شركة الطيران اللبنانية تتراجع عن فرض التعامل بالدولار

قرار الشركة يثير استياء ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي كما انتقده سياسيون كثر.
الاثنين 2020/02/17
انهيار اقتصادي

بيروت - ألغت شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، التي يملك المصرف المركزي غالبية الأسهم فيها، قراراً اتخذته ببدء التعامل بالدولار الأميركي فقط بعد انتقادات لاذعة طالتها في ظل انهيار اقتصادي وأزمة سيولة حادة.

وأعلنت الشركة في بيان نقلته وسائل إعلام محلية أنه “بناءً على طلب رئيس مجلس الوزراء حسان دياب قررت إدارة الشركة إلغاء قرار بيع بطاقات السفر في مكاتب الشركة بالدولار الأميركي حصراً”.

وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن دياب طلب من الشركة إلغاء قرارها، ونقلت عن سياسيين ترحيبهم بالأمر.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت صباح الأحد أن شركة طيران الشرق الأوسط “الميدل إيست” وشركات الطيران العاملة في لبنان ستبدآن اعتباراً من الإثنين بقبول الدفع بالدولار فقط، كما سيتم قبول “بطاقات الدفع كافة إضافة إلى الشيكات المصرفية، شرط أن تكون العملية بالعملة الأجنبية”.

وتوجه العشرات من المواطنين الأحد إلى مكتب الشركة في مطار بيروت، الفرع الوحيد الذي يفتح أبوابه أيام الآحاد، لشراء التذاكر بالليرة اللبنانية قبل أن يدخل القرار الجديد حيز التنفيذ، وفق مصور لوكالة فرانس برس.

وأثار قرار الشركة استياء ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي كما انتقده سياسيون كثر. وجرى تداول دعوات لاعتصام أمام مكتب الشركة الرئيسي في بيروت.

شركة طيران الشرق الأوسط: تم إلغاء قرار بيع بطاقات السفر بالدولار فقط

وكتب أحدهم على تويتر “الميدل إيست تابعة للدولة اللبنانية، (هذه) مخالفة فاضحة للقوانين”، وسخرت أخرى قائلة “ليس معنا دولار من الأساس لندفع”، وعلّق شاب “قرار الميدل إيست هو استمرار لنهج نصب دولار الناس المحترمين المُحتجز في المصارف”.

ورغم الأزمة الاقتصادية، ظلت شركة “ميدل إيست” خلال الأشهر الماضية تقبل الدفع بالليرة وفق سعر الصرف الرسمي المثبت على 1507 للدولار الواحد، بينما يتخطى سعر الصرف في السوق الموازية الألفي ليرة ووصل في فترات إلى 2400.

وفي المقابل، كانت شركات السياحة والسفر تطلب الدفع بالدولار أو بالليرة اللبنانية بحسب سعر الصرف في السوق الموازية، ما حمل الزبائن على التوجه إلى مكاتب “ميدل إيست” مباشرة لشراء تذاكرهم.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن بيان لنقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة شكرها لإدارة شركة “ميدل إيست” بعد قرارها قبول الدولار فقط.

تداعيات الأزمة الاقتصادية
تداعيات الأزمة الاقتصادية

ويأتي قرار “ميدل إيست” في وقت يعاني فيه المواطنون للحصول على أموالهم من المصارف التي شددت تدريجياً منذ الصيف القيود على العمليات النقدية والسحب، خصوصاً بالدولار، والتحويلات إلى الخارج.

وبات السقف المسموح به في عدد من المصارف لا يتخطى 600 دولار شهرياً. وبدلاً من الحصول على النقد، باتت المصارف تعطي المواطنين شيكات مصرفية بأموالهم، لدفع مستحقاتهم.

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة. وبلغ الدين العام نحو 92 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

ويتزامن الانهيار الاقتصادي المتسارع مع مخاوف من عدم تمكن لبنان من سداد جزء من الدين العام المتراكم والذي يستحق في مارس المقبل.

ودعت جمعية المصارف الأربعاء إلى ضرورة تسديد سندات اليوروبوندز في موعدها حفاظاً على ثقة المستثمرين بلبنان، في خطوة حذر محللون من أنها ستفاقم الوضع ومن شأنها إضعاف احتياطي العملات الأجنبية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.

10