شركات صناعة السيارات تتسابق للاستثمار في مصر

فتحت زيارة وفد شركة مرسيدس الألمانية للقاهرة مؤخرا، ملف عودة الاستثمارات الأجنبية في صناعة السيارات المصرية مجددا، حيث تسعى الشركة إلى ضخ استثمارات مباشرة بمحور قناة السويس بعد تعليق نشاطها العام الماضي.
الثلاثاء 2016/12/20
استكشاف فرص التطوير

دخلت شركة مرسيدس في مفاوضات متقدمة مع الحكومة المصرية لبحث عودتها مجددا إلى السوق المحلية بعد أن تخارجت شركة “دايملر” الألمانية من الشركة المصرية الألمانية للسيارات “إجا” والتي كانت تجمع وتصنع سيارات مرسيدس في مصر. وأعرب توماس زورن الرئيس التنفيذي للشركة في مصر، الذي ترأس وفد مرسيدس، عن تفاؤله بالإصلاحات المالية والنقدية الأخيرة التي تتبعها الحكومة المصرية.

وقال أينجو كونراد، مدير أول التصنيع والشؤون الخارجية في دايملرإن، “الشركة تسعى للتوسع في السوق المصرية، إلى جانب مشروعات توسعية جديدة في الصين والولايات المتحدة والمجر وجنوب أفريقيا”. وجاءت الزيارة بعد أسابيع من قيام مصر بتعويم عملتها، ما أدى إلى خفض قيمة الجنيه بنسبة تفوق 100 بالمئة أمام معظم العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار، ما يعد حافزا كبيرا على تدشين صناعات تستهدف التصدير. وتطمح مصر إلى أن تكون مركزا إقليميا لتصنيع السيارات، بعد أن أعلن أحمد درويش، رئيس الهيئة الاقتصادية لتنمية محور قناة السويس، عن تأسيس أول منطقة عالمية لتجارة السيارات على مساحة 200 ألف متر مربع.

توماس زورن: مرسيدس متفائلة بالإصلاحات المالية والنقدية التي تتبعها الحكومة المصرية

ورصد المخطط العام للمنطقة، الذي أعدته دار الهندسة البحرينية، عددا من المناطق الصناعية المتخصصة في المحور، منها منطقة رئيسية لصناعة وتجميع السيارات. وأعلنت خلال الفترة الأخيرة شركات صينية وكورية عن نيتها إقامة مشروعات لتجميع السيارات في المحور بهدف تصديرها إلى أسواق المنطقة والسوق الأفريقية. وقالت شركة هيونداي الكورية إنها تدرس التوسع في صناعة السيارات في محور قناة السويس،الذي يقع في قلب حركة التجارة العالمية.

وكانت خلافات قد ظهرت العام الماضي، بين مصلحة الجمارك المصرية ومرسيدس بعد أن بدأت في تحصيل الرسوم الجمركية على مكونات السيارة المستوردة من الخارج، على أنها منتجات تامة الصنع. وتسبب الإجراء في خروج الشركة من مجال التصنيع بمصر والاكتفاء بتصدير السيارات للقاهرة فقط. وسجلت مبيعات مرسيدس خلال عام 2014 نحو 3400 سيارة، ولم تتح المبيعات عن العام 2015، الذي أعلنت الشركة عن تخارجها من القاهرة.

وفي خضم أزمة مرسيدس في مصر قالت مصادر لـ“العرب” إن هناك سببا آخر للخلافات بين مرسيدس ووكيلها بمصر، حيث كانت تلزم الشركة وكيلها بالتوسع في مراكز الخدمة وخطوط التصنيع. وأفادت المصادر بأن خروج مرسيدس من السوق كان لأسباب تتعلق باقتصاديات الصناعة لأنه بمقتضى اتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي ستنخفض الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من أوروبا إلى صفر بالمئة مع حلول 2019.

ولن تجدي مع تلك التخفيضات صناعة تجميع السيارة مرسيدس في مصر نفعا، وسيكون حينها استيراد السيارة من الخارج أرخص من التصنيع في الداخل. ويصل حجم الطلب سنويا على السيارات في مصر إلى نحو 250 ألف سيارة، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو مليون سيارة خلال عام 2025. وقال طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة إن “وفدا من مجلس إدارة الشركة سيزور القاهرة مطلع 2017 لبحث فرص توسيع استثمارات الشركة في مصر”.

طارق قابيل: لدينا استراتيجية لتطوير صناعة السيارات في مصر وهي حاليا أمام البرلمان

وأكد في تصريحات لـ“العرب” أن مصر لديها إستراتيجية لتطوير صناعة السيارات وهى معروضة على البرلمان حاليا. وتمنح الإستراتيجية تخفيضات وإعفاءات جمركية للشركات التي تحقق نسبة مكون محلي في التصنيع بنحو 60 بالمئة، كما تحمل بين طياتها إعفاء الصناعات التي تستهدف التصدير للخارج من كافة الرسوم الجمركية. وتصل مدة العمل بالإستراتيجية إلى ثماني سنوات قابلة للتجديد والتعديل بما يضمن المزيد من الحوافز للمصنعين.

وطالب رؤوف غبور، رئيس مجلس الأعمال المصري الكوري، بضرورة تخفيض الضريبة بمنطقة محور قناة السويس إلى 10 بالمئة بدلا من 22.5 بالمئة، موضحا أن مستثمرين من كوريا الجنوبية يستعدون لضخ استثمارات بتلك المنطقة. وقال غبورلـ“العرب” إن “إنشاء مصنع كبير للسيارات يتواكب معه تأسيس نحو 150 مصنعا لمكونات إنتاج السيارات، منها الصغيرة والمتوسطة وأيضا الكبيرة مثل صناعة الإطارات”.

وتصل حصة السيارات الكورية في السوق المصرية إلى نحو 33 بالمئة، والتي تعادل نحو 82.5 ألف سيارة في العام. وأكد محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الوفد بحث مع المستثمرين بالجمعية فرص النمو والاستثمار في قطاع السيارات. وقال يوسف لـ“العرب” إن “تطوير هذه الصناعة وإحداث نقلة كبيرة في مجالي إنتاج السيارات والصناعات المغذية يسهمان في جعل مصر مركزا إستراتيجيا لصناعة السيارات على المستويين الإقليمي والدولي”.

وأشار إلى أنهم تلقوا عروضا من عدد كبير من المستثمرين من مختلف دول العالم للاستثمار في تلك المنطقة بمختلف القطاعات، وعلى رأسها صناعة تجميع السيارات. وكشف تقرير مجلس معلومات سوق السيارات بمصر “أميك” أن حركة المبيعات انخفضت خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي بنحو 25.43 بالمئة، بمقارنة سنوية.

11