شركات النفط تستعين بالتكنولوجيا الجديدة لمواجهة الأزمة

دخلت شركات النفط العالمية في سباق استخدام تكنولوجيا الطائرات المسيرة وتصاميم الحفر المتطورة، في محاولة منها للحفاظ على استدامة استثماراتها، ما يسمح لها بالمنافسة وبالنمو مستقبلا.
الثلاثاء 2016/10/18
الطائرات المسيرة تنقذ صناعة النفط

لندن - تعمل شركات النفط على تجربة تكنولوجيات مختلفة من الطائرات بدون طيار وتصميمات الحفر إلى إدارة البيانات بهدف خفض التكاليف واجتياز فترة التراجع الحاد في سوق النفط.

وأتاح تراجع أسعار النفط منذ منتصف 2014 فرصا للبعض من شركات الخدمات التي يمكنها أن تقدم ابتكارات تخفض التكاليف.

ويرى أليكس بروكس، محلل الأسهم لشركات النفط والغاز لدى شركة كناكورد جنيويتي، أن الابتكارات التكنولوجية في الصناعة تتعلق بنحو “100 شيء صغير والخلاصة أنك تصل في النهاية إلى تكلفة أقل كثيرا.”

وتستخدم شركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط والغاز حاليا طائرات بدون طيار لتنفيذ عمليات تفقد في حقولها النفطية في أعقاب تجربة أجريت على منصاتها البحرية إلجن فرانكلين في بحر الشمال.

وأكدت شركة سايبرهوك للطائرات المسيرة التي أدارت التجربة أن هذا النوع من الأعمال كان مهندسون ينفذونه من قبل، مشيرة إلى أن عملية من هذا النوع تتطلب في العادة سبع رحلات مدة كل منها أسبوعان بفريق يضم 12 فردا.

ووفقا لتقدير مالكوم كونولي مؤسس الشركة البريطانية فإن الطائرات بلا طيار تنجز العمل في يومين بعشر التكلفة تقريبا.

وقال إن “الشركة نفذت أعمالا أيضا مع شركات إكسون موبيل وشل وكونوكو فيليبس وبي.بي”.

مارغريت أوفروم: ما وفرته شتات أويل كان بفضل استخدام التكنولوجيات والتصاميم

ويمثل حقل يوهان سفيردروب العملاق التابع لشركة شتات أويل، وهو أكبر حقل نفطي يكتشف في بحر الشمال منذ ثلاثين عاما مثالا على خفض التكاليف في عصر النفط الرخيص. ويتوقع أن يبدأ إنتاج هذا الحقل عام 2019.

وخفضت الشركة النرويجية تكاليف تطوير المرحلة الأولى من المشروع بمقدار الخمس مقارنة بالتقديرات الموضوعة، في مطلع العام الماضي، لتصل إلى 12.2 مليار دولار.

وقالت مارغريت أوفروم رئيسة قطاع التكنولوجيا في شتات أويل لرويترز إن “هذا الوفرة تحقق إلى حد كبير من خلال التركيز على أكفأ التكنولوجيات والتصميمات من البداية”.

ويقول مديرون تنفيذيون إن الاهتمام المتزايد بالتكنولوجيات الموجودة منذ فترة يبين مدى الإهدار الذي كانت الصناعة العالمية تعاني منه في السنوات التي سبقت انخفاض الأسعار. ولم يكن لدى الشركات حافز يذكر للعمل على تطوير الحقول بدرجة أعلى من كفاءة الأداء.

وتقول شتات أويل إن مجرد إيجاد مسار أفضل لخط أنابيب النفط الذي سينقل الخام من حقل سفيردروب إلى مصفاة التكرير على الشاطئ خفض التكاليف بمقدار 120 مليون دولار.

كما طورت الشـركة طريقة للحفر حيث قللت من زمن الحفـر الإجمالي بأكثـر من 50 يـوما، وهـو مـا وفر 18.3 مليون دولار عن كل بئـر إنتاجيـة، بالمقـارنة مع التكـاليف في 2013.

وقالت أوفروم “أكبر عامل في التوفير وبفارق كبير كان هو التبسيط. أي التفكير بقدر أكبر من البساطة والبدء بالأساسيات ثم الإضافة إليها بدلا من البدايات الكبيرة جدا.”

ولم تستطع الشركة تحديد رقم لما تحقق من وفورات بفعل استخدام التكنولوجيا والتصميمات المحسنة، لكنها أكدت أن المشروعات التي من المقرر أن تبدأ الإنتاج بحلول 2022 ستتمكن من تحقيق ربح إذا كان سعر النفط 41 دولارا للبرميل بفعل هذه الابتكارات.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الإنفاق في قطاع المنبع، أي التنقيب والإنتاج، في مجال النفط والغاز انخفض بأكثر من 300 مليار دولار عموما في 2015-2016 أي ما يعادل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي السنوي لجنوب أفريقيا.

وأشارت الوكالة إلى أن نحو ثلثي هذا المبلغ مصدره تخفيضات في التكاليف لا إلغاء مشروعات.

وكمثال على ذلك طورت شل نوعا جديدا من الأنابيب يمتص حركة المياه لنقل النفط والغاز من حقل ستونز في المياه العميقة بخليج المكسيك لمعالجته.

وبحسب الشركة أدى ذلك إلى رفع الإنتاج وخفض من التكاليف بمقدار 1.8 مليار دولار، العام الماضي، أي ما يعادل الأرباح الأساسية لقطاع المنبع العام الماضي.

وأدى انخفاض أسعار النفط إلى تطبيق أساليب هندسية جديدة أخرى. وتستخدم شيفرون جهازا آليا لإنجاز عملية تنظيف أنابيب النفط من الداخل وتفقدها في حقل أرسكين ببحر الشمال بشكل أسرع.

وساهم هذا التحسن في زيادة معدل الإنتاج اليومي بالحقل إلى أعلى مستوياته في عامين.

وطبقت شركة أميك فوستر ويلر للخدمات النفطية العاملة مع مجموعة بي.جي التي أصبحت جزءا من شركة شل أسلوبا جديدا لإزالة الأعمدة من منصة قديمة وهو إجراء محفوف بالمخاطر في كثير من الأحيان لأن الأجزاء المتآكلة يمكن أن تنزلق وتنفصل عنها.

وضخت الشركة مادة رغوية متنامية لتثبيت أجزاء الأعمدة الأمر الذي سمح للعمال بنقل الأجزاء المعدنية بأمان.

واستغرق هذا الأمر ما يزيد قليلا على سبعة أسابيع بدلا من 22 أسبوعا تستغرقها الوسائل التقليدية في العادة.

ومن الأساليب الأخرى التي تدرسها شركات النفط لخفض التكاليف استخدام ما لديها من بيانات هائلة لتحسين التنبؤ باحتياجاتها.

وبدأت شركات من بينها شل وأكسون موبيل وشتات أويل استخدام برامج كمبيوتر يمكن من خلالها معالجة البيانات لخفض الهدر في طلبيات مواد البناء.

10