شركة أبل تعاني من جودة منتجاتها

الثلاثاء 2016/08/16

في مفارقة ساخرة، يبدو أن شركة أبل بدأت تعاني من متانة وجودة منتجاتها، رغم الحصة الكبيرة التي تملكها من أجهزة الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية والكمبيوترات المستخدمة بالفعل في جميع أنحاء العالم.

فرغم أن عشرات الملايين من الأشخاص يقفزون فورا لاقتناء إصداراتها الجديدة، إلا أن مئات الملايين، لا يشعرون بالحاجة لتحديث الأجهرة التي تم اقتناؤها على مدى أكثر من 10 سنوات لأنها لا تزال تعمل بكفاءة وتقبل جميع التحديثات الجديدة في نظام التشغيل (آي.أو.أس).

كما أن أجهزة الأشخاص الذين ينتقلون إلى الإصدارات الجديدة، لا يتم إطفاؤها ووضعها في المخازن، بل تنتقل إلى أيدي أشخاص آخرين وتحرم الشركة من حصة من المبيعات.

شخصيا أنتظر بفارغ الصبر إصدار آيفون الجديد المتوقع في الشهر المقبل، رغم أني أجد أن جهاز آيفون 6 بلاس، الذي أستخدمه حاليا لا يزال جديدا وفي منتهى الكفاءة، لذلك فهو حتما سيتنقل إلى يد أخرى من العائلة أو الأصدقاء.

وينطبق ذلك على أجهزة كمبيوتر أبل ماك، التي تواصل العمل بكفاءة عالية ودون متاعب حتى بعد مرور أكثر من 10 سنوات، في حين يواجه مستخدمو أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بأنظمة ويندوز أنواعا مختلفة من الأعطال والفيروسات، ويغيرون أجهزتهم بعد سنوات معدودة.

وبدأت تظهر على أسواق أبل حالة من الإشباع، بسبب تلك المتانة والكفاءة، فمبيعات الشركة من أجهزة آيفون تراجعت خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 21 بالمئة عن الربع السابق، وبنسبة 15 بالمئة عن الربع الثاني من العام الماضي، لتصل إلى نحو 40.4 مليون جهاز.

وقد انعكس ذلك على إيراداتها التي انخفضت في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 15 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى نحو 42.3 مليار دولار، وفقدت بذلك نحو 7.3 مليار دولار من الإيرادات.

وتعد أبل من أكثر شركات العالم إنفاقا على البحث والتطوير لتقديم منتجات جديدة، وهي تنفق حاليا نحو 10 مليارات دولار سنويا على البحوث المستقبلية، ولا بد لمؤشرات تشبع الأسواق بمنتجاتها الحالية أن تزيد جهودها للبحث عن المنتجات المستقبلية، لفتح آفاق جديدة للمبيعات وفتح أسواق جديدة.

ويؤكد المحللون أن الوضع في الأشهر الأخيرة يؤكد وجود خلل في حسابات الشركة ومتانة موقفها المالي، وهو ما اعترفت به الشركة، خاصة أن إصدارها غير الجديد كليا قبل عام وهو آيفون أس.إي وكذلك الجهاز اللوحي العملاق آيباد برو، لم يحققا لها التأثير المستهدف في الأسواق.

كل ذلك يرفع توقعات الإعلان عن مفاجآت كبيرة في مؤتمر الشركة السنوي بعد أسابيع، والذي يعقد في سبتمبر من كل عام، رغم قلة التكهنات، وهو أمر متوقع بعد أن نجحت الشركة على الدوام في الحفاظ على السرية المطلقة حتى لحظة الإعلان عن المنتجات.

وتؤكد التصريحات الصادرة عن الرئيس التنفيذي تيم كوك أن أبل بدأت تسابق الزمن للبحث عن تقنيات “عالم المستقبل” والاستعداد لدخول التكنولوجيا في ميادين جديدة في مرحلة ما بعد آيفون.

وبدأت تبحث في تقنيات السيارات الإلكترونية وهي تستعد لطرح سيارتها الخاصة في غضون سنوات، إضافة إلى الآفاق التي يفتحها العالم الافتراضي وتداخل جيل جديد من الأجهزة في المنازل وصولا إلى ثورتها في عالم التلفزيون الذكي.

يمكن ببساطة أن نراهن على أن مؤتمر أبل السنوي في الشهر المقبل سيحمل مفاجآت كبيرة مع قرب انتهاء مرحلة وبداية مرحلة تكنولوجية جديدة.

كاتب عراقي مقيم في لندن

11