شركة أميركية تنقذ الحياة المهنية للبشر من غزو الروبوتات

عرضت شركة أميركية رائدة في عالم التكنولوجيا مجموعة من الوظائف بهدف فتح آفاق مهنية جديدة للبشر في ظل تنامي قوى الذكاء الاصطناعي وسيطرتها التدريجية على المهن البشرية الحالية، مشيرة إلى أن الوظائف الجديدة تؤكد عجز الروبوتات عن التخلي النهائي عن الإنسان.
الأحد 2017/11/26
التسويق للروبوتات

لندن - أفادت شركة أميركية رائدة في تقديم خدمات الأعمال والتكنولوجيا ومقرها في تيانيك بولاية نيوجيرسي بأن بإمكانها توفير 20 وظيفة جديدة للبشر خلال السنوات القادمة، في ظل تنامي سيطرة الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل. وتحاول شركة “كوغنيزانت” من خلال تقريرها الذي نشرته مؤخرا تجنيب العنصر البشري بعض الخوف ومساعدته في التحضير للمستقبل في ظل وجود الروبوتات الآلية.

وعرضت الشركة الوظائف المستقبلية والافتراضية الجديدة من أجل مساعدة العنصر البشري على اختيار حياته المهنية في عصر الروبوتات الآلية، علما وأن قسما من هذه الوظائف يتطلب خيالا شاسعا وقسما آخر يتطلب قفزة صغيرة لبلوغه إليه.

وتتمثل أول وظيفة في "محقق البيانات" وهي مهنة تستند على تحليل البيانات الواردة من أجهزة إنترنت الأشياء والشبكات والقدرات العصبية وما إلى ذلك، وتهدف إلى توفير الأفكار القائمة على البيانات للأعمال والشركات والمنظمات، حيث تنفق الشركات الوقت والمال للتنقيب ضمن بيانات الناس من أجل بيع منتجاتها.

لا يزال هناك شيء واحد لا يمكن للذكاء الصناعي القيام به، ولن يكون قادرا على القيام به مستقبلا، وهو بيع نفسه، مما يفرض وجود العنصر البشري لشغل هذه الوظيفة

ويمكن لهذه المهنة الذهاب أبعد من ذلك مستقبلا من خلال القيام بفرز البيانات الخاصة بشخص اعتمادا على خدمات “أمازون أليكسا” من أجل توفير خدمات أفضل لهم.

أما الوظيفة الثانية فهي “المشي والتكلم” وتعتمد على إمكانيات التكنولوجيا الحيوية، ويعيش الناس مستقبلا حياة أطول من أيّ وقت مضى، وتصبح الحاجة لمثل هذه الوظائف ملحة مع تزايد عدد السكان من كبار السن بالمقارنة، حيث يحتاج جميع هؤلاء المسنين إلى أشخاص للتحدث معهم أو المشي معهم، كما يحتاج كبار السن إلى الرفقة والاستماع إليهم، وقد تتمكن الروبوتات من القيام بهذه المهمة بشكل جزئي، لكنّ العنصر البشري أساسي في هذه الوظيفة.

وتعد “محلل المدن السيبرانية” الوظيفة الثالثة التي ستزداد الحاجة إليها خلال السنوات القادمة للحفاظ على المدن السيبرانية، ويجري ذلك من خلال الحفاظ على عملية تدفق البيانات بكفاءة ضمن المدن، حيث تحافظ البيانات التي يتم جمعها من الملايين من أجهزة الاستشعار على استمرار عمل العديد من الخدمات مثل الطاقة وجمع النفايات، كما تجمع المدينة السيبرانية البيانات الحيوية وبيانات المواطنين وبيانات الأصول. وينبغي وجود من يقوم بمهمة متابعة أجهزة الاستشعار الخاصة بتتبع البيانات الحيوية وإصلاحها في حال تعرضت للعطب.

وتظهر الوظيفة الرابعة من خلال “صانع رحلات الواقع المعزز”، حيث ستبرز مستقبلا العديد من المهن الجديدة مثل صنّاع رحلات الواقع المعزّز، وسيكون هؤلاء الصناع بمثابة الرواد من حيث التجربة الاقتصادية.

محقق البيانات

وينبغي على صانع هذه الرحلات خلق الجيل القادم من تجارب الترفيه، بحيث يكون مسؤولا عن تصميم وبناء تجارب الواقع المعزز وتوفير رحلات للعملاء في الوقت الفعلي من خلال الواقع المعزز.

وستكون مهمة من يشغل الوظيفة الخامسة أن يكون “مدير تطوير أعمال الذكاء الاصطناعي”، وتتوفر هذه الوظيفة ضمن شركات خدمات الحوسبة الافتراضية المعتمدة على تقنيات الذكاء الصناعي، وبحسب ما أشارت إليه “كوغنيزانت” ضمن الوصف الوظيفي لهذه المهنة “لا يزال هناك شيء واحد لا يمكن للذكاء الصناعي القيام به، ولن يكون قادرا على القيام به مستقبلا، وهو بيع نفسه”، مما يفرض وجود مثل هذا الشخص المسؤول عن المبيعات الأساسية لخدمات الحاسب المعتمدة على الذكاء الصناعي.

وسيشغل “مستشار الالتزام باللياقة البدنية” الوظيفة السادسة، باعتبار أن غالبية البشر تعاني من السمنة المفرطة، وتساعد العديد من الأجهزة الإلكترونية مثل “فيتبيت” وغيرها في تعقب ومتابعة الأنشطة البدنية، لكن لا يمكن لهذه الأجهزة القيام بكل شيء أو الاعتماد عليها بشكل كلي وجعلها مسؤولة عن صحة مرتديها، كما قد لا يكون بمقدور الروبوتات القيام بذلك مما يستدعي وجود مهنة مستشار الالتزام باللياقة البدنية، والذي يعمل على متابعة التزام عملاء اللياقة البدنية الذين يرتدون أجهزة تعقب النشاط وحثهم على البقاء على الطريق الصحيح.

وتتواجد الوظيفة السابعة “تقني الرعاية الصحية والذكاء الصناعي” في الوقت الحالي ولكن بشكل جزئي، ويعود الفضل في ذلك إلى الذكاء الصناعي، حيث أن الرعاية الصحية متاحة ومتوفرة حسب الطلب للجميع، لكن الأمور قد تتطور مستقبلا في زمن الروبوتات وتنتفي الحاجة لذهاب المرضى إلى الطبيب، والاعتماد بدلا من ذلك على تقني الرعاية الصحية المزود بالأدوات المعتمدة على الذكاء الصناعي، بحيث يأتي التقني إلى المنزل لمعاينة المريض وإجراء التشخيصات الطبية اللازمة عبر برمجيات وأدوات مدعومة من الذكاء الصناعي، كما يمكن اعتبار إجراء العمليات الجراحية بمساعدة الذكاء الصناعي جزءا من هذه المهمة.

المشي والتكلم

ويتجه الناس مستقبلا إلى كسب المال من خلال البيانات الشخصية التي يقومون بتوليدها، ولن تكون هناك حاجة إلى قيام فيسبوك ببيع بيانات شخص ما إلى أمازون، بل يمكن لكل شخص بيع البيانات التي يملكها وتحقيق الربح من خلالها، وهو ما تقدمه الوظيفة السابعة “وسيط البيانات الشخصية” وذلك من خلال مراقبة وتداول البيانات الشخصية للعميل ضمن منصّات وعمليات تبادل البيانات التي تم إنشاؤها حديثا لضمان حصولهم على الإيرادات المستحقة.

وقامت المركبات ذاتية التحكم والروبوتات والطائرات دون طيار المستعملة لتسليم الشحنات بتغيير الطريقة التي كان يجري من خلالها تنظيم الطرق والمساحات الجوية بشكل جوهري، وسوف تزداد الحاجة مستقبلا إلى “مراقب للطريق السريع” وهي الوظيفة الثامنة لتوجيه وإدارة الطريق البري والمجال الجوي للتأكد من أن العملية تسير بشكل فعّال وآمن.

وهناك بوادر تدلّ على أن التكنولوجيا مستقبلا تتجه نحو خلق “الخيّاط الرقمي” وهي المهنة العاشرة بحيث يعمل الخياط الرقمي الموظف ضمن شركة تجارة إلكترونية افتراضية مع العملاء المتواجدين في المنازل أو في أيّ مكان في العالم لضمان حصولهم من خلال الإنترنت على الملابس التي يرغبون فيها وأن تكون مناسبة تماما عند التوصيل، وذلك من خلال العمل مع المصممين العالميين ومحبي الموضة، بحيث يعمل الخياط الرقمي على جمع المقاسات المطلوبة بشكل دقيق ونقلها إلى النظام المركزي القائم على السحابة، كما يعمل الخياط الرقمي على تقديم المشورة والتوصيات إلى العملاء فيما يخص التصاميم واختيار القماش وما إلى ذلك.

وستذهب فكرة المساواة وتكافؤ الفرص لما هو أبعد من التوجه العرقي والجنسي والمساواة بين الجنسين.

وسيظهر مستقبلا “مسؤول التنوع الوراثي” وهي الوظيفة الحادية عشرة، وتفرض الظروف المستقبلية على أصحاب العمل التأكد من أن القوى العاملة لديهم عبارة عن أشخاص قد تم تعزيزهم وراثياً ومحاولة دمجهم مع أولئك الذين لم يجر تعزيزهم، وذلك بدلا من التأكد من امتلاكهم لمجموعة من الموظفين ذوي خلفيات عرقية وجنسانية واجتماعية متنوعة، ويعمل مسؤول التنوّع الوراثي بشكل وثيق مع رؤساء وحدات العمل ضمن الشركة جنباً إلى جنب مع قسم علم الأمراض الوراثية لضمان تحقيق الاندماج الجيني داخل الشركة.

صانع رحلات الواقع المعزز

وقد يختفي مستقبلا الدولار الفعلي وتزداد الخدمات المصرفية الرقمية والعملات الافتراضية المشفرة مثل “بيتكوين”، مما يعني وجود إمكانية كبيرة لتسرّب المال وضياعه.

ويستدعي انتشار هذه الظاهرة في كل مكان وجود الوظيفة الثانية عشرة وهي “مسؤول الصحة المالية” والذي يساعد الأشخاص في تتبع جميع المعاملات الرقمية والاستفادة القصوى من الأموال عبر منصات مالية ثورية تعمل كأساس للخدمات المالية.

وستبروز الوظيفة الثالثة عشرة ألا وهي “مسؤول المصادر الأخلاقية” عندما تقرر الشركات الكبرى بأنها تريد أن تتخذ القرارات على أساس ما هو أخلاقي وليس ما هو مربح لها مادياً، ويتركز عمل مسؤول المصادر الأخلاقية في المحافظة على البصمة الأخلاقية للشركة من خلال التأكد من أن النفقات غير المباشرة تتفق مع قيم المساهمين.

فعلى سبيل المثال إذا قرر مساهمو الشركة أنهم يريدون جعل العمل الإنساني الأولوية الرئيسية فإن مسؤول المصادر الأخلاقية سيكون مسؤولاً عن القيام بجولة في جميع المصانع ومراقبة ظروف العمل على كل مستوى.

وتتواجد الوظيفة الرابعة عشرة وهي “مدير حوسبة الحافة” ضمن الشركات التي أدركت بأن بنيتها التحتية الحالية لإنترنت الأشياء لم تعد تصلح للعمل بشكلها الحالي مما يستدعي وجود مهنة مدير حوسبة الحافة والذي سوف يكون مسؤولا عن إصلاح البنية التحتية للإنترنت بشكل سريع وتحديثها وجعل البنية التحتية الحالية لا مركزية وتستعمل حوسبة الحافة، وهو أمر ضروري للشركات المستقبلية التي تحتاج إلى مساحة أكبر وتجهيز قدرات لأحجام بيانات ضخمة.

ويعتبر “محلل تقنيات تعلم الآلة الكمومية” الوظيفة الخامسة عشرة، وهو نوع من الوظائف المختلف اختلافا كليا عن وظيفة المحلل العادي، بحيث يعتبر محلل تقنيات تعلم الآلة الكمومية مسؤولا عن الجمع بين عملية معالجة المعلومات الكمومية مع تقنية تعلم الآلة من أجل توفير حلول أفضل وأسرع لمشاكل العمل في العالم الحقيقي، ويعتبر الهدف النهائي من مثل هذا النوع من الأعمال هو بناء أنظمة ذكاء يمكنها أن تتعلم من البيانات.

ويتّجه المستثمرون مستقبلا إلى الارتباط والتواصل بشكل أكبر من أيّ وقت مضى، ممّا يفرض على المنظمات أن تكون شفافة للغاية فيما يخص كل التفاصيل، ومع ذلك تسود المعاملات المالية السرية التي تتم بواسطة العملات المشفرة، وتنتشر في كل مكان، ويأتي هنا دور “مسؤول الثقة” وهي الوظيفة السادسة عشرة، لإزالة سحابة الشك والإثبات للمستثمرين بأن الشركة التي يضعون أموالهم ضمنها تعمل بأقصى قدر من النزاهة.

مدير تطوير أعمال الذكاء الصناعي

ويعتمد مستقبل العمل على مدى قدرة التعاون بين الروبوتات والبشر لذلك سيكون “مدير الفريق” وهي الوظيفة السابعة عشرة مسوؤلا عن معرفة ما هي نقاط القوة الخاصة بالروبوتات وما هي نقاط القوة الخاصة بالعنصر البشري، والجمع بين نقاط القوة المختلفة لدى الروبوتات والعنصر البشري لجعل فريق العمل ذا إنتاجية عالية.

وساهمت العديد من العوامل مثل تحليل الحمض النووي والتحرير الوراثي وبحوث التكنولوجيا الحيوية والتنمية والتصنيع في خلق احتياجات صحية جديدة للبشر، وأصبح لدى شركات التكنولوجيا الحيوية القدرة على ابتكار وتوفير كميات هائلة من الأدوية الجديدة بأسعار لم يسبق لها مثيل لتلبية تلك الاحتياجات، ويأتي هنا دور الوظيفة الثامنة عشرة وهي “مدير محفظة المحتوى الوراثي” الذي سوف يعمل بمثابة مسؤول تنفيذي رفيع المستوى ويضع استراتيجية لتسويق تلك الأدوية للناس وتوفير المتطلبات المستمرة المتعلقة بالصحة لعملاء الشركة.

ومع اتجاه متاجر التجزئة أكثر إلى أن تكون افتراضية بشكل كليّ، ممّا يستدعي وجود الوظيفة التاسعة عشرة وهي “خبير المتاجر الافتراضية” بحيث يعمل الخبير على مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه العملاء عند محاولة التنقل ضمن المتجر الافتراضي، والذي سوف يتضمن الأجهزة العالمية والمفروشات المنزلية العملاقة وكل ما يمكن بيعه عبر الإنترنت، وينبغي أن يمتلك الخبير مهارات خاصة ومعرفة واسعة في مختلف الأمور، ويرتكز عمله على إرضاء العملاء من خلال عرض منتجات المتجر بشكل يناسب رغباتهم وتوفير المشورة.

وأدت التطورات المتسارعة في مجال الرعاية الصحية إلى زيادة التوقعات المتعلقة بطول العمر، لكنّ الأبحاث المتعلقة بالذاكرة والرعاية الصحية ذات الصلة بالدماغ لم تتطور بالشكل المناسب، مما استدعى خلق الوظيفة العشرين والمتمثلة في “القيّم على الذاكرة الشخصية”، بحيث يعتبر هذا الشخص بمثابة المسؤول عن العمل مع المرضى لخلق عوالم افتراضية بالنسبة إليهم للتواجد ضمنها، ويحتاج كبار السن لحلول مبتكرة للتعامل مع العمر الأطول المتوقع والحدّ من التوتر والقلق وفقدان الذاكرة، وينبغي على القيم على الذاكرة الشخصية تعبئة التجارب عبر محاكاة واقعية للماضي.

17