شركات النفط تواصل الانزلاق إلى خفض الإنفاق

الثلاثاء 2016/01/05
هبوط أسعار النفط يؤدي إلى فقدان الشركات إيرادات بمليارات الدولارات

تواجه شركات النفط العالمية أطول فترة من انخفاض الاستثمارات خلال عقود، ومن المتوقع أن تلجأ إلى مزيد من الاقتراض للحفاظ على موقفها أمام المستثمرين في ظل تراجع أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 11 عاما.

وتقبع أسعار النفط حاليا عند 37 دولارا للبرميل وهي تقل كثيرا عن سعر 60 دولارا الذي تحتاجه شركات مثل توتال وشتات أويل وبي.بي لموازنة دفاترها، في وقت تجد نفسها مضطرة لخفض الإنفاق وبيع أصول وتقليص وظائف وتأجيل مشروعات مع عدم ظهور أي علامات على تعافي الأسعار.

وأعلن منتجون أميركيون من بينهم شيفرون وكونوكو فيليبس عن خطط لخفض ميزانياتهم في 2016 بنحو الربع. وتعتزم رويال داتش شل خفض إنفاقها مجددا بنحو 5 مليارات دولار، للمضي بصفقة الاستحواذ على مجموعة بريتش غاز (بي.جي) مقابل 54 مليار دولار.

وتتوقع ريشتاد إنرجي النرويجية للاستشارات انخفاض الاستثمارات العالمية في النفط والغاز إلى 522 مليار دولار في 2016 مسجلة أدنى مستوياتها في 6 سنوات بعد تراجعها بنحو 22 بالمئة العام الماضي إلى 595 مليار دولار.

وقال بيورنر تونهوجن المسؤول في ريشتاد إنرجي لرويترز، إنها المرة الأولى التي تتراجع فيها الاستثمارات لعامين متتالين منذ عام 1986. ويبدو أن الأنشطة التي ستستمر هي التي ستدر أفضل العائدات.

ويرجح محللون أن الشركات ستلجأ إلى مزيد من الاقتراض لتغطية النقص في الإيرادات بهدف الحفاظ على مستويات توزيعات الأرباح.

ولم تخفض شل توزيعات الأرباح منذ عام 1945 وهو تقليد لا تريد تغييره. كما تعارض شركات أخرى خفض توزيعات الأرباح للمساهمين، خوفا من هروب المستثمرين.

ويرى جيسون جاميل المحلل لدى جيفريز، إن إكسون موبيل وشيفرون تستفيدان من حقيقة أن مستويات الدين لديهما هي الأقل بين الشركات النفطية الكبرى بينما تتحمل شتات أويل وريبسول أكبر أعباء ديون.

ومع إقرار عدد قليل من المشروعات الكبيرة في 2015 من المرجح عدم حصول تغيير في ذلك التوجه في العام 2016. وسيتم خفض النفقات من خلال تقليص حجم المشروعات وإعادة التفاوض حول عقود الإنتاج واستخدام تكنولوجيا أقل تعقيدا.

وقال بريندان وارن، المحلل لدى بي.أم.أو كابيتال ماركتس، إنه بعد نمو سريع في النصف الأول من العقد حينما كانت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، من المتوقع أن تركز الشركات الآن على الأنشطة الأعلى ربحية، مع محاولة الشركات تقليص أنشطتها. ورجح شطب المزيد من الوظائف مع تقليص الشركات لأنشطتها.

وتعتزم شل التركيز على أسواق الغاز المسال المغرية وعلى إنتاج النفط في المياه العميقة وبصفة خاصة في البرازيل، وهي مجالات تحتل الشركة فيها مركزا رائدا.

ومع أولويات مماثلة تركز بي.بي بشكل متزايد على خليج المكسيك ومصر، حيث وافقت على مشروع بقيمة 12 مليار دولار في 2015.

وستشهد الشركات أيضا تقليص النفقات في ظل موافقة المتعاقدين على المزيد من الخفض في الأسعار. وعلى سبيل المثال فإن متوسط تكلفة استخدام مركب حفر تراجعت إلى 332 ألف دولار سنويا في 2015 مقارنة مع 405 آلاف دولار في 2014.

ويشكل خفض الاستثمارات نبئا سيئا لشركات الخدمات والمقاولات التي تشهد تقلصا في أنشطتها. ولكن مع الموافقة على مشروعات قليلة وتطوير حقول قليلة وتقلص أعمال الصيانة، فإن الشركات تخاطر بنموها.

وقال مسؤول رفيع بشركة نفطية أوروبية كبرى لرويترز “عليك أن تتمالك أعصابك.. إذا خفّضت أكثر من اللازم فسيكون من الصعب للغاية الاستفادة من تعافي الأسعار عندما يحدث”.

وأدى هبوط أسعار النفط إلى فقدان الشركات إيرادات بمليارات الدولارات رغم أن الأرباح القوية من أنشطة التكرير خففت كثيرا من أثر تلك الضربة.

ومع الضغوط التي تتعرض لها في نمو إنتاجها الذاتي من النفط والغاز، فإن الشركات ربما تتجه إلى الاستحواذ على منافسين من ذوي الميزانيات الأقل مرونة مثلما الحال في استحواذ شل المزمع على مجموعة بي.جي.

11