شركات بريطانية تستخدم تكنولوجيا التعقب لرفع كفاءة العاملين

الاثنين 2017/01/23
تجسس لأجل العمل

لندن- أتاح التطور الكبير الذي شهدته التكنولوجيا الذكية فرصة أمام الشركات الكبرى لتعقب العاملين والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بتفاصيل حياتهم، ابتداء من مدة النوم التي حصلوا عليها، مرورا بطريقة تعاملهم مع زملائهم في العمل وحتى مراقبة لغة أجسادهم، وانتهاء بنغمة صوتهم ومشاعرهم. ويقول مؤيدون لثورة تكنولوجيا أجهزة التعقب إن هذه التكنولوجيا ستساهم في إيجاد نوع أقوى من الكائنات البشرية ذات الكفاءة العالية، إلا أن نشطاء مدافعين عن الخصوصية رأوا أنها ستقود إلى مجتمع يتحكم فيه “الأخ الأكبر”، في إشارة إلى رواية جورج أورويل (1984).

يرتدي عاملون في أربع شركات بريطانية على الأقل، من ضمنها بنك كبير، بطاقات تعقب، على مدار 24 ساعة. وتوضع البطاقات المصممة بحجم بطاقات الائتمان، حول الرقبة وهي مزودة بمايكروفون يتيح تحليل الصوت آنيا، وتتيح البطاقات تعقب العاملين، وهي مزودة بجهاز استشعار يعتمد تقنية بلوتوث لتفحص مدى القرب من الآخرين في محيط العمل، إضافة إلى مقياس تسارع للتدقيق بنشاط العاملين الجسدي. كما تتيح مراقبة مكالمات العاملين وبريدهم الإلكتروني بيانات إضافية.

ولتقديم صورة توضيحية من أجل قراءة البيانات لنموذج من نماذج تحليل الجسد التي تم الحصول عليها، تم وصف عامل افتراضي بأنه نشط لأنه ذهب إلى عمله سيرا على الأقدام، ولكنه أمضى وقتا طويلا جالسا على مكتبه، وهذا أمر يشكل خطرا صحيا على المدى البعيد، كما عمل على مقاطعة زملائه في العمل كثيرا أثناء حديثهم، لدرجة أنهم تلافوا الجلوس إليه خلال تناول طعام الغداء.

وتظهر نماذج قراءة الدماغ معدل إجهاد أعلى من الطبيعي عند اقترابه من الموعد النهائي لإنجاز عمله، إلا أنه واظب على استخدام أجهزة المراقبة، دلالة على أنه يمتلك ضميرا حيا. فقد نام لمدة سبع ساعات، وتعتبر هذه المدة الزمنية صحية، إلا أنه أوى إلى فراشه متأخرا جدا، إلى جانب ذلك تظهر البيانات أنه متشائم بخصوص اجتماعاته الصباحية. ويقول بين ويبر، الرئيس التنفيذي لشركة هيومانايز التي تصنع البطاقات، “بالتنقيب في البيانات، يمكن واقعيا الحصول على معلومات مفصلة حول الكيفية التي يتواصل بها العاملون، فهي قادرة على بيان مدى تنبه الأشخاص من الناحية الجسدية، ويمكنها التنبؤ أيضا بمستوى الإنتاجية ومستوى الشعور بالسعادة خلال العمل”.

لتقديم صورة توضيحية من أجل قراءة البيانات لنموذج من نماذج تحليل الجسد التي تم الحصول عليها، تم وصف عامل افتراضي بأنه نشط لأنه ذهب إلى عمله سيرا على الأقدام، ولكنه أمضى وقتا طويلا جالسا على مكتبه

ويؤكد ويبر أن نغمة الحديث وليس محتوى النقاش هو ما يتم تسجيله، موضحا أن “الشخص المعني فقط يمكنه الحصول على كامل البيانات، بينما يقتصر اطلاع الشركات على البيانات الجمعية التي تبيّن في ما إذا كان العاملون يؤدون مهامهم بروح الفريق وعلى نحو فعال”. ويحتفظ الأفراد بحق الموافقة على ارتداء البطاقات، الأمر الذي وافق عليه 90 بالمئة منهم، بحسب ويبر.

ومن المتوقع أن تستخدم البطاقات من قبل الاستشاريين في مؤسسات المحاسبة القانونية والرعاية الصحية، وامتنع ويبر عن الإفصاح عن اسم البنك الذي يتعامل معه. ونفى كل من لويدز، واتش اس بي سي، وناتويست، وستاندردز التعامل مع شركة هيومانايز، بينما امتنع باركليز عن الإجابة. ويقول كريس بروير، مدير الابتكار في كلية غولدسميث التابعة لجامعة لندن، إن كبرى شركات التجزئة البريطانية استخدمت البطاقات لتدريب العاملين على نسخ السلوكيات الجسدية للزبائن بغرض إعداد تقارير.

وأتاحت البيانات التي قدمتها الأجهزة اتخاذ قرارات ساهمت في زيادة المبيعات. وفي مشروع أشرف عليه بروير، تم تزويد 40 من موظفي وكالة مايندشير الإعلامية بجهاز ضوئي لمراقبة وضعية الظهر أثناء الجلوس، حيث أنه يرسل نبضات تذكر مرتديه بضرورة الجلوس في وضع مستقيم، كما تم تزويد المشاركين بعصابة محمولة للرأس من إنتاج نيوروسكاي تقوم بقياس نشاط الدماغ والمشاعر. وقد استخدمت شركات للإنشاءات والنقل من بينها كروس ريل العصابات الرأسية لمراقبة أي حالة للسكر أو الإرهاق بين العاملين.

وفي تجربة أخرى، زوّد العاملون في شركة المعاشات الاستشارية بإنتر ساوثهول والبالغ عددهم 850 موظفا، بأجهزة تعقب للياقة البدنية تبين نشاطاتهم الجسدية وأنظمة نومهم. ويقول مدير الشركة جون دين “نقوم بإجراء تحديات جسدية مرة أو مرتين في العام. تأثيرها كبير جدا، فالأشخاص يشعرون عادة بالخجل لعدم تحسين أدائهم. إنهم يرتدونها على مدار الساعة متيحين لأصحاب العمل النفاذ للبيانات”.

ويتابع دين “نحن لا نستخدم تلك الأجهزة لمراقبة العاملين، وإن كان هذا لا يمنع من لفت الانتباه في حالة عدم المشي كثيرا على سبيل المثال”، مضيفا أن استخدام الأجهزة عادة ما يكون طوعيا، ولكن نسبة تتراوح بين 75 و80 بالمئة من العاملين شاركوا في استخدامها. ويؤكد بروير أن التطور القادم الذي ستشهده هذه التكنولوجيا سيكون في السيرة الذاتية التي تعتمد المقاييس الحيوية، حيث سيطلب من المتقدم للعمل إظهار دلائل تثبت أنه مؤهل للعمل وفق البيانات التي تقدمها أجهزة التعقب.

وتابع بروير “مبدأنا هو العمل على الترفيع من مقدرات الكائن البشري، من خلال الوصول إلى الكفاءة الإنتاجية المثلى”. إلا أن الرئيس التنفيذي رينات سامسون في مؤسسة مراقبة الأخ الأكبر، حذر من أن هذه الأجهزة قد تحول البشر إلى روبوتات. مؤكدا عدم شرعية التمييز بين العاملين بناء على تعقب ومراقبة سلوكهم الشخصي.

12