شركات توظيف الأموال تضرب مدخرات المصريين مرة أخرى

الثلاثاء 2015/04/14
10 بالمئة فقط من المصريين لديهم حسابات مصرفية

القاهرة – تكشفت في مصر خلال الأيام الماضية حلقة جديدة من مسلسل الاحتيال، تحت مسمى شركات توظيف الأموال، رغم التاريخ الطويل للجرائم المالية من هذا النوع، والتي عانى منها كثير من المصريين منذ عام 1990.

تنشغل الأوساط المالية منذ الأسبوع الماضي، بخبر اعتقال أحمد مصطفى إبراهيم الذي جمع ما يصل إلى 39 مليون دولار من مواطنين غالبيتهم من صعيد مصر، بهدف توظيفها بشكل غير رسمي من خلال ما يعرف بشركات توظيف الأموال.

ويحذر المراقبون من حجم انتشار هذه الظاهرة، ويقولون إن ما تكشفه التحقيقات مجرد جزء بسيط من نشاط تلك الشركات وعمليات الاحتيال التي تصاحبها.

وذكرت التحقيقات أن المتهم المعروف باسم “المستريح” كان يصرف فوائد شهرية للمودعين بدأت بنحو 5 بالمئة ثم ارتفعت إلى 20 و30 بالمئة وفق اعترافاته، بهدف جمع مبالغ ضخمة من الأموال.

وهذا النوع من الشركات كان من صناعة الحكومة وفق قانون رقم 146 لعام 1988، والذي وضع أسس شركات المساهمة العاملة في مجال توظيف الأموال لاستثمارها، مع عدم السماح لها بمزاولة الأعمال المصرفية، بما فيها تلقى الودائع تحت الطلب أو لأجل محدد أو منح تسهيلات ائتمانية.

وألغت مصر ذلك القانون عام 1990، وطالبت شركات توظيف الأموال بتوفيق أوضاعها وفق قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981، مما أدى إلى تفجر الأزمة، والتي بدأت بشركات أحمد الريان وأشرف السعد وغيرها من الشركات العاملة في هذا المجال. وتمكن الريان من تعديل أوضاعه إلا أن أشرف السعد مازال هاربا في لندن حتى الآن.

منير الزاهد: سيناريو الاحتيال بحجة توظيف الأموال يتكرر دون أن يتعلم أحد

وقالت منى البرادعي المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري التابع للبنك المركزي لـ”العرب” إن غياب ثقافة الادخار والاستثمار لدى المواطنين، إلى جانب الطمع يدفعان الأفراد للوقوع في براثن الإغراءات التي يقدمها مقامرو النصب عن طريق توظيف الأموال.

وأضافت أن نحو 10 بالمئة فقط من المصريين يمتلكون حسابات مصرفية، رغم التطور التي شهده الجهاز المصرفي خلال السنوات الماضية، في حين أن تلك النسبة تصل في المعدل إلى نحو 18 بالمئة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وترتفع إلى نحو 90 بالمئة فى الدول المتقدمة.

وقدر البنك الدولي نسبة الادخار في مصر بنحو 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة مقارنة ببلدان المنطقة.

وأشارت البرادعي إلى أن مصر تطمح للوصول بتك النسبة إلى 25 بالمئة للمساهمة في رفع معـــدل النمو الاقتصــادي إلى 7 بالمئة.

وأوضحت أن أغنى 10 بالمئة من سكان مصر يحصلون علي 26.6 بالمئة من الدخل، وأن نسبة المدخرين في مصر في حسابات رسمية تبلغ نحو 0.07 بالمئة فقط، مقارنة بنحو 4.5 بالمئة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحو 45 بالمئة على المستوى العالمي.

وقالت سوزان حمدي مدير إدارة الاستثمار ببنك مصر لـ”العرب” إن هناك عددا من أوعية الإدخار يمكن أن تحقق طموحات المدخرين ومن لديهم فوائض أموال، منها شراء وثائق صناديق الاستثمار المتنوعة والتى تصل عوائدها السنوية في بعض الأحيان إلى ما بين 25 إلى 30 بالمئة.

وأشارت إلى أن تلك الأوراق المالية يديرها متخصصون في النظم والأدوات المالية في صناديق الاستثمار، ومنها ما هو تابع للجهاز المصرفي أو شركات التأمين أو المؤسسات المالية التى لديها ملاءة مالية قوية. وكشف التقرير السنوي للبنك المركزي المصرية أن إجمالي حجم الأصول الأوعية الإدخارية بلغ في العام الماضي نحو 17.8 مليار دولار.

سوزان حمدي: المصارف لديها منتجات مالية متنوعة وآمنة لاستثمار المدخرات

وقال منير الزاهد رئيس بنك القاهرة لـ”العرب” إن البنوك تطرح وسائل استثمارية متنوعة للمدخرين، إلا أن الطمع هو القاسم المشترك في جميع جرائم النصب عن طريق توظيف الأموال.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي في مصر 9.25 بالمئة، لكنه لا يشجع كثيرا على الادخار لأن معدل التضخم يأكل تلك العوائد لأنه يزيد على تلك المستويات.

وأوضح الزاهد أن المشكلات تظهر على السطح بعد عجز الشخص الذي جمع الأموال عن دفع العوائد الوهمية التي يقنع بها فريسته، مشيرا إلى أن هذا السيناريو يتكرر دون أن يتعلم أحد. وقال رشاد عبدة أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة لـ”العرب” إن الحكومة هي من صنع هذا النشاط منذ عام 1988، وبالتالي عليها أن تتبنى حملات مكثفة وأن تلزم المصـــارف بالقيام بعمليــات توعية مستمــرة للتــحذير من هذه الأنشطة الوهمية.

وكشفت دراسة للمعهد المصرفي المصري أن نحو 2.7 مليار نسمة من تعداد سكان العالم البالغــين لا يمتلكون حسابات مصرفية.

وقال هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر لـ”العرب” إن نشاط الفوركس (تجارة العملات) غير مرخص به في مصر ويجذب شريحة كبيرة من الشباب.

وأوضح أن هذا النشاط يعد مثالا واضحا على توظيف الأموال، ومن أهم أسباب انتشاره ارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب الإعلانات المنتشرة على الإنترنت بشكل كبير.

وقدر توفيق حجم هذا السوق بمصر بنحو 200 مليون دولار، من خلال مكاتب تعمل تحت مظلة الاستشارات المالية.

وأضاف أن الأرباح الوهمية التى يرصدها العاملون بهذه التجارة تجعل الشباب فريسة سهلة للوقوع فى شراك هذه التجارة، وقد يقنع أقاربة وأصدقاءه مما يؤدي إلى انتقال الكارثة إلى شجرة معارفة.

11