شركات وادي السيليكون تشعل السباق على حلبة السيارات ذاتية القيادة

أمازون تبتكر مركبة اختبارية للتعلم الآلي بحجم علبة الأحذية، وغوغل تطلق أول تطبيق ذكي لنقل الركاب بسيارات دون سائق.
الأربعاء 2018/12/12
تحت الطلب

لاس فيغاس (الولايات المتحدة) - فاجأ عملاق التجارة الإلكترونية شركة أمازون الأميركية بدخولها سباق صناعة السيارات ذاتية القيادة بابتكار مركبة بحجم علبة الأحذية.

ورغم الشكوك التي طالت هذا النوع من المركبات في الأشهر الماضية بعد حوادث سير مميتة، إلا أن شركات التكنولوجيا تصر على الخوض في هذه المغامرة مهما كانت التكاليف.

وتعتبر أمازون أحدث شركة تكنولوجيا تقتحم تجارب السيارات ذاتية القيادة، ولكن بخلاف سيارات وايمو من شركة ألفابت، التي تحاول استبدال سيارات الركاب، فإن الشركة التي تتخذ من سياتل مقرا لها تراهن على نجاح ابتكارها.

وخلال مؤتمرها السنوي للحوسبة السحابية الذي عقد مطلع هذا الشهر في لاس فيغاس، أزاحت أمازون الستار عن ديب ريسر، وهي سيارة مصغرة، يستطيع المطورون تعليمها القيادة باستخدام نماذج التعلم الآلي والتنافس ضد السيارات الأخرى، في دوري سباق للسيارات ذاتية القيادة تم إنشاؤه حديثا.

وبدت السيارة، التي تبيعها أمازون عبر متجرها الرقمي في الإنترنت مقابل 400 دولار فقط، وكأنها مناسبة غريبة للحدث، ولكن المسؤولين في الشركة يراهنون عليها كثيرا.

تيم كوك أضفى المزيد من التشويق حول خطط أبل المتعلقة بأنظمة السيارات ذاتية القيادة
تيم كوك أضفى المزيد من التشويق حول خطط أبل المتعلقة بأنظمة السيارات ذاتية القيادة

ونسبت صحيفة فاينانشيال تايمز لأندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة أمازون لخدمات الويب، وهي الوحدة السحابية التي تبلغ قيمتها نحو 27 مليار دولار، قوله إن “سيارة ديب ريسر تجسد الهدف المتمثل في أن نجعل تكنولوجيا التعلم الآلي قابلة للتعامل معها”.

وتتيح اللعبة للمطورين تنفيذ محاولتهم الأولى في التعلم التعزيزي، وهي عملية تستخدم التجربة والخطأ والمكافآت لتدريب البرامج على إتقان المهام المعقدة.

وهذه المركبة كانت واحدة من أكثر من اثنتي عشرة أداة وخدمة للتعلم الآلي أطلقتها وحدة أمازون لخدمات الويب، وتعهدت بجعل التكنولوجيا أرخص وأسهل على الزبائن من حيث الاستخدام.

وأكد جاسي “إذا كنت تريد بالفعل أن يكون تعلم الآلة منتشرا على نطاق واسع عبر الشركات، فعليك أن تجد طريقة تسمح لمطوّري البرامج اليومية ببناء نماذج للتعلم الآلي ووضعها في الإنتاج”.

وأضاف “أردنا أن نجعل ذلك سهلاً على مطوري البرامج للاستفادة منه، لأن هذا الابتكار سيحدث”.

وتتوقع أمازون أن أعمالها في التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي ستجذب ملايين الناس في السنوات المقبلة، بينما تقوم الشركات بدمج أدوات مثل التعرف على الوجه ومعالجة اللغات والتنبؤ ونماذج التعلم العميق في جميع مجالات أعمالهم.

ويقول زبائن أمازون لخدمات الشبكة إن التعلم الآلي له منذ الآن تأثير على أعمالهم، فشركة كوكس أوتوموتيف التي تبيع الخدمات لوكلاء السيارات، تستخدم التعلم الآلي لإعلام الوكلاء والمتسوقين عندما يكون من المرجح رواج نموذج معين.

ويرى محللون أن خدمات التعلم الآلي القائمة على السحابة هي فرصة أكثر تنافسية للاستيلاء على المجالات المختلفة، في الوقت الذي تستخدم فيه شركتا مايكروسوفت وغوغل خبرتهما في بناء التطبيقات وتطوير الذكاء الاصطناعي بهدف اللحاق بما تقدمه أمازون.

والأسبوع الماضي، نجحت شركة وايمو في إطلاق أول خدمة تجارية لنقل الركاب بواسطة سيارات آلية القيادة في ولاية أريزونا الأميركية، لتشعل المنافسة بين كبرى شركات صناعة السيارات والشركات الناشئة التي تقدم مثل هذه الخدمة في البلاد.

وبهذا تكون وايمو التابعة لألفابت الشركة الأم لعملاق التكنولوجيا غوغل أول شركة تقتحم سوق النقل عبر التطبيقات الذكية بسيارة ذاتية القيادة، والتي دارت حولها الشكوك في الفترة الماضية بعد حوادث سير قاتلة.

وبدأت مركبات وايمو في السير على الطرقات رسميا قبل أسبوع في مدينة فينيكس بعد أشهر من الاختبارات التجريبية في طرق ولاية إيريزونا بعد أن اشترت الشركة 500 عربة فان صغيرة من نوع كرايسلر لهذا الغرض.

وللاستفادة من خدمة وايمو يتوجب على المستخدم تحميل التطبيق الخاص بالشركة، مع امتلاك بطاقة ائتمانية، وهو النظام الذي تعمل به باقي التطبيقات الخاصة بنقل الركاب في الولايات المتحدة مثل شركة أوبر الأكثر شهرة وشركة ليفت الناشئة.

وايمو تقدم خدمتها عبر تطبيق "وايمو وان" على مدار اليوم، وستقتصر على مدينة فينيكس
وايمو تقدم خدمتها عبر تطبيق "وايمو وان" على مدار اليوم، وستقتصر على مدينة فينيكس

وتفاديا لحالات الشك التي تنتاب البعض من الركاب، وفرت وايمو سائقا بشريا يجلس خلف المقود، ولكنه يتدخل في الحالات الطارئة فقط.

وسيوفر تطبيق “وايمو وان” الخاص بالشركة ركوب سيارات ذاتية القيادة على مدار اليوم، وستقتصر الخدمة في البداية على المناطق المحيطة بمدينة فينيكس لتشمل في ما بعد مناطق أبعد لتصل ربما إلى ولايات أميركية أخرى.

وسيتمكن عدد محدود من الأشخاص من الاستفادة من الخدمة في المنطقة وهم ممن شاركوا في اختبارات أسطول المركبات ذاتية القيادة في وايمو الذي تم تطويره منذ أبريل العام الماضي.

ووفقا لموقع ديلي ميل البريطاني، فإن وايمو ستشغل الخدمة خارج فينيكس لاحقا، ولكن يمكن أن تتوسع إلى وادي السيليكون بعد ذلك، كما أعطت كاليفورنيا الإذن الثابت لاختبار السيارات دون سائقين احتياطيين في المنطقة.

وتوقعت الشركة أن تكون تكلفة استخدام “وايمو وان” بالنسبة للمستهلكين قادرة على منافسة أوبر وليفت وغيرهما من خدمات مشاركة الركوب.

وفي المقابل، تلتزم شركة أبل حتى الآن بالتكتم عن برنامجها المتعلق بالسيارات ذاتية القيادة، ولكن أصبح من المعروف أن سيارة لكزس آر.اكس 450 إتش واحدة من سياراتها التجريبية.

كما أن أسطولها من السيارات المستقلة التي تعبر الطرقات في ولاية كاليفورنيا انتعش في شهر سبتمبر الماضي، وفق ما أشارت إليه البيانات.

وأضفى تيم كوك الرئيس التنفيذي لأبل أواخر الشهر الماضي في مقابلة مع شبكة سي.أن.أن الأميركية المزيد من التشويق على خطط الشركة وخاصة المتعلقة بمقر أبل بارك حاضن للسيارات المستقلة للشركة واكتفى بالقول إن “أبل تعمل على أنظمة مستقلة للسيارات المستقبلية”.

وأضاف باقتضاب “نحن نطور بالفعل أنظمة مستقلة ونعتقد أن الاستقلالية هي تكنولوجيا أساسية، ولكن يمكن استخدامها بطرق مختلفة”.

Thumbnail
17