شركات عالمية تكشتف فرص الاستثمار في العراق

تشهد الساحة الاقتصادية العراقية تحولا نسبيا ضئيلا، في مدى استعداد الشركات العالمية للعمل في البلاد، ويرى محللون أن خضوع العراق لرقابة صندوق النقد الدولي، يمكن أن يعزز ثقة الشركات ويعطي بصيص أمل خاصة بعد حصول العراق على أول تصنيف ائتماني رغم أنه “عالي المخاطر”.
السبت 2016/01/30
مشاريع الطاقة الحالية

واسط (العراق)- كشفت الحكومة العراقية الجمعة أن ممثلي مجموعة شركات أم.بي.أس الهولندية، بدأوا بدراسة تنفيذ استثمارات في قطاع الزراعة والصناعات التحويلية في محافظة واسط جنوب شرق العاصمة بغداد.

وقال ثامر الطائي مدير الإعلام في المحافظة إنه تم تزويد ممثلي المجموعة الهولندية بالمخططات الهندسية والفنية والبيئية والمناخية للمحافظة لمساعدتها في تكوين رؤية واضحة عن فرص إقامة تلك المشاريع.

وأضاف أن إدارة المحافظة على استعداد تام لتوفير كافة المناخات اللازمة لإنجاح عمل الشركات الاستثمارية في المحافظة وتذليل كافة المعوقات، التي يمكن أن تعرقل نشاطها.

ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى مالك السعيدي محافظ واسط قوله بعد الاجتماع بممثلي المجموعة الهولندية، إنهم أبدوا رغبتهم في الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعات التحويلية في المحافظة.

وأوضح أن المجموعة تقدمت بعروض للاستثمار من خلال تطبيق التقنيات الزراعية الحديثة وإنشاء مصانع تحويلية للاستفادة من الأراضي الزراعية في المحافظة.

وأكد أن الشركات الهولندية جادة في تنفيذ مشاريع حقيقية على أرض الواقع، ونقل تجاربها إلى محافظة واسط، خاصة أن هولندا لديها تاريخ طويل ومتميز في تنمية القطاع الزراعي والصناعات التحويلية.

ويرى مراقبون أن الطريق ما يزال طويلا أمام العراق لكي يحظى بثقة الشركات العالمية، لوضع استثماراتها في البلاد، ليس فقط بسبب تردي الوضع الأمني وانتشار الفساد، بل أيضا بسبب فوضى القوانين والتشريعات والشلل التام للنشاطات الاقتصادية وانهيار البنية التحتية.

ويمكن أن يساعد خضوع العراق مؤخرا لمراقبة صندوق النقد الدولي أن يوفر بين البيانات والتصنيفات عن الاقتصاد العراقي، الذي ظل معزولا عن العالم لعقود طويلة.

قرض كبير منتظر من صندوق النقد الدولي يمكن أن يعزز ثقة الشركات بالاقتصاد العراقي

في هذه الأثناء وقعت وزارة الكهرباء العراقية عقدا مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية لزيادة الطاقة الكهربائية بقيمة تصل إلى 328 مليون دولار، بهدف المساهمة في سد النقص في إمدادات الكهرباء خصوصا خلال فصل الصيف.

ويكتسب الاتفاق أهمية كبيرة، رغم حجمه المتواضع، لأنه قد يشجع شركات أخرى على العمل في العراق، الذي يعاني من نقص كبير في إمدادات الكهرباء وانهيار شامل في جميع مرافق البنية التحتية.

وذكر بيان لوزارة الكهرباء أن المشروع لن يقتصر على زيادة إمدادات الكهرباء في العراق بحوالي 700 ميغاواط في فترة الذروة في الصيف فقط، بل يتضمن الحصول على أحدث تقنيات توليد الكهرباء في العالم. وحضر وزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي والسفير الأميركي ستيوارت جونز توقيع الاتفاق الذي جرى الخميس في بغداد.

ونقل البيان عن السفير الأميركي قوله إن “المشروع مثال واضح على التعاون الوثيق بين العراق والولايات المتحدة لدعم جهود رئيس الوزراء حيدر العبادي، في تقديم أفضل الخدمات للشعب العراقي”.

ويبدو في ذلك رسالة سياسية وتوجه من واشنطن لزيادة حضورها في الساحة العراقية بعد تزايد دورها العسكري في محاربة تنظيم داعش. وسبق لوزير الخارجية جون كيري أن أكد أن الولايات المتحدة أصبحت أقدر على التدخل في قضايا المنطقة بعد رفع العقوبات عن إيران.

مالك السعيدي: مجموعة أم.بي.أس الهولندية أبدت رغبتها بالاستثمار في الزراعة والصناعات التحويلية

وأكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس لوكالة الصحافة الفرنسية أن الاتفاق مع جنرال إلكتريك ينص على “صيانة عشر محطات لتوليد الطاقة الكهربائية وسيضيف ما بين 700 إلى ألف ميغاواط إلى منظومة الإنتاج، في محافظات مختلفة، باستثناء إقليم كردستان، الذي يتمتع باستقلال ذاتي.

وأشار إلى أن “حاجة البلاد الحالية في وقت الذروة خلال الصيف تصل إلى 21 ألف ميغاواط في حين يبلغ الإنتاج الحالي نحو 13 ألف ميغاواط”. ويعتمد العراقيون في المناطق السكنية والمؤسسات الحكومية بشكل شبه كامل على مولدات محلية منذ سنوات.

وتضررت البنى التحتية الكهربائية في العراق إثر الغزو الأميركي في عام 2003. وتتعرض منشآت الطاقة منذ ذلك الحين بانتظام لهجمات من مجموعات مسلحة، لا سيما تنظيم داعش الذي لا يزال يسيطر على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد منذ يونيو 2014.

وقدم الصندوق للعراق قرضا عاجلا في يوليو الماضي بقيمة 1.24 مليار دولار، لمواجهة التداعيات الاقتصادية لهجمات تنظيم داعش ومساعدته في تغطية جزء من عجز الموازنة الناجم عن تراجع أسعار النفط.

ودخل العراق في نوفمبر الماضي ضمن برنامج مراقبة صندوق النقد الدولي، كخطوة أولى للحصول على تمويل محتمل في العام الحالي. وأكد الصندوق أن القرض الجديد سيكون أكبر “عدة مرات” من ذلك التمويل الطارئ السابق البالغ 1.24 مليار دولار.

وفي ديسمبر الماضي خطى البنك الدولي خطوة كبيرة لتفهم حجم الأزمة الخانقة التي يعاني منها العراق، حين رفع قروضه للبلاد إلى نحو ملياري دولار. وأكد أنه سيساعد بغداد في الوفاء بالتزاماتها في إعادة هيكلة الاقتصاد للحيلولة دون سقوط العراق في براثن أزمة أكثر عمقا. ويمكن لقروض المؤسستين الماليتين العالميتين أن تساعد العراق على تحقيق الاستقرار لأوضاعه المالية، وزيادة ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين في الاقتصاد.

11