شركات الواجهة تتحدى قواعد الشفافية الجديدة في بريطانيا

الجمعة 2016/08/19
النظام الجديد يقلق عديد الشركات

تؤكد الحكومة البريطانية أن القواعد الجديدة التي اتخذتها في مجال الشفافية والتصدي للجرائم المالية، تعد خطوة رائدة على مستوى العالم، وحثت الدول الأخرى على الاقتداء بهذه القواعد التي بدأ سريانها الشهر الماضي.

لقد أظهر تحليل للبيانات التي قدمتها شركات الواجهة عن احتمال قيام بعضها بالالتفاف على القواعد البريطانية الجديدة ، التي تهدف إلى الحد من الفساد والتهرب الضريبي، من خلال إرغام الشركات على الكشف عن أصحابها الحقيقيين.

ويقضي النظام الجديد بأن يتضمن ما تقدمه الشركات البريطانية من بيانات عند تأسيسها وفي كل عام يمرّ على تأسيسها، تفاصيل عن “الأشخاص النافذين” بغرض توضيح التغيّرات في هيكل ملكيتها ومجالس إدارتها.

ووفقا لموقع تابع للحكومة البريطانية، فإن النافذ هو من يحوز أكثر من 25 بالمئة من الأسهم أو حقوق التصويت في الشركة أو يملك الحق في تعيين أو إقالة أغلبية أعضاء مجلس الإدارة.

ويمكن للبعض من أصحاب الشركات استخدام وكلاء أو شركات واجهة لأغراض قد تكون مشروعة، لكن حكومات ومؤسسات دولية مثل البنك الدولي، تقول إن هذه الشركات يمكنها أيضا فرض ستار على الجرائم الدولية.

ومن بين 300 شركة واجهة خارجية، حددتها رويترز كان من المفترض أن تنشر 22 شركة قبل الآن، معلومات عن ملاك الشركات المستفيدين وذلك لأن تواريخ إعلان بياناتها صادفت ما بعد موعد بدء سريان القواعد الجديدة في مطلع يوليو الماضي، ولم تفعل ذلك سوى شركة واحدة منها.

وتكشف أساليب التحايل لتفادي ذلك عن عدة ثغرات في القواعد الجديدة. فقد قدمت 12 شركة بيان الملكية السنوي قبل سريان القواعد الجديدة في الأول من يوليو وذلك رغم أن الذكرى السنوية لتأسيسها جاءت بعد ذلك التاريخ. وبهذا استطاعت تطبيق القواعد القديمة التي لا تلزمها بالكشف عن الملاك المستفيدين.

وقدمت شركات أخرى بياناتها متأخرة أو قالت إنه لا يوجد ملاك مستفيدون.

ومن الممكن أن تكون لشركات الواجهة أو الشركات الهيكلية أغراض قانونية مثل تسهيل النفاذ إلى الأسواق العالمية أو خدمة عملاء في دول عديدة وليس في ذلك بالضرورة ما يشير إلى أي تعاملات غير سليمة.

ويرى روبرت بالمر مستشار منظمة غلوبال ويتنس الحقوقية، أن “البيانات تظهر أن الناس ربما يستطيعون الاختباء وراء شركات هيكلية رغم النظام الجديد… فمن أكبر أخطاء النظام البريطاني أنه قائم على التقدم الطوعي بالبيانات للشركة المسؤولة عن سجل الشركات، والتي تملك موارد محدودة لملاحقة من لا يلتزمون أو يقدمون معلومات غير دقيقة”.

وتقول الإدارة الحكومية المشرفة على البرنامج “إن تنفيذ النظام الجديد سيستغرق وقتا، وإن التغييرات ستضمن أن تكون الشركات أكثر شفافية عمن يمتلكها فعلا. وأن سجل دار الشركات سيكتمل بحلول يونيو 2017”.

وتظهر بيانات حالات الفساد التي جمعها تقرير صدر عام 2011 عن وحدة مكافحة الفساد التابعة للبنك الدولي أن الشركات الهيكلية البريطانية تحتل مكانا بارزا.

وبعد عامين كشفت الحكومة البريطانية النقاب عن القواعد الجديدة التي ترمي لجعل بريطانيا أول مركز مالي كبير، يصرّ على الكشف عن الملاك المستفيدين. وتبحث الولايات المتحدة حاليا في اتخاذ خطوة مماثلة.

والشركات البريطانية التي حددتها رويترز هي إما شركات مسجلة في بريطانيا وإما ذات مسؤولية محدودة يديرها أفراد يقيمون في الخارج ويمثلون شركات عديدة وإما تنضوي تحت لوائها شركات مسجلة بمكاتب قانونية في مواقع ذات ضرائب منخفضة مثل فانواتو وسيشل.

من بين شركات الواجهة العشرين الأقدم لم تنشر سوى شركة واحدة التفاصيل المطلوبة حتى آخر الأسبوع الماضي. ولم تنشر حتى الآن البيانات السنوية أو تفاصيل الأشخاص النافذين لسبعة منها.

ومن الناحية الرسمية أمام الشركات 14 يوما بعد مرور الذكرى السنوية لتأسيسها لتقديم بيانات الملكية لكن البيانات لدى دار الشركات تبين أن الشركات تتأخر في تقديمها في الكثير من الأحيان.

وأكدت جوان جونستون المتحدثة باسم دار تسجيل الشركات أن التأخر عن الموعد المحدد يكبد الشركة غرامة تلقائية كما أن التأخر أو تقديم بيانات غير دقيقة يعد مخالفة جنائية. ومع ذلك فلم يسبق أن قدم أحد للمحاكمة منذ عام 2006.

واختارت 12 شركة تقديم بياناتها قبل الموعد الفاصل 30 يونيو. وكانت تلك الشركات تتقدم من قبل ببياناتها بين يوليو وأكتوبر، وليس لـ22 شركة عنوان منشور لمقرها أو أرقام تليفونات للاتصال بها.

وعجزت رويترز عن تتبع أي تفاصيل عن نشاط معظم الشركات. وكان الاستثناء الوحيد هو إيان تيلور المقيم في أستراليا والمسجل كمدير لشركة جالو آند ماكينزي المحدودة وكان عنوانه المسجل هو شركة لتأجير الصناديق البريدية في وسط لندن.

وكانت تلك الشركة من بين الشركات التي قدمت بياناتها قبل الموعد. وعجزت رويترز عن التوصل إلى السبب في ذلك.

وفي عام 2009 ساعدت شركة تيلور في تسجيل شركة إس.بي تريدينغ المحدودة وهي شركة مقيدة في نيوزيلندا استأجرت طائرة تم الحجز عليها في مطار بانكوك.

وقالت السلطات التايلاندية إنها عثرت على أسلحة على متن الطائرة المتوجهة من كوريا الشمالية إلى إيران، والتي تحظرُ عقوباتٌ تفرضها الأممُ المتحدة تصديرَ الأسلحة منها.

ومن النادر أن تكون لدى وكلاء تأسيس الشركات فكرة عن أنشطة الشركات كما نفى تيلور أي علم له بأفعال شركة إس.بي تريدينغ أو مسؤوليته عنها في بيان لوسائل الإعلام أكد فيه أنه ساعد في تأسيسها.

ولم تعتمد أي حكومة الملاك المستفيدين لشركة إس.بي تريدنج كما أن تيلور ليس معتمدا في ما يتصل بأنشطته الخاصة بتأسيس الشركات. ولم يرد تيلور على طلبات للتعليق بالبريد الإلكتروني والهاتف.

ويقول تيلور على موقعه الإلكتروني إنه يتولى إجراء عمليات الفحص القانوني النافي للجهالة لحساب عملائه وإنه لن يقبل “من الزبائن سوى من لهم مصالح أعمال صادقة”.

والكيان الوحيد الذي وصف بأنه شخصية نافذة في الشركات الاثنتين والعشرين التي فحصتها رويترز هو شركة ذات مسؤولية محدودة مكونة من شركتين مسجلتين في مكتب لتأسيس الشركات بمستعمرة بيليز البريطانية السابقة في أميركا الوسطى.

وذكرت البيانات اسم شخص روسي عمره 27 عاما يعيش في مدينة تبعد 300 كيلومتر إلى الجنوب من موسكو باعتباره الشخص النافذ الوحيد في الشركة.

ولم تستطع رويترز التوصل إلى أي تفاصيل تمكنها من الاتصال به أو بالشركة. ولم يرد وكيل تأسيس الشركات في بيليز على طلبات التعليق.

10