شركات بريطانيا لا تزال تقاوم صدمة البريكست

أظهرت الشركات البريطانية قدرة استثنائية على الصمود بوجه تداعيات البريكست، في وقت لا يزال فيه المحللون يرجحون أن تتفاقم التداعيات إذا ما قررت الحكومة بدء إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2016/12/19
قدرة استثنائية على التأقلم مع البريكست

لندن – يقول ريتشارد بونس إنه شعر بالمرارة حينما صوت الناخبون البريطانيون لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي وهو ما دفعه إلى مراجعة طارئة لخطط توسع الشركة التي يعمل في إدارتها.

وأضاف بونس، وهو العضو المنتدب في شركة “ميك كوم” التي تبيع معدات الحماية من ارتفاع التيار الكهربائي لعملاء مثل شركة سيمنس الألمانية وألستوم الفرنسية، أنه بعد ستة أشهر ارتفعت الطلبيات وبدأت الشركة في تطبيق خطة نمو جديدة.

وعلى النقيض من الصدمة الاقتصادية القوية الفورية التي تنبأت بها وزارة المالية البريطانية عشية التصويت في الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو الماضي، فإن اقتصاد بريطانيا لم يشهد حتى الآن أيّ تباطؤ يذكر.

ويرى معظم المحللين أن بريطانيا لم تشهد سوى القليل من تداعيات البريكست، لأنها لم تقم بتفعيل المادة 50 من ميثاق الاتحاد الأوروبي. وهم يرجحون أن تتفاقم التداعيات عند إعلان بدء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

ويتوقع بونس أوقاتا صعبة. لكنه مثل الكثير من المسؤولين التنفيذيين الآخرين، الذين يحاولون إزاحة المخاوف من تداعيات الخروج جانبا، استثمر نحو نصف مليون جنيه إسترليني في جهاز جديد للقطع بالليزر خلال فصل الصيف الماضي. ويخطط الآن لإنفاق 750 ألف جنيه إسترليني (932 ألف دولار) أخرى على جهاز آلي للمعادن في مصنع “ميك كوم” بالقرب من ستافورد على بعد 217 كيلومترا شمال غربي لندن، بعد إبرام عقد كبير مع شركة بريطانية لتصنيع الأغذية.

وقال بونس “نعتقد أن الفرص التي لدينا ستجد طريقا بشكل أو بآخر للالتفاف حول تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.

من المؤكد أن الأمور المتعلقة بخروج بريطانيا من التكتل لم تتضح كليا بعد حيث من المنتظر أن تبدأ إجراءات الانفصال التي تستغرق عامين في نهاية الربع الأول من العام المقبل. وربما يستغرق تحديد ملامح العلاقة الجديدة بين الطرفين وقتا أطول.

ريتشارد بونس: نعتقد أن الفرص التي لدينا ستجد طريقا للالتفاف حول تداعيات البريكست

ويتخذ بونس إجراءات احترازية في حال انتهى المطاف بشركته إلى دفع رسوم على صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي.

وسافر مؤخرا إلى رومانيا لمناقشة إمكانية توسعة وحدة شركته القائمة هناك في حال حدوث خروج “صعب”.

وقال “إذا حدث الطلاق الصعب فسوف نحتاج إلى إيجاد وسيلة للتحول بشكل سريع جدا… لكن مع بقاء الوضع على ما هو عليه فإننا نخطط للمزيد من الأنشطة في بريطانيا”.

ويبدو أن الكثير من الشركات الأخرى تتخذ منحى مماثلا ومن بينها الشركات التكنولوجية العملاقة، مثل فيسبوك وغوغل، وقد تم الإعلان عن خطط لخلق وظائف في بريطانيا في الأسابيع الماضية.

وأظهرت بيانات رسمية أن شركات الأعمال عززت استثماراتها في الأشهر الثلاثة التالية للاستفتاء.

وتقول مؤسسة إي.إي.أف المعنية بالصناعات التحويلية إن القطاع في أوج تفاؤله خلال عام ونصف العام بفضل هبوط قيمة الجنيه الإسترليني منذ الاستفتاء، الذي دعم الصادرات وأدّى إلى زيادة الاستثمارات وخطط التوظيف.

وفي مجال الإنشاءات تباطأ بناء المكاتب، لكن بعض الشركات تخطط لزيادة بناء المنازل في العام القادم. وأظهر مسح لمؤسسة آي.إتش.إس ماركت، نموا في قطاع البناء في شهر نوفمبر الماضي، بلغ أعلى مستوياته خلال ثمانية أشهر.

ورفع الخبراء الاقتصاديون الآن توقعاتهم لنمو الاقتصاد البريطاني في العام القادم بعدما حذر الكثير منهم في وقت سابق من أن استفتاء يونيو ربما يدفع البلاد سريعا إلى الركود.

ورفع بنك إنكلترا المركزي في نوفمبر توقعاته للنمو بأعلى وتيرة من نوعها قائلا إن الاقتصاد سينمو بنحو 1.4 بالمئة في عام 2017 ارتفاعا من توقعات سابقة له قبل ثلاثة أشهر بنمو قدره 0.8 بالمئة.

ويعتقد بعض المستثمرين أن هذا التوقع يبدو حذرا أكثر من اللازم. ويتوقع بيرسيفال ستانيون رئيس الصناديق متعددة الأصول لدى شركة الاستثمار بيكتت، نموا بنحو 2 بالمئة في العام المقبل.

وقال إن “التوقعات بحدوث انهيار في بريطانيا مغرقة في التشاؤم” ملقيا باللوم على الكثير من الخبراء الاقتصاديين المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي لقيامهم بتغيير توقعاتهم.

وأضاف أن سلاسل المتاجر الكبرى ومتاجر التجزئة الأخرى ربما تمتص قدرا كبيرا من التضخم الناجم عن هبوط الإسترليني بدلا من تمريره إلى الزبائن.

10