.

وانخفضت أيضا العلاوة السعرية لخام عمان الذي يحتوى على نسبة متوسطة من الكبريت إلى أقل بقليل من دولار متراجعة من نحو 1.60 دولار في الفترة نفسها من الشهر الماضي.

وتراجعت أيضا العلاوات على الخامات التي تحتوي على نسبة قليلة من الكبريت مثل خام مربان حيث يعني تضاؤل الأرباح من تحويل الخام إلى منتجات نفطية أن تظل بعض المصافي الآسيوية تعمل بمعدلات تشغيل منخفضة وهو ما يقلص الطلب على الخام.

وفي مؤشر على القلق في الخارج أخلت تركيا قنصليتها في البصرة المركز النفطي بجنوب العراق يوم الثلاثاء.

وبرغم أن رحيل موظفين أجانب سيكون له تأثير محدود فقط على الانتاج في المدى القريب إلا أن خطر نشوب حرب أهلية أوسع قد يؤثر على الانتاج ومن المؤكد أن يعطل خطط التوسع.

وقالت شركات روسية إنها لم تقلص عدد موظفيها حتى الآن لكنها تدرس خططا للطوارئ.

وقال فاديم ياكوفليف النائب الأول للرئيس التنفيذي لشركة غازبروم نفت الروسية التي بدأت العمل في حقل بدرة هذا الشهر للصحفيين “يقع حقل بدرة على الحدود مع إيران. كل شيء يسير بشكل طبيعي الآن لكننا نعمل على الخطة البديلة… بما في ذلك خيارات الإجلاء".

ونصحت وزارة الخارجية الصينية المواطنين بتجنب السفر إلى العراق.

وفي الهند وهي مستورد رئيسي لنفط العراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة أوبك قال مسؤول إن هناك مخاوف بشأن مستقبل الامدادات العراقية.

وقال المسؤول بوزارة النفط الهندية إن الوزارة طلبت من شركات التكرير البحث عن بدائل.

وتعمل كل شركات النفط الكبرى تقريبا مع بغداد في مشروعات مشتركة ومنها اكسون موبيل وبريتش بتروليم ورويال داتش شل وإيني وغازبروم نفت ولوك أويل وشركات صينية.

وقالت مصادر أمنية تعمل في قطاع النفط إن الشركات ستشرع في عمليات إجلاء كاملة لمئات العمال الأجانب من العراق إذا حدث تصاعد كبير في العنف مثل وقوع هجوم كبير في بغداد أو البصرة.

في هذه الأثناء تفاقمت أزمة الوقود في العراق، بعد المسلحين على مصفاة بيجي بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق، بعد اشتباكات عنيفة، مع القوات الأمنية العراقية، المكلفة بحماية المصفاة.

ونجم عن الأزمة ازدحام شديد على محطات الوقود، ووصلت طوابير المنتظرين أمامها إلى (2) كيلو متر في كركوك، وأربيل، كما تأثرت محافظات صلاح الدين، وديالى، ومدينة الموصل، بأزمة الوقود نتيجة توقف المصفاة.

وتعد مصفاة بيجي أكبر مصافي النفط في العراق، وتضم عدداً من المصافي الفرعية، التي تنتج نصف حاجة البلاد من المشتقات النفطية، البالغة 600 ألف برميل يومياً.

10